إعلامسياسة

صحفي الجزيرة المسجون إلى السيسي: لسنا أعداء مصر

صحفي الجزيرة الإنجليزية المسجون في طرة يكتب في نيويورك تايمز رسالة إلى السيسي : أصبحنا أدواتً في حرب باردة بين قطر و مصر و حلفائهما

image

نيويورك تايمز – محمد فهمي

ترجمة: محمد الصباغ

قضيت مع رفيقيّ من قناة الجزيرة الإنجليزية أكثر من عام في السجن. و اتهمنا بالانضمام لجماعة إرهابية تتآمر ضد مصر،  و ببث أخبار كاذبة . و في الحقيقة نحن فقط كنا نؤدي عملنا كصحفيين.

و بعد ذلك علمت و بيتر جريست و باهر محمد أن استئنافنا قد قُبل و سيتم إعادة محاكمتنا. لقد تمنينا أكثر من ذلك، تمنينا أن يُطلق سراحنا بكفالة حتى موعد المحاكمة الجديدة  التى ستعقد بعد شهور. و كان هناك تأكيد رسمي بأن المحاكمة الأولى كانت معيبة ، و أن القناعة الرسمية في يونيو كانت خاطئة.

لقد كنا جزءا من لعبة سياسية جغرافية لا علاقة لها بعملنا كمحترفين غير متحيزين. و اختارت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ترانا كعملاء لأجندة سياسية خبيثة.  أما  في الواقع فنحن أقرب  إلى أن نكون  رهائن.

بدأت عملي كمدير لمكتب الجزيرة الإنجليزية في القاهرة في سبتمبر 2013، و في ذلك الشهر حظرت محكمة مصرية قناة الجزيرة مباشر مصر المملوكة لقطر. و في منطوق الحكم، قال القاضي أن القناة منحازة للإخوان المسلمين و أصبحت تهديداً للأمن القومي المصري.

و بالرغم من غلق الجزيرة مباشر مصر قبلت العمل بكتب القناة الإنجليزية لثقتي في احترافية صحفييها و أن الحكومة المصرية يمكن أن تحترم الفارق بين القناتين.

و من اليوم الأول، جعلت الفارق واضحاً في كل تعامل و في كل مرة نستضيف فيها أشخاصا. و كانت لنا طريقتنا في جمع الإخبار، و كانت التقارير التي تنتجها فريقي للجزيرة الإنجليزية منسوبة لمصادر جيدة و متوازنة و أيضاً عادلة.

و أكدت أيضاً للإدارة في قطر أنه لن يتم بث تقارير القناة الإنجليزية باللغة العربية من ستوديوهات الجزيرة مباشر مصر في الدوحة و التي تتحدى المنع المصري. و مع عدم وجود طاقم عمل على الأرض في مصر، اعتمدت القناة العربية على مواد مصورة من مواطنين و وكالات أنباء مثل رويترز.

و في 25 ديسمبر 2013، اعتبر مجلس الوزراء المصري جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. و تبعه كل من السعودية و الإمارات. و بعد ذلك بأربعة أيام تم القبض علينا.

قررت الحكومة المصرية تجاهل الفارق بين القناتين العربية و الإنجليزية، و حتى الآن فشل  ممثلو النيابة  بمحاكمتنا في تقديم أدلة مقنعة.

و شهد محقق رئيسي تحت القسم بأني أعمل لقناة الجزيرة مباشر مصر، و كانت شهادة كاذبة بشكل واضح. و لزيادة الطين بلة، فأغلب الفيديوهات التي استخدمت كدليل ضدي كانت تقارير تعود للفترة من 2011 إلى 2013 و كنت في تلك الفترة أعمل في السي إن إن.

في الحقيقة، المحكمة كانت تحاكم قطر، و التي قال عنها رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير بندر بن سلطان “ليست سوي 300 شخص و محطة فضائية“ و ذلك في تصريح لجريدة وول ستريت. نحن الثلاثة صحفيين تم اقتيادنا عن غير قصد إلى حرب باردة بين كلاً من مصر و السعودية و الإمارات و البحرين من جانب و قطر و جبهتها التى تشمل تركيا من جانب آخر.

و ليس سراً أن قطر قد دعمت حكومة الرئيس محمد مرسي سياسياً و مادياً. و عندما أنهى ملايين المصريين بمساعدة الجيش حكم الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013، ردت قطر بسحب 10 ملايين دولار من استثماراتها. و هنا ظهرت السعودية يتبعها الكويت و الإمارات و ضخوا 12 مليار دولار لدعم الحكومة المؤقتة.

و أخيراً في 16 نوفمبر، وافقت السعودية مع الإمارات و البحرين على إعادة سفرائهم إلى قطر. و بادر التحالف الذي تقوده السعودية المصالحة بين مصر و قطر و أنهت إتفاقة الرياض الموقعة من الطرفين المشاحنات التى استمرت لأشهر.

و وافقت قطر على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الخليجية و مصر، و كان إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر جزءًا من الصفقة.

و كان قرار قطر بإنهاء خدمة القناة سبباً في احتفالات الملايين من المصريين و لنا كصحفيين خلف القضبان. و أعتقد أني أتحدث عن زملائي في قناة الجزيرة الإنجليزية حين أقول أن  ذلك القرار تأخر.

ذكرت الصحافة القطرية و المصرية أن الحكومات من الجانبين أعلنتا عن عفو  لنا في خلال أيام. ورحبت ببيان السيد السيسي الذي أبدى نيته للإفراج عن صحفيي الجزيرة الإنجليزية.

بدلاً من ذلك، نحن نواجه الآن محاكمة أخرى، دون أى ضمانات لحكم عادل. أمتلك و السيد جريست جنسيات أجنبية و تقدمنا بطلب أن يتم نقلنا إلى أستراليا و كندا على التوالي. و ترشدني محاميتي أمل كلوني في الجوانب القانونية لنقلي المحتمل إلى كندا عقب القرار الرئاسي الذي يسمح للمواطنين الأجانب بعقد محاكمتهم أو قضاء مدة حبسهم بالخارج.

الأسئلة التى تطاردنا هنا: كيف يدرك المواطنون ذوي الحياة السهلة في كندا و أستراليا أن مشكلتنا هنا  ليست قانونية قدر ما هي حرب نقاط وحسابات بين أطراف متحاربة ؟  هل يستخدمنا السيسي لتشويه الجزيرة كماكينة إعلامية لقطر؟ و هل تستغل الدوحة قضيتنا لتدمير سمعة مصر في مجال حقوق الإنسان؟ هل وجودنا في السجن فنحن مازلنا ادوات يتم استخدامها.

و هذا جزء من الصورة الأكبر. ”هستيريا“ الحرب على الإرهاب أصبحت جزئياً حربا ضد الصحفيين. فتغطية أخبار التغيرات السياسية الجغرافية في المنطقة أصبحت كالسير وسط حقل ألغام.

اختطف الصحفيون و تم قتلهم و أيضاً قطعت رؤوسهم، و البعض الآخر أصيب أو تم حبسه. أصيب ذراعي بعجز دائم بسبب كسر في الكتف قبل القبض عليّ و لم أعالج في السجن لمدة طويلة.

و أوّد تذكير السيد السيسي بأنه أثناء الحرب ضد عنف  سرطان الإسلام السياسي ، فإن الصحفيون ليسوا بأعداء بل حلفاء. نحن  الذين نوضح حقيقة الإرهاب الذي يسعى لهزيمته.

مقالات ذات صلة

إغلاق