ترجمات
أخر الأخبار

صداع آخر في الأزمة السورية.. ولاجئون في طريق العودة رغم غموض المصير

وكالات الإغاثة تخشى من تعرض 700 ألف سوري إلى النزوح في يوم واحد


لا يزال الوضع السوري يمثل تحديًا، فلقد عادت بعض العائلات السورية إلى ديارها-  لطالما شجعت السلطات السورية مواطنيها نحو العودة إلى الوطن – إلا أن مصيرهم  مازال غير معلوم وغامض بسبب الأحداث الجارية.

فقد مهد التعامل بين الحكومة اللبنانية ومبعوثي سوريا، للعديد من السوريين العودة إلى ديارهم في سوريا، وعادرت العائلات في حافلات من مدن طرابلس (شمال لبنان) ومدينة النبطية (جنوب لبنان)، ومدينة شبعا، وبرج حمود، وسهلت السلطات اللبنانية طرق عودتهم  بالتنسيق مع السلطات السورية، “إلا إننا لا يمكننا القول بأن الموقف قد تغير بصورة جذرية أو أن الأغلبية قد عادوا بالفعل” حسبما قال رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب بول كرم، لوكالة أنباء آسيا.

في الوقت ذاته قال كرم إن الوضع لايزال يُمثل تحديًا، مٌشيرًا إلى أن اللبنانين يريدون رؤية سلام دائم لتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى الوطن وأن الطوارئ الموجودة الآن فيها لا يمكنها حل ذلك بسرعة”.

وتحتاج لبنان إلى فترة من الوقت للتغلب على صعوباتها الحالية، ومع أن بيروت  – واحدة من الدول التي أُلقي عليها  عبء اللاجئين –  تحتضن حوالي مليون لاجيء سوري في بلد يتسع لأربعة مليون نسمة، جنبًا إلى جنب مع احتضانها للاجئيين الفلسطينيين، فإن  الوضع في لبنان وصل إلى نقطة الانهيار، بفضل الضغوط الهائلة من الناحية الاقتصادية إلى جانب  الخدمات العامة  للاجئيين ومطالب السكان المدنيين، ففيها أكثر من 38 في المائة من السكان عاطلون عن العمل ونسبة مماثلة تعيش تحت خط الفقر، حسبما ذكرت وكالة أنباء آسيا.

 

في الوقت ذاته، أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، بأن سوريا ترحب بعودة مليون لاجئ بفضل تحسن الوضع هناك، وأن أعمال إعادة البناء قد بدأت بالتعاون مع الحكومة الروسية، بينما على أرض الواقع، تٌعد هذه التصريحات بالنسبة للمراقبين  بمثابة تفائل مٌبالغ فيه، إذ إن  واحدة من عواقب الحرب السورية المستمرة التي استغرقت فيما يقرب من سبع سنوات حتى الآن، نزوح الملايين إلى بلاد الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أمريكا وكذلك استراليا.

وعلى الرغم من المحاولات المبكرة لإعادة الإعمار، فإن سوريا دٌمرت  بالكامل وأن الأمر سيستغرق “سنوات عديدة” – حسبما ذكرت الوكالة الإخبارية – لكي تعود البلاد إلى قدميها، أما المجتمع الدولي بلا لوم  لأنه فشل في إدارة الأزمة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الرابطة كاريتاس لبنان:  “لا أحد لديه معلومات دقيقة عن مصير أولئك الذين عادوا ، سواء الذين عادوا إلى ديارهم أو في منطقتهم. وعلى الرغم من أن بعض الناس عادوا إلى ديارهم، فإن القضية تزال دون حل”، حيث أن الهجوم الأخير  على إدلب يُعتبر  صداع رئيسي آخر لأنه سيتحول إلى حالة إنسانية طارئة أخرى ذات تداعيات دولية، من شأنها أن تقود لتدخل غربي بقيادة الولايات المتحدة.

لذا، تخشى وبفعل القصف الذي تقوده روسيا على مقاطعة إدلب السورية، في الوقت الذي يستمر فيه الزخم إزاء هجوم متوقع على مقاطعة آخرى للمتمردين. حسب صحيفة “جارديان” البريطانية.

فقد وصفت أنقرة قمة ثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران في طهران، والتي ستُعقد غدًا الجمعة، على إنها “فرصة أخيرة لتجنب مذبحة شمال غرب سوريا” حيث يعيش  في هذه المنطقة ما يصل إلى 3 مليون سوريًا، ومصيرهم يعتبر محوريًا  الآن بعد سنوات الحرب السبع، حيث  تُستخدم محافظة إدلب والمنطقة المحيطة بها لإعادة توطين العديد من الأشخاص الذين نزحوا من أماكن عدة في سوريا وفروا من المناطق التي  تمركزت فيها القوات الموالية للأسد.

وحسب صحيفة “جارديان” البريطانية، تعتمد أعداد كبيرة من السوريين النازحيين داخليًا على المساعدات بصورة كاملة، وعلى دخول كميات قليلة من المياه إليهم، لذا يعانون من نقص في الأدوات الصحية ونقص الأغذية الضرورية  التي تتفاقم الحاجة إليها خلال الهجمات.

وطالبت منظمة العفو الدولية والمجلس النرويجي للاجئيين إلى التخلي عن الهجوم المُخطط له على بسبب خوف المنظمات من العواقب التي ستكون أسوأ من الهجمات التي نالت المدن الأخرى في وقت سابق من الحرب.

“يستوجب عدم تكرار القتل المدني الجماعي في إدلب، مثل ما حدث من جرائم حرب  شهدناها مؤخرًا في أجزاء أخرى من سوريا مثل مدينة حلب الشرقية والغوطة الشرقية ودرعا” حسبما قالت سماح حديد، مديرة حملة الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية ، مُحذرة من عواقب هجوم آخر يُستخدم فيه طرق تكتيكية ممنوعة مثل مجاعة المدنيين و القصف العشوائي.

فقد وصفت الخطابات الروسية والسورية  – التي سبقت  الغارات الجوية الأخيرة –  المنطقة بأنها تُسيطر عليها الجماعات المتمردة خاصة جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي فضلاً عن جماعات المعارضة التي بقيت منفصلة، وتحرير الشام، ذلك التحالف المتطرف الذي لديه تأثير في بعض المناطق.

والجدير بالذكر أن روسيا طالبت تركيا باستخدام نفوذها في شمال سوريا لتُنهي وجود “تحرير الشام”،  وأجابت أنقرة بأنها لا تستطيع تحقيق ذلك، ومع ذلك، تمكنت الجماعات التركية المدعومة من وحدات الرئيس السوري، بشار الأسد، من اكتساب القوة في الأشهر الأخيرة.

تركيا لم تقدم بعد ملاذًا آمنًا للمواطنين الراغبين في الفرار  مما هو متوقع عما قريب، فعلى مدار 18 شهر الماضية، أحكمت السيطرة على منطقة في شمال سوريا، وفي خلال الأسبوع الماضي، أرسل مسؤولون عسكريون من تركيا، مُدرعة لحماية عملائهم في سوريا، ونشروا  أمس الأربعاء، دبابات على امتداد  حدود سوريا الجنوبية، وفي الوقت ذاته، يقول المسؤولون بأنهم لم يتخذوا قرارًا بالسماح لاستخدام منطقة إدلب كممر إنساني خاصة إذا تم شن غارات جوية.

وعليه أشار المجلس النرويجي للاجئيين إلى أن الممر الآمن – إدلب –  يُمكن أن يُستخدم حال الاعتداء أو الهجوم، وقال تقرير المجلس “من الممكن نزوح حوالي 700 ألف سوري بين عشية وضحاها”، نظرًا لأن الناس بالفعل تتنقل  من مكان لآخر خوفًا مما يلاحقهم، باحثين عن مأوى لهم.

وحسب ما ذكرته الصحيفة البريطانية أن المجلس النرويجي  شَهد على أنه لا يوجد أماكن آمنة للنازحين في الغوطة الشرقية أو حلب، بالنظر  إلى  آلاف المدنيين المُحاصرين وسط أعمال العنف، وأن الطريقة الوحيدة لضمان سلامة المدنيين في إدلب هو منع اندلاع العنف فيها بشكل كامل،  والتزام القوى الكبرى والعالم بالمفاوضات والاتفاقات السلمية التي تحمي المدنيين وتضمن لهم السلامة.

وفي طهران، ستُعقد غدًا الجمعة، قمة ثلاثية ستجمع بين رئيس الجمهورية التركي، رجب طيب أردوغان ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني، حسن روحاني وسيتم فيها تقييم المستقبل السياسي لسوريا ولا سيما المستجدات في إدلب، ولن تجمع هذه القمة أي مسؤوليين سوريين، كإشارة واضحة من سوريا للمجتمعين في القمة على أنهم المتسببين في اشعال النيران في هذه المرحلة الحاسمة في الصراع.

ترجمة: رنا ياسر

المصدر: The Guardian Asia News

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق