سياسة

صور عبادة السيسي

 

عبر الصور ترصد ليلى زكي مراحل صعود السيسي من الرجل القوي إلى المخلّص والسوبرمان ومن بطل شعبي إلى رمز استهلاكي

   عن Open Democracy

“الهوس بالسيسي” هو السمة المميزة للمشهد السياسي الراهن. يتسابق مؤيدو المشير عبد الفتاح السيسي الذي أصبح القائد الجديد لمصر، من أجل وضع اسمه على المنتجات الاستهلاكية رخيصة الثمن. وتعد القراءة بين سطور هذه “الاستهلاكية الشعبوية” كاشفة لدورها في التفاوض على المواطنة داخل النظام السياسي الجديد.

فبعد أن بدأ “الهوس” بـ”جماهير” التي قررت أنها في النهاية “ستتزوج ابن خالتها الظابط” في برنامج “البرنامج” الشهير الذي يقدمه باسم يوسف، بعد أن اختارت قبلها بين “الطيار الحربي” و”الطيار الإسلامي”،

تطور الأمر في غضون شهور قليلة حتى اكتست شوارع المحافظات المصرية كلها، وعلى رأسها القاهرة، بصور السيسي.


وشهدت عملية “أيقنة” السيسي الشعبية تطورات كثيرة، ومثيرة للاهتمام منذ وقت طويل، كما إنها طالت منتجات البالغين الاستهلاكية التي صارت هي الأخرى تحمل اسم القائد الجديد. كان أوضح هذه المنتجات الحلويات والأطعمة السريعة التي حاولت اجتذاب المستهلك بوضع اسم السيسي عليها أو صورته، محاولة بذلك الإيحاء بالجودة الرفيعة لتلك المنتجات، فظهر زيت طبخ السيسي، كما ظهرت شيكولاتة السيسي الفاخرة.


في الوقت نفسه، بدأ يتم تصوير السيسي باعتباره “الرجل القوي” أو “الدكر” الذي يظهر على صور وتحت صورته كلمة “قلب الأسد”، أو يظهر وهو عاري الجذع وجسده مليء بالعضلات يحمل الكرة الأرضية كأنه “أطلس”.

ومن هذا المنطلق، وصل “الهوس بالسيسي” إلى ظهور صورته أو اسمه على الملابس الداخلية للنساء، وعلى القلادات والأساور، فيما ظهر بشكل أكثر إثارة للجدل على مشدات الصدر النسائية، والمنامات وفي عيد الحب، ظهرت صورته على أكواب ووسادات الهدايا.


وفي الوقت الذي يتم التعامل فيه مع السيسي باعتباره “رمزًا للسيطرة الجنسية” مقابل الخضوع الأنثوي في ظهوره على الملابس الداخلية للنساء، تستمر عملية صناعة أيقونة من السيسي في اللافتات والرسوم الكرتونية التي تظهره كأنه الفارس الأبيض الذي جاء لإنقاذ مصر (يتم رسمها على إنها امرأة عادة) ويأخذها على حصانه كأنها عروس “زي القمر” ليلة الزفاف.


وتشير عملية إنتاج المزيد من منتجات “السيسي” الاستهلاكية المتسارعة إلى زيادة الطلب عليها من المستهلكين، إلا إنها ظلت في معدلات بيع منخفضة نتيجة لحالة الاقتصاد المتدهورة التي مازالت تشغل الكثير من الناس. وبشكل ما، تعتبر هذه الروابط بين الأيديولوجية السياسية والممارسات الاستهلاكية هي المعاول المهمة التي تقوم بتعريف معنى المواطنة في عهد النظام الجديد.

إذ بدأت فكرة “المستهلك الوطني” تتبلور وتتمركز في إطار “نحن ضد هم” أي ضد الإرهابيين (الإخوان وأعوانهم) خاصة في وسائل الإعلام، والترويج لها كان يحدث باعتباره “في خدمة الوطن”، ما يمكن أن يمثل نقطة تحول حاسمة في ترسيخ فكرة أيديولوجية جديدة قومية موالية للجيش تتناسب مع نظام العولمة الاقتصادي النيوليبرالي في مصر. أما التصويت العام في مسابقات الشعبية غير المنطقية (مثل استطلاع مجلة تايم الأمريكية لأكثر الشخصيات تأثيرًا) فكان تجربة بديلة لاستبدال الخيار الانتخابي الديمقراطي الحقيقي.
معظم منتجات ماركة السيسي كانت تستخدم الإعلام الاجتماعي والقنوات الإلكترونية للترويج والدعاية، وهكذا لم يجد “المستهلكون الوطنيون” خيارًا إلا التعبير بشكل فردي عن خيارهم التنافسي، ولأن قائدهم لم يشكل أي حزب سياسي، فقد اكتشف أنصاره الوطنيون أن عليهم استكشاف مناطق أخرى للتعبير عن تضامنهم معه ومطالبة الآخرين بالانضمام إليهم بطرق شعبوية، كالنزول في مظاهرات تأييد من وقت لآخر في الشوارع مثلا.


ومن جانبها، كان للتقاليد المصرية نصيبها من تأييد السيسي و”الهوس” به، خاصة تقاليد الأفراح. ويظهر السيسي في “كوشة” العروسين أحيانًا، كما يظهر في الأفراح الشعبية بملصقات تصفه كالعادة بأنه “دكر” ويجلس العريس في وضعية “سي السيد” أمام هذه الصورة التي تنضح بالاستهلاكية الشعبية الذكورية كأنه يستقي قوته وذكورته من “السيسي”. وفي أحيان أخرى، تتموضع عروسة من طبقة اقتصادية أعلى بفستانها مع صديقاتها وهي تمسك بصورة السيسي، أو يضع الجميع قناع عليه صورة السيسي في محاولة لتسييس أحداث اجتماعية لم يكن يظهر فيها سوى المواطنين بفئاتهم المختلفة وتقاليدهم الخاصة. وهكذا تصبح المساحات الخاصة مسيسة، يصبح البيت مسيسًا، بعد أن كان ساحة للاستقرار.

مقالات ذات صلة

إغلاق