مجتمع

صيني “يرسم” تعذيبه على يد الشرطة ..بالورقة والقلم

صور: طلب من عدة رسامين أن ينقلوا معاناته بالرسم لكنهم رفضوا خشية انتقام الشرطة

Nytimes- فانيسا بياو وأوستن رامزي

ترجمة دعاء جمال

تظهر واحدة من الصور الغريبة والمقلقة، المرسومة يدويا، رجلاً محجوزاً في قفص بينما يقوم شرطي بسكب مياه مغلية على رأسه. وفي أخرى يبدو الرجل معلقاً من السقف بأصفاد بينما يقوم شرطي بوخز جانبه بعصا كهربائية.

رسم تلك الرسومات غير الاحترافية شخص يدعى “هاو”، ورسم تلك المشاهد بوجوه ذات تعبيرات محايدة بشكل غريب وسط جو شديد القسوة. ومع ذلك لفتت انتباه الشعب الصيني، لتصويرها الصريح لإساءة الشرطة.

ورغم حديث مجموعات حقوق الانسان الاجنبية وبعض الصحفيين الصينيين عن تلك الاساءات إلا أن الإعلام الإخباري الصيني نادراً ما يقدم أي تمثيل للموضوع مثل الجرافيكس أو الرسومات، كتلك الموجودة أمامنا وتصور محنة شخص أدين خطأ بالقتل.

تم اتهام “ليو رينوانج”، بإطلاق النار وقتل مسؤول قروي بمقاطعة شانشي عام 2008. ويقول إن الرسومات تظهر ما قامت به الشرطة لاستخراج اعترافات منه على جريمة لم يرتكبها.

وحكمت محكمة بشانشي عليه بالموت عام 2010، لكن تم وقف التنفيذ. وبعد عامين ، أعيد التحقيق بالقضية، وتم إعطاءه حكم بالسجن المؤبد بدلاً من ذلك. ورفضت الإدانة في الاستئناف في 2013، وظل لغز جريمة القتل بلا إجابة.

كانت قضية “ليو” لتجذب القليل من الانتباه فى العادي. فقد كتب موقع”ذا بيبر” الذي تديره الحكومة على الإنترنت من شانغهاي، عن قضيته خلال العطلة الإسبوعية، وتضمنت الصور الواصفة للإساءة.

يقول ليو، 53 عاماً، إنه طلب عمل الرسومات لصالحه ليفوز بالتعويض من السلطات المحلية لما حدث له. وأضاف: “أريد أن يعرف الناس كيف يمكن للشرطة استخدام التعذيب خلال الاستجواب”. قال ذلك خلال مقابلة هاتفية يوم الإثنين. وقد حكى ان تعذيبه تضمن سكب مياه مغلية داخل أنفه وحرمانه من النوم.

كما قال أن الشرطيين الذين قاموا بتعذيبه كانا من مكتب الأمن العام لمقاطعة تشونغ يانغ. وقالت المرأة التي أجابت على الهاتف من المركز مساء الإثنين، إنها لم تعلم بشأن القضية ورفضت التعليق.

قال ليو إنه طلب من العديد من الرسامين في تشونغ يانغ أن يعبروا عن تجاربه، إلا أن جميعهم رفضوا خوفاً من انتقام الشرطة. وفى النهاية، وافق رسام من مقاطعة خنان على رسم الصور له. ” أبدى تعاطفاً تجاه تجربتي وقال إن بإمكانه تنفيذ الأمر”. وقال إن الرسام رسم ست كارتونات له بتكلفة 100 رنمينبي، حوالي 16 دولار.

(**الرنمينبي: هو اسم العملة الرسمية للصين وتعني (عملة الشعب)، ويعد (اليوان) الوحدة الأساسية للرنمينبي كما يستخدم للإشارة إلى عملة الصين في المحافل الدولية)

نشر الموقع الصور في الوقت الذي تركز فيه الحكومة الصينية بشدة على الإدانات الخاطئة، بالأخص القضايا ذات أحكام الإعدام، وتحاول أن تقلل من الأخطاء وتتجنب الاضطراب الاجتماعي المحتمل الذي قد يشعله إعدام أشخاص أبرياء.

وفقاً لوكالة أنباء شينخوا، قال تشو تشيانغ، رئيس المحكمة العليا، ورئيس محكمة الشعب العليا بالصين، في مارس الماضي:”نعاتب أنفسنا بشدة على الإدانات الخاطئة التي حدثت. وعلى المحاكم بكل مستوياتها أن تتعلم درسا جدياً من تلك القضايا”.

ويقول خبراء القانون إن الشرطة الصينية تقع تحت ضغط كبير لحل الجرائم الكبرى مثل القتل، ويمكن لهذا الضغط أن يساهم في الإدانات الخاطئة، عادةً من خلال الاعترافات القسرية في الجرائم التي يوجد بها القليل أو لا يوجد بها أدلة أخرى على ارتكاب الجريمة.

كما قال ليو خلال المقابلة التي أجريت معه عبر الهاتف، إنه كان خائفا من احتمالية انتقام الشرطة منه بسبب الرسومات. وقال: “لقد مت عدة مرات. لكنني أقول الحقيقة، لذا لست خائفاً”.

وأضاف ليو، الذي كان سائق شاحنة، أن سجنه كان كارثة عاطفية ومادية لعائلته. كانت زوجته محطمة عاطفياً وعانت من القلق لوقت طويل، وواجه أبناؤه الثلاثة، 23، 25 و27 عاماً، التمييز أثناء سجنه لاعتقاد الناس أن والدهم قاتل.

وقال إنه كان يسعي لتعويض بقيمة 6 ملايين رنمنبي (حوالي مليون دولار) من محكمة لوليانج الدولية، التي أدانته.  وقال:”بعد الاستجواب، تحول شعري للرمادي، ودمر سمعي، ولم يعد أسفل ظهري يتحرك بشكل ملائم، وانتكست صحتي . لا يمكنني فعل أي شىء الآن”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق