سياسةمجتمع

صور باريس ..قبل الإرهاب وبعده

صور باريس ..قبل الإرهاب وبعده

مصورة أمريكية: ارتسمت الكآبة على البشر والمباني والسماء

كوارتز – كاتي سودير – ترجمة وإعداد: محمد الصباغ

كان العشاء بمطعم في الضاحية العاشرة بباريس، قائمة الطعام على سبورة سوداء، بينما يتحدث من حولنا بصوت خافت على موائدهم. تعجبت أنا وأصدقائي من هدوء المكان، وأوروبية المكان أيضا. وصلت الحلوى، ثم قاطعتنا هزات مستمرة تصدر من هواتفنا.

بدأ من كانوا معي على العشاء في كتابة الرسائل والحديث بشكل سريع بفرنسية أدركت منها أن هناك شيئا ما. نظروا نحوي وقالوا بالإنجليزية ”باريس تتعرض لهجوم“.

كنت أعرف عن باريس بأنها كارلا بروني –زوجة الرئيس السابق ساركوزي- والمقاهي المفتوحة، والنبيذ الأحمر. أعرف باريس مدينة الجمال والنحت الرائع، وليست باريس تشارلي إيبدو أو كما رأيتها الجمعة الماضية.

أرسل لي ابني الأكبر فوراً بعدما وصلته الأخبار من وكالات الأنباء، عرف بالعنف الحادث قبل أن أعرف به. كانت الأرقام تتزايد، بدأت بـ27 ثم 38 ووصلت 48 حتى بلغ العدد 100 قتيل. كان عدد لا يمكن تصوره، 100 قتيل، 100 رهينة في هذه الجنة العالمية. ظننت أن وكالة أنباء الأسوشيتد برس قد اخطأت.

هناك لغة عالمية للتصوير، وعندما تعاني في اختيار الكلمات التي يجب أن تقولها، فصورة بسيطة قد تجعل التواصل مثالياً. تعبر الصور كل حواجز اللغة. وأعتقد أن لهذا السبب على الفيسبوك وانستجرام، غالباً تابعنا على الفور كل تلك الأشياء –تحول برج إيفل إلى رمز للسلام، غيّر الأشخاص صورهم الشخصية إلى ألوان العلم الفرنسي- في طريقة لإظهار التضامن. كمن يقول ”أريد أن أكون هناك معكم، لا أدري كيف أعبر للفرنسيين أو لسكان نيويورك أو الآخرين –المتعرضين لحوادث كتلك- أنني أشعر بالمأساة، وبآلامهم“.

قبل الهجمات، كانت الأضواء ساحرة والهواء نقي. كان الأطفال يتزلجون في الشوارع، وفي بداية الأسبوع كان الجو دافئاً فلا تحتاج سوى إلى قميص لارتدائه. من وجهة نظري كمصورة، كان وقتاً جيداً لأكون في باريس.

وفي اليوم التالي للهجمات، لم تكن ملامح الباريسيين وحدهم التى تكسوها الكآبة بل ارتسمت تلك الملامح على المباني والأشجار، وفي السماء،  كل الأجواء في باريس كانت في حالة حداد. لم أكن أشعر بأنها ستمطر، الأضواء اختفت. كان الموقف شاعرياً بطريقة ما.

parisss

تناولت الإفطار مع المجموعة في فندق إقامتي، ثم قمت بالمشي إلى برج إيفيل. كنت في حاجة إلى إدراك أن باريس هي كما كانت.. باريس. وجدت الجنود بأسلحة أوتوماتيكية، منتشرين تحت البرج، ورجال الشرطة أيضا يتحركون في كل مكان.

تحدث معي بعض ممن في وطني وأصروا على بقائي بعيدة عن الأماكن العامة والمتاحف. لذلك قررت أنني لن أذهب إلى القصر الكبير، وهو المبنى المفضل بالنسبة لي في باريس. المكان يجذب السياح، وبالتالي قد يكون معرض للخطر. قررت التوجه إلى معرض باريس للصور مرة أخرى كزيارة وداع.

في الليلة التي سبقت الهجوم، تذكرت كيف استطعت الوصول إلى المبنى وحدي في الظلام، من أجل بعض الصور لهذا الفن الأثري الفرنسي العظيم. أعيد افتتاحه عام 2007 بعد أن ساءت حالته بعد إغلاق دام لـ 15 عاماً. بعد الهجمات أحيط المبنى بأشرطة البوليس الحمراء والبيضاء مثل المواقع التي تعرضت لعمليات إرهابية الجمعة. استطعت التقاط صورة للمبنى.

استيقظت الأحد على باريس مختلفة. سطعت الشمس مرة أخرى، وخرج الناس إلى الشوارع كما لو كانوا يتحدون الذين يريدون القضاء على طريقة الحياة الجميلة. مازالت المتاحف والمحلات مغلقة، لذلك كانت الحدائق العامة مزدحمة بالآباء والأطفال. هناك إحساس واضح بالمأساة التي حدثت هنا، لكن أيضاً هناك بداية جديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق