منوعات

صور: أطفال الفودو.. الأموات يذهبون إلى المدرسة

تحذير: قد لا يكون مناسبا لأصحاب القلوب الضعيفة

Dailymail- أنابيل فينويك إليوت ترجمة دعاء جمال

تربية التوائم ليست بالمهمة الهينة أبداً في بنين، الدولة الفقيرة علي الساحل الغربي لأفريقيا، وتتمثل الصعوبة في موت الكثير خلال فترة الطفولة. الآن مجموعة جديدة من الصور تظهر كيفية تعامل الأسر مع الحزن، بابتكار دمى مجسمة للرضع المتوفين وتربيتهم كما لو كانوا أحياء.

التقطت الصور بواسطة إريك لافورج، المصور الفرنسي، وتوثق حياة قبيلة “فون”، التي تقول أن الدمي تستحوذ على روح الطفل، ولديها القدرة على جلب الحظ الجيد او السيىء للعائلة، على حسب معاملتك لها.

كل يوم، تحتضن الدُمى، ويتم إطعامها، وتنظف وتوضع في السرير على المفارش الطاهرة، وكل هذا الجهد للحفاظ عليها من الشعور بالحزن، وبالتالي لعن العائلة بالسحر الشرير.

هونيوجا، التي توفى تؤامها

تذهب الكثير من تلك الدمى للمدارس مع أخواتها الأحياء، وعندما يكون الوالدان في العمل، يتم الاعتناء بها في “حضانات” ضخمة يديرها كبار القرية.

لا يصبح كل طفل دمية بعد موته، حيث ينطبق العرف على مواليد الولادات المتعددة (اي أكثر من مولدين في الولادة الواحدة)، وهى حالات تحدث في قبيلة فون مرة كل 20 ولادة، وتعد تلك النسبة الأعلى في العالم.

ويعني معدل الوفيات المرتفع أن التوائم يموتون عادة سواء أحدهما و الاثنين معا.

يشرح لافورج :”إذا استمر التوائم على قيد الحياة بعد ثلاثة شهور من الولادة، يحصلون على مجموعة من الهدايا من الجيران. وإذا ماتوا، تنحت تماثيل للتوائم ثم توضع في الجهة الأمامية لثوب الأم ليراه الجميع”.

أحد الأمهات تدعى هونيوجا، وتعيش في قرية بوبا، أخذت المصور لافورج ليقضي ليقضي معها يوما ويشاهد الحياة اليومية لدماها. هونيجا تبلغ 40 عاما وهي متزوجة من ممارس لأنشطة الفودو، ويتضمن عمل زوجها الحفاظ على جثث المجرمين قبل أن يستخدم جماجمهم لممارساته.

كان لدى السيدة تسعة أطفال من بينهم، مجموعة توائم، ماتوا بفارق شهور، وهم في الثانية من عمرهم، كما أنها تعرضت عدة مرات للإجهاض.

هونيوجا مع دماها وأطفالها الناجين
زوج هونيوجا، الذي يجمع جماجم المجرمين المتوفين لممارسات الفودو، دائماً يأخذ الدمى عندما يقود من كوتونو، عاصمة بنين، ويؤمن بأنها تحميه من حوادث السيارات
هونيوجا مع دماها

Untitled

والدة من قبيلة فون تسير على الشاطىء مع تؤامها الحي ودمى التؤام الآخر المتوفي في سن الطفولة

كان تؤام هونيوجا المتوفي يدعي زينسو (الولد) وزينهو (الفتاة)، لكنها تتحدث عنهم بصيغة الحاضر. في الصباح، مثل أي طفل، يتم تحميم التؤام بواسطة الأم، ومسح وجوههم بقفاز رطب.

كما يتم تنظيفهم أسبوعياً في البحيرة، ليس لأنهم متسخون، ولكن لتخليصهم من الأرواح الشريرة.

يشرح لافورج:” تمسحهم هونيوجا بإسفنج نباتي وصابون. ثم تجففهم وترش عليهم العطر. وينتهي الاستحمام. وتلقي بالإسفنجة لأبعد ما يمكنها في البحيرة . فهي ملوثة. إذا أعادتها للمنزل، ستحضر معها الأرواح الشريرة”.

بعض التماثيل يتم تنظيفها كثيراً لدرجة أن ملامح وجههم تختفي، ويتآكل الخشب من كثرة التنظيف، وهو ما يقول لافورج أنه يجعل تلك التماثيل جذابة للغاية لجامعي التحف الغربيين.

يقول المصور إن بعض العائلات تفزع من فكرة شراء الناس للدمى، ويعتبرون أن الموقف يشبه بيع الأهالي لأطفالهم الأحياء.

يشرح لافورج :”في وقت الغداء. يوضع التؤام على كرسي حديدي مصغر حول الطاولة التي نجلس عليها. إنها الواحدة ظهراً وعليها تقديم الطعام للتؤام”.

يصاحب الطعام، الماء والمشروبات الغازية مثل، الفانتا والكوكاكولا، لأن وفقاً لاعتقادات الفودو نجد أن السكر يساوي السلام. ويشرح لافورج: “بإعطاء السكر للتمثال، تزيد من فرصه في الحصول على حياة أفضل، لأن لدى التوائم قدرات خارقة والقدرة على التأثير على قدرك”.

بعد الغداء، تزور هونيوجا، معبدا صغيرا مع الدمى، حيث تطعم باقي الوجبة لإله على هيئة ثعبان يدعى دان. ثم، بعد فتح جوزة الكولا لنصفين بأسنانها، تضع عليها توابل قوية وتقدمها للتؤام”، ثم تقول للمصور: “قبلوا العرض وهم راضون. الآن يأتي دور البشر”.

40% من التوائم يولدون في أفريقيا.. ولدى قبيلة “فون” أعلى المعدلات في العالم بمعدل تؤام في كل 20 ولادة

d

أخبرت هونيوجا المصور قائلة: “إذا لم نعتن بهم سيغضبون وفجأة، سيختفون. سنستيقظ في الصباح ولن يكونوا في المنزل. لذا ستحدث مآساة قريباً”، وأضافت: “ومن الناحية الأخرى، إذا اعتنينا جيداً بالتؤام، عندما يضايقني أحد الأشخاص أو يحاول أذيتي، أخبر التؤام وهو سيحميني”.

يحل الليل وتوضع التماثل للنوم مثل الأطفال في أسرة مصنوعة من مفرش وبطانية بيضاء طاهرة. ويشرح المصور: “هذا التباين بين غرفة التؤام وغرفة هونيجا التي تحتوي على فراش متسخ وشبكة ذباب قديمة. يوضح أن الأفضل يذهب للتؤام”.

تخلع عنهم ملابسهم، وتضعهم على ظهرهم، جنباً إلى جنب، في أسرتهم المصغرة، وتنتظرهم ” ليناموا” قبل أن تقلبهم على معدتهم.

إذا لم يكن لدي الوالدة وقتاً لترعى التماثيل، يقوم الوالد بذلك. دائماً يأخذهم زوج هونيوجا في حزامه عندما يقود سيارته لكوتونو، عاصمة بنين. يقول : “أضع تؤامي في حزامي لأنني أعلم بانهم سيحمونني. لن يحدث شيئاً سيئاً لي معهم. لن تتم سرقتي، ولن اتعرض لحادث، لا شىء”.

كما يقوم أخوة التؤام بحصتهم من الأعمال أيضاً، يسيرون معهم، ويضعونهم في أحزمتهم. وتحت أي ظرف لا يلعبون بهم أبداً مثل الألعاب.

إذا كانت العائلة مسافرة، يحتفظ بالتماثيل في حضانة.

زار لافورج واحدة مثل تلك الحضانات ولاحظ أن العدد الهائل من الدمى الموجود يعكس المعدل العالي للوفيات في المنطقة.

كما أنه قابل امرأة تدعى أبلوسي فقدت زوجين من التؤام ومجموعة من ثلاثة تؤام. منذ وفاتهم، تقول إنها بوركت بالحظ الجيد وأصبحت “ملكة” القبيلة.

رجل مع إثنين من الدمى في الحضانة، وقد أطعموا، صلي لهما ورعاهما بحرص في غياب أصحابهما

كما أنها تصلي للنساء المحليات غير القادرات على الإنجاب، وتدعي أن صلاتها تساعد تلك النساء على الإنجاب بعدها.

تحتفظ ألبوسي بأطفالها الموتى في صندوق حديدي، مصطفين. عندما سألها لافورج عن طريقة وفاتهم. أجابت :”تركنا أول تؤامين لأنهما لم يحتملا طريقة نزاعاتي وزوجي” مات الثلاثة توائم بعد عام من ولادتهم.

ثم سألها لافورج عن عدد الأطفال الذين أنجبتهم في المجمل، فقالت:” في الفودو، لا نكشف عن هذا العدد. إنه سر. لأنني إذا أخبرتك بالعدد الذي لدي، قد تسمعنا روح ذكية وتأخذهم مني. من الأفضل الآن ألا أخبرك أي شىء أكثر من ذلك”.

في بحث لمعرفة إذا ما كانت عائلة أكثر تعلماً تحمل نفس المعتقدات، زار لافورج إريك، مدرس لغة إنجليزية قرب مدينة أويدا، حيث يعيشون في منازل حديثة بها تلفزيون.

لدي إريك وزوجته دمية واحدة، باتيرنا، تمثل أحد التؤامين الذى مات، غير أن الآخر نجا. يتحدث الزوجان لتمثال باتيرنا يومياً ويستشيرونها عندما يواجهان مشكلة، ويشرح إريك: “لدينا أعداء، هذا شائع للغاية في مجتمع به الكثير من الغيرة”.

لا ينسى أبداً تقديم المشروبات الغنية بالسكر لباتيرنا في المعبد، وعندما يتم صناعة ملابس للأطفال الأحياء، تحصل الدمية على رداء مقطوع من نفس الملابس. وعندما تصبح باترنا كبيرة كفاية لتذهب للمدرسة، ستأخذ الدروس بواسطة أخواتها.

قبل أن يغادر لافورج، قام بزيارة مستوصف طبي كان خالياً ماعدا سبع ممرضات ممن لديهم منشورات بشأن الإيدز والإبولا. كان لدي الأطباء هناك تفسيرات مختلفة للوفيات المتواصلة للتوائم؛ أحد تلك التفسيرات هي انتشار المالاريا من خلال البعوض وتسوء أكثر بسبب المياه غير النظيفة.

لكن تكلفة علاج الملاريا 5 جنيهات استرلينية مما يعني عدم تمكن أغلب سكان القرى من تحمل تكلفته. كما يعني أيضا أن النحات المحلي، الذي يصنع تماثيل الفودو للتوائم التى توفت، للأسف لا يتوقف عن العمل أبداً.

sd

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق