سياسة

سيناء .. خطر المناطق غير المحكومة

 تدل خطوة إنشاء منطقة عازلة على أن حكومة السيسي أصبحت أكثر جدية في إنهاء حالة إنعدام القانون التي شهدتها سيناء في السنوات الأخيرة.

752

توم ويلسون – كومينتاري ماجازين

ترجمة – محمود مصطفى

أمهلت مصر السكان المقيمين على الحدود مع قطاع غزة 48 ساعة قبل أن تدمر منازلهم من أجل إقامة منطقة عازلة عرضها خمسمائة متر ستفصل القطاع عن سيناء. تأتي هذه الخطوة في أعقاب هجوم إرهابي الأسبوع الماضي قُتل فيه 30 جندياً مصرياً من قبل مسلحين إسلاميين.

وبالرغم من احتجاجات من جانب حماس، صرح المسئولون المصريون بأنهم يعتقدون إن الهجوم تم تنفيذه بمساعدة من عناصر فلسطينية. وعلى هذا النحو، تخطط مصر لإنشاء منطقة عازلة ستتسبب في تدمير 680 منزلاً، لا يمكن للمرأ أن يتخيل رد الفعل الدولي إذا اتخذت إسرائيل نفس الإجراء الأمني.

ومع ذلك فإن هذه الخطوة علامة على أن حكومة السيسي أصبحت أكثر جدية بشكل كبير فيما يخص إنهاء حالة إنعدام القانون التي اجتاحت سيناء في السنوات الأخيرة.

عندما انسحبت إسرائيل من سيناء كجزء من اتفاقية السلام التي وقعتها مع مصر عام 1979، كان لديها أسباب مقنعة تجعلها تعتقد أنها تترك هذه الأراضي لدولة كانت على الأقل نسبياً مستقرة وتستطيع تأمين الحدود.

لكن ما شهدناه في المنطقة مؤخراً هو أنه في هذه المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الخاصة حيث تفشل الدول أو تصبح ضعيفة لحد الغياب، تزدهر الجماعات الإرهابية. القصة تكررت من أفغانستان إلى اليمن ومن ليبيا إلى الصومال ومن جنوب لبنان إلى إلى سوريا وشمال العراق.

واليوم أصبحت أجزاء كبيرة من سيناء فراغاً غير محكوم أسست فيها الجماعات المرتبطة بالقاعدة والإخوان المسلمين معاقل لها. هناك نفذت الجماعات الجهادية سلسلة من الهجمات ضد الشرطة المصرية وأفراد الجيش واستهدفت بشكل متكرر خط الغاز الطبيعي العربي معطلين بذلك إمدادات الغاز بين العريش والأردن وسوريا والمنطقة بشكل أوسع.

تفاقمت المشاكل في سيناء بشكل كبير نظراً لقرب شبه الجزيرة من منطقة أخرى غير مستقر وهي غزة. عندا انسحبت إسرائيل في 2005، تم تسليم غزة نظرياً للسلطة الفلسطينية ولكن كما توقع البعض على الجانب الإسرائيلي لم يستغرق الأامر وقتاً طويلاً قبل أن تملأ ميليشيات حماس فراغ السلطة الذي خلفه غياب جيش الدفاع الإسرائيلي.

والمثل بالطبع حدث بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عندما رسخ حزب الله وجوده في المنطقة ليحولها إلى ما يقترب من إقطاعية مدعومة من إيران.

وجود الميليشيات المسلحة في سيناء وضعف الدولة المصرية في هذه المنطقة قليلة الكثافة السكانية سيثبت أن له أهمية إستراتيجية هائلة لحماس حيث أن التهريب بطول حدود سيناء – غزة يزود حكام غزة الإسلاميين بمصدرهم الرئيسي للأسلحة التي لا سبيل آخر أمامها بسبب الحصار الإسرائيلي. في الوقت نفسه تمد الجماعات الجهادية في غزة المسلحين في سيناء بالتدريب والمساعدة بينما في المقابل يطلق هؤلاء المسلحون من آن لآخر صواريخ بإتجاه إيلات ومجتمعات النقب الإسرائيلي الحدودية.

تجد حكومة السيسي، بقمعها الشديد للإخوان المسلمين، نفسها على خلاف مباشر مع الفرع الفلسطيني للجماعة حماس. منذ عزل الرئيس مرسي، اتبع المصريون سياسة جادة ومستديمة بتدمير مئات من أنفاق التهريب حول رفح، وخلال حرب هذا الصيف في غزة كثفت مصر من عملياتها ضد المسلحين الذين ينشطون بالقرب من هذه المنطقة الحدودية.

بالتأكيد ما يظهر هو أنه تحت حكم السيسي هناك جهد منظم لإعادة ترسيخ سلطة الدولة المصرية في شبه جزيرة سيناء، والآن ومع اقتناع المصريين بارتباط حماس بالهجوم الدموي الأخير على قواتهم، أغلقت السلطات معبر رفح الحدودي مع وجود خطط لإنشاء خنادق عميقة مملوءة بالماء لمنع أية استعادة لأنفاق الإرهاب.

الأهم من ذلك أن تجربة غزة – سيناء يجب أن تكون مفيدة لكل من إسرائيل والمنطقة بشكل عام، والإسرائيليون بالفعل ينظرون للأزمة في سوريا ويشكرون حظهم الطيب لفشل كل من إيهود باراك وإيهود أولمرت في جهودهم لتسليم منطقة هضبة الجلوان الإسرائيلية العازلة للأسد.

بالمثل وبينما المنطقة بشكل أوسع أصبحت أكثر إضطراباً، على الإسرائيليين أن يكونوا أكثر حذراً في القامرة بأمنهم القومي بإنسحابات اكثر في الضفة الغربية، ليس على الأقل في وقت أثبتت فيه السلطة الفلسطينية عدم فعاليتها في ضبط الاوضاع في المواقع القليلة التي عهدت إليها.

وبالنظر للموقف الضعيف للملكة الهاشمية الأردنية، ليس من الصعب تخيل انتشار داعش بشكل سريع من شمال العراق إلى تلال الضفة الغربية المطلة على تل أبيب.

وساعياً بكل الطرق نحو الظهور وكأن له أي نفوذ على الساحة العالمية، سيستمر الإتحاد الأوروبي في الدفع نحو انسحابات إسرائيلية في الضفة الغربية. وبالمثل، وساعياً بشتى السبل لتشتيت الإنتباه عن فشلها المتكرر في المنطقة، ستزيد إدارة أوباما من ضغوطها على إسرائيل لتسليم الأرض.

لكن وكما أظهرت تجربة غزة – سيناء، خلق مناطق غير محكومة ينعدم فيها القانون وتملئها القلاقل على أعتابهم ليس خياراً يمكن للإسرائيليين تحمله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق