اقتصاد

“سي إن بي سي”: خطة بن سلمان تجعله الرجل الأقوى في المملكة

“سي إن بي سي”: خطة بن سلمان تجعله الرجل الأقوى في المملكة

سي إن بي سي- باتي دوم

ترجمة- محمد الصباغ

قد توفر الخطة الاقتصادية الطموحة لولي ولي العهد السعودي ورؤيته حول تنويع اقتصاد المملكة، ما يقرب من 5 ملايين وظيفة.

قال أحد المتابعين السعوديين إن الهدف سيكون خلق ملايين الوظائف عبر عدة سنوات في مختلف قطاعات الاقتصاد المتنوع الجديد، وقد يشمل ذلك خطة لتحويل السعودية إلى محور للخدمات اللوجيستية بين آسيا وأوروبا.

لكن الخبراء يتوقعون الإعلان عن تلك الخطة الإثنين، وسيلقي بالضوء على التفاصيل في حين يبقى من غير الواضح كم ستحتاج من وقت من أجل تنفيذها.

وهزت جهود ولي ولي العهد محمد بن سلمان، الاقتصادية أرجاء المملكة مع سعيه نحو إصلاح الاقتصاد وهدفه بتحويل السعودية إلى قوة اقتصادية عالمية، بعيداً عن النفط. وكالابن المفضل للملك سلمان، تولى مسؤولية الاقتصاد وأقوى أجزاء الجوانب السعودية، الجيش والقطاع الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يفنّد الأمير الشاب “رؤيته” لتحويل السعودية إلى اقتصاد متنوع، وأقل اعتمادا على النفط وأكثر قدرة على توظيف المواطنين. وكجزء من ذلك، يتوقع أن تكشف تفاصيل حول مقترحه ببيع حصة في شركة أرامكو السعودية وخلق صندوق ضخم للثروة السيادية برأس مال 2 تريليون دولار، كما يريد بن سلمان أن يبتعد بالدولة عن نظام الهبات، وبالفعل تم تخفيض دعم الكهرباء والوقود والمياه.

وقال بروس ريديل، مدير مشروع المعلومات بمعهد بروكينجز وعميل سابق بالاستخبارات الأمريكية بالشرق الأوسط: “أعتقد أنه من الذكاء تطرقه إلى تلك الأشياء”.

حوالي 70% من سكان السعودية أقل من 30 عاما، وأكثر من 30% منهم بلا وظائف، وبالحديث عن 5 ملايين وظيفة جديدة، يعني ذلك وجود وظيفة لكل ستة أشخاص تقريبا في المملكة.

وأضاف ريدل أنه يتوقع رؤية إطار خارجي للخطة، “سيعلنون بحذر عن سلسلة من الإصلاحات، من بينها انفتاح قليل في شركة أرامكو. كما سيعلنون غالبا تراجعا في حجم الدعم”، كما أكد أنه من غير الواضح ما إذا كان سيتم التطرق إلى تفاصيل حول صندوق الثورة السيادية.

”يتحدثون عن نسبة 5% من أرامكو. هذه نسبة متواضعة، وهناك مشكلة: الشفافية في قطاع النفط السعودي. فورا سيبدؤون في إثارة التساؤلات حول مصير أرباحهم في هذا القطاع. نعلم أن الأرباح تذهب إلى الملك وبعض كبار أفراد العائلة الملكية”.

وأشار ريديل إلى أن الملك الراحل عبد الله كان من الشخصيات الأكثر ثراء في العالم، “ما هو حجم الحقائق التي تريد المملكة إظهارها حول كيفية إدارة النفط؟ فهل ستشجع الاستثمار أم ستبعده؟ فالعائلة المالكة تعلم جيدا أن دول رفاهة هي الداعم الأول للمملكة”.

يهتم المستثمرون بمعرفة أي الأجزاء من أرامكو سيتم بيعها للعامة، وكيف سيتم هيكلة هذا الطرح، ومن المتوقع أن تظل تلك المعلومات غامضة في هذه الفترة.

قالت هيليما كروفت، المدير الدولي لاستراتيجية السلع الأولية بأسواق رأس المال (RBC): “ينتظرون ليروا ما إذا كان للملكة القدرة على تنفيذ تلك الرؤية العظيمة”.

وأوضحت كروفت أن أرامكو تعد من أفضل شركات النفط الوطنية في العالم. “لو كانت السعودية مثل أرامكو، ستؤدي بصورة جيدة. هي مثال للتميز التكنوقراطي في البلاد”.

منذ التراجع الحاد في أسعار النفط، عانت السعودية من عجز مادي واتجهت إلى الموارد الأجنبية لسد هذا النقص، كما طالبت أيضا بقرض، وخلال هذا الأسبوع اقترضت 10 مليارات دولار من مجموعة بنوك عالمية في أول مرة منذ ربع قرن، وكان الاتفاق على القرض خطوة نحو اتفاق دولي حول السندات، فقبل تراجع أسعار النفط، احتاجت السعودية إلى بقاء أسعار النفط عند معدل 100 دولار للبرميل من أجل الحفاظ على ميزانيتها وهذا الرقم انخفض قليلا.

يمتلك بن سلمان صفقة عظيمة باستثماره في خطة توسيع قاعدة عائدات المملكة، في الوقت الذي يعمل فيه على تراجع نسبة البطالة ويخفض الدعم. دائماً ما نظر إلى صاحب الترتب الثاني نحو العرش كمنافس لابن عمه الأمير محمد بن نايف، ولي العهد صاحب 60 عاما.

وتضيف كروفت: “أفكر في أن خطة التحول قد تجعل من محمد بن سلمان مركزًا لكل شيء. قد تجعله بالفعل أقوى شخص في تلك الدولة”.

وتقول كروفت: “أعتقد أنه كلما طال هذا الأمر رسخ لنفسه أكثر وجمع لنفسه السلطات، وصار لا بديل عن وجوده. أرى مهارته السياسية عبقرية. مع تلك القدرة الهائلة في توطيد سلطته بسرعة بالغة. إنه يشبه فرانك أندروود”، مشيرة إلى الشخصية الرئيسية في مسلسل “بيت الأوراق- House Of Cards”، التي مهدت الطريق لنفسها حتى وصلت إلى الرئاسة.

ابن سلمان يختلف عن القادة السعوديين الآخريين، فقد تلقى تعليمه في المملكة، يرتدي زي المملكة الشعبي ويعد محبوبا بين الشباب السعوديين.

يقول ريديل: “يرون في محمد بن سلمان شخصا من جيلهم يصعد السلم بسرعة كبيرة. لديه درجة معينة من الشعبية، كما أنه أغضب الكثير من الشخصيات في العائلة المالكة، إذ يرونه متهورا وبلا خبرة، وغير منضبط”، ويضيف: “على المدى الطويل، وفقا لطريقة إدارة السعودية، يجب أن تكون مهما للعائلة أكثر من أن تكون مهما بالشارع. هذه مملكة وليست دولة ديمقراطية”.

من المتوقع أن يوفر بيع نسبة من أرامكو ما قيمته 100 مليار دولار، أي أغلى صفقة عامة على الإطلاق. استضاف موقع بلومبيرج بن سلمان في حديث مطول، وقال إن السعودية تفكر في إدراج أسهم الشركة العملاقة بشكل مزدوج، وأضاف وفقاً للتقارير أن أرامكو ستصبح شركة قابضة، مع حصص في الشركات التابعة لها، لكنها لن تدير هذه الشركات، وستتحول الحصة المتبقية من أرامكو إلى صندوق الثروة السيادية التابع للدولة، مما يجعله الأضخم بأصول قد تصل إلى 2 تريليون دولار.

ويقول أنتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “ربما لا تستطيع رؤية الأرقام. ربما تحصل على وصف واسع”، وأضاف: “أعتقد مرة أخرى حتى نرى أشياء واضحة، بأن فكرة تنويع الاقتصاد هي أمر جيد، لكن ما هي التفاصيل وكيف ستعمل واقعيا؟ الكثير من تلك التصريحات قد تكون واسعة وغامضة”.

أكد كوردسمان أن طريقة صياغة رسالة الأمير ستكون هامة جدا، “لديه مجموعة جيدة من المستشارين”.

وفي ما يعتقد البعض أن السعودية ستصير دولة بائسة بتراجع أسعار النفط، إلا أن كوردسمان قال أفعالها جاءت مدروسة.

وتابع: “دراسة الأمور شيء مختلف تماما عن اتخاذ إجراءات وقائية تقلل من أصولها وقد تسبب ديونا. دعمت السعودية بقوة ميزانية تقاوم المتغيرات الاقتصادية. حاولوا تفادي المخاطر في السنوات السيئة. بعض المؤسسات تعمل في دراسة الأرقام، وأكدوا أن الأرقام السعودية ليست بهذا السوء”.

وقال محلل الطاقة بأوبنهايمر، فاضل غيثن إنه متشكك في أن المستثمرين سيجدون الشفافية التي يرغبون بها عندما تدخل أرامكو إلى الأسواق. “سبب إقدامهم على هذا الاكتتاب هو أنه سيعطيهم نافذة أخرى إلى أسواق رأس المال العالمية. ولا أنظر إلى هذا التصرف كعلامة على اقتصاد جيد”.

وكانت المملكة قد اختارت جي بي مرجان ومايكل كلين كمستشارين خلال صفقة أرامكو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق