منوعات

سنصبح آلهة.. مستقبليون يتوقعون كيف ستكون الحياة في عام 2050

كيف سيبدو العالم في 2050؟

the guardian

ترجمة وإعداد: ماري مراد

في وقت مُبكر من هذا العام، نشر عالم الفيزياء النظرية، ميتشيو كاكو، كتابًا بعنوان “The Future of Humanity أو مُستقبل الإنسانية”، الذي فيه جاهد لمعالجة مسألة رئيسية متعلقة بمعظم حياتنا: كيف سيكون مستقبلنا؟

كاكو العالم الشهير لديه الموهبة في دراسة اتجاهات اليوم بهدف افتراض ما قد يحدث غدًا: كيف سنعيش وأين سنعيش، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحكمنا قريبَا. ولم يكن كاكو الوحيد الذي تطرق إلى هذا الأمر. فلقد كان المستقبليون يتصورون مصيرنا المحتمل لقرون، وفي بعض الأحيان نجحوا في هذا. وربما -مع تعثرنا خلال الأزمنة الغامضة- يكون عملهم الآن أكثر أهمية من ذي قبل. إذن، كيف سيبدو العالم في 2050؟ لقد طلبنا من كاكو و3 مستقلبيين آخرين أن يشاركونا توقعاتهم.

ميتشيو كاكو: مستقبلي وعالم الفيزياء النظرية، وألف العديد من الكتب العلمية واسعة الانتشار، من بينها أفضل الكتب مبيعًا في نيويورك تايمز: “The Future of the Mind أو مستقبل العقل”.

كاكو يتوقع أنه بحلول عام 2050 سنكون قادرين على إرسال الذكريات والعواطف والمشاعر عبر الإنترنت. فبدلا من لجوء المراهقين إلى وضع رموز المشاعر في نهاية كل جملة، سيستخدمون مشاعر مثل: الغضب والسعادة والإثارة. وهذا سيحل محل الترفيه: ستصبح الأفلام موضة قديمة.

ويتابع: “أنا أتحدث عن التخاطر الذهني، حقًا. سنواصل التواصل بالطريقة القديمة، لكن التواصل بشكل تخاطري سيقلل من الحواجز بين البشر. سيتساءل أحفادنا، ما هي لوحة المفاتيج؟ سندخل (مرحلة شبكة الدماغ)”.

وأوضح أن الطب سيطور أضعافًا مضاعفة أيضًا. إذ سنعالج بعض أشكال السرطان، وسنبدأ في علاج المرض مثل نزلات البرد. فسنتعايش معه ولن يكون قاتلًا ولن نخشاه كما اعتدنا. وستساعد التكنولوجيا في هذا الصدد. إذ تأخذ المراحيض الذكية عينات نسيجية سائلة -وهي متوفرة بالفعل- للكشف عن الخلايا السرطانية والجينات والإنزيمات. وبالتالي، سنتمكن من الإمساك بالأورام حتى قبل سنوات أو عقود من تكونها، حينما تكون مجرد مستعمرات صغيرة من عدة مئات من الخلايا التي تدور في الدم.

وأيضًا، لفت إلى أن الأجسام الذكية ستقيس قياستنا الحيوية بشكل أتوماتيكي. وبالفعل يتمكن الـ”IPhone” من حساب النبض. وفي المستقبل، ستكتشف ملابسنا بدايات نوبة قلبية، وستنصحنا بالبحث عن العلاج على الفور.

“هذه النتائج، بطبيعة الحال، تؤدي إلى طول العمر. لا أعتقد بأننا سنكون خالدين بحلول 2050، لكننا سنضع أسس الخلود. فنحن نكتشف تدريجيًا الجينيات المتحكمة في عملية الشيخوخة، وسنفهم قريبًا كيفية إصلاح الضرر البيولوجي الذي لحق بأجسامنا على مدار حياتنا. وبهذه الطريقة، سيتجاوز الطب تقديم العلاج، إذ سيساعد على تقريب البشرية من الكمال البيولوجي. سنصبح آلهة. سيكون لدينا جسد فينوس الخالد وسرعة الزئبق وقوة عقل زيوس”.

وذكر كاكو: “لكن ما الحاجة إلى عمر طويل دون شباب خالد؟ من هنا جاءت فكرة متجر الجسد البشري، حيث سنعمل على زراعة أعضاء لتحل محل تلك البالية. ويمكننا بالفعل استخدام الخلايا البشرية لنمو الجلد، والغضروف، والأنف، والأذن، وصمامات القلب، والمثانة، وسنتمكن من إنماء الكبد والكلى وربما البنكرياس. وبحلول 2025 أظن أننا سنكون قادرين على زراعة الكثير من الأعضاء الحيوية لجسم الإنسان -بدلًا من السماح للأعضاء التي نولد بها بأن تصبح قديمة وبالية- لتحل الأعضاء الجديدة محل القديمة. هذا ما سيحدث، ولا يتطلب الأمر الكثير من الخيال لإدراكه”.

نيل ديجراس تايسون: عالم أمريكي مختص بالفيزياء الفلكية، وهو أيضًا كاتب ومقدم للعديد من البرامج التليفزيونية العلمية. وآخر كتاب له كان بعنوان “Accessory to War أو شريك في الحرب”.

تايسون قال إنه إذا كنت ستقيم مستعمرة على كوكب آخر، هناك مشكلة. ففي الأيام الماضية حينما كان المستوطنون يهبطون في مكان جديد، كان بإمكانهم التنفس وإصلاح سفنهم بالخشب من الأشجار، كما أن الفاكهة كانت تنمو، وذلك نظرًا لوجود عوامل دعم الحياة الأساسية. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى الجيل الجديد من المستوطنين. فلا يمكنك التنفس على كوكب المريخ، وسوف تحتاج إلى زرع التربة، وتوليد الأكسجين. ورغم أن هذا ليس مسارا مستقبليا لا يمكن تصوره بالنسبة لنا، لكنه مستوى من الهندسة الجيولوجية لم نتحكم بها بعد.

وذكر أنه عندما تغير كوكبًا ليشبه كوكب الأرض، يمكننا الحديث حينها عن الانتقال إليه. ولكن حتى يحدث ذلك، فإننا سنعيش في بيئة تحاكي الأرض. وتابع: “ما الفائدة من ذلك؟ القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا” هي أكثر حرارة ورطوبة من المريخ، وأنت لا ترى المطورين يتهافتون لبناء الشقق هناك.

وتوقع تايسون بأن يصبح كوكب المريخ بحلول عام 2050 موقعًا لقضاء العطلات. فبدلاً من الذهاب إلى الشاطئ، سينفق الناس المال للذهاب والتسكع في الفضاء. لكن نموذج أعمال هذا لم يتم إعداده بعد، إذ لا توجد بنية تحتية ولا توجد طريقة لصنع الطعام أو الوقود. متسائلًا: كيف يمكن للناس العودة إلى الأرض؟

وأوضح أنه إذا أرادت البشرية وكان لدينا الدافع، ربما نكون قادرين على تحويل النظام الشمسي على الأقل إلى ساحتنا الخلفية، لكن هذا سيكون صعبًا.

ولفت إلى أن الكويكبات غنية بالعديد من المكونات المعدنية -عناصر الأرض النادرة- التي تعتبر أساسية للحضارة الحديثة: الذهب والفضة والبلاتين والإيريديوم والكادميوم والأوزميوم. والمذنبات لديها إمدادات غير محدودة من المياه. وبالتالي، سيكون أول تريليونير في العالم هو أول شخص يستغل هذه الموارد.

“تخيل امتلاك القدرة على توزيع تلك الموارد حيث تشتد الحاجة إليها في جميع أنحاء العالم؟ إنه شيء مثل ثلث الصراعات تقوم على محدودية الوصول إلى الموارد. إذا كان لدينا وصول عالمي غير محدود بحلول عام 2050، فهل ستظل تلك الحروب موجودة؟”.

وذكر تايسون أن كل هذا يشير إلى الأهمية المتزايدة للفضاء، لا سيما بالنسبة للتجارة. لن يتم قياس القيمة المستقبلية للأصول الفضائية بمقدار الأجهزة التي تدور حول الأرض، ولكن بمقدار التجارة التي تتيحها هذه الأجهزة. “فكر في شركة “أوبر” التي تأسس نموذج أعمالها بالكامل على وجود “النظام العالمي لتحديد المواقع” أو “GPS”. أو تطبيق “tinder” الذي فيه تعتمد على إذا كنت تريد أن تواعد شخصا قريبا منك.

وبحسب العالم الأمريكي، تولد الأقمار الصناعية مئات المليارات من الدولارات في التجارة. هذا نوع من القوة قد تسميه الحكومات “القوة الناعمة”. لذا، فبحلول عام 2050، سيصبح الفضاء منطقة متنازع عليها بشدة. وبالتالي، فإنه إذا كان هناك صراع في المستقبل، فإن أفضل خطوة يمكن أن تتخذها أي دولة قد تكون تدمير الأصول الفضائية للعدو، ما يؤدي إلى انهيار اقتصادها. لكن هل سيستخدم الفضاء لشن الحرب على الأرض، بدلاً من استخراج موارده وتنمية الاقتصاد العالمي؟ أينما كان لديك اقتصاد سليم، يميل الناس إلى العيش لفترة أطول ويكونون أكثر سعادة. وبالنسبة لعام 2050، فهذا هدف نبيل.

فيث بوبكورن: مؤلفة كتب أكثر مبيعًا ومستقبلية والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ”BrainReserve”، شركة استشارية استراتيجية تركز على المستقبل تأسست في عام 1974.

بوبكورن ذكرت أن الأطباء البشريين يعانون من مشكلة: هم بشر معرضون للخطأ ويمرضون. لذا ستحل الخوارزميات محلهم، مما يوفر للمرضى وظيفة الطبيب على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. كما سيعلمنا الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر جدا في حياتنا ما يسبب لنا الحساسية وكمية التمارين التي نحتاجها، ومستويات الإجهاد لدينا.

“لقد وجدنا بالفعل أن علماء الذكاء الاصطناعي النفسيين فعالون للغاية. فهم قادرون على قياس ردود المريض على الأسئلة، ويفهمون أي ﻣﻦ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﺗﺜﻴﺮ اﻟﻀﻐﻮط، ويقيسون القياسات الحيوية للمريض في أثناء الجلسات. فلا يمكن للمعالجين البشريين القيام بذلك، ولا يمكنهم أخذ كل هذه المعلومات”.

وأشارت إلى أنه ربما يحدث هذا بحلول عام 2030، ناهيك عن 2050. وعند هذه النقطة، سيصبح الخيال العلمي مجرد علم. سيتم زرع كل شيء، وستكون هناك قدرة على توزيع الدواء والتنبؤ بالسرطان، وقياس وظيفة القلب أو الرئتين. وسيتم زرع رقائق صغيرة داخل أجسادنا عند الولادة، في نفس اللحظة الذي يُقطع فيها الحبل السري. سنقوم بتخزين السجلات الطبية لدينا في أطراف أصابعنا.

ووفقًا لبوبكورن، لن يكون لدينا أطفال بشكل طبيعي عند هذه المرحلة. سوف يصبح الحمل “موضة قديمة”. وسينمو الرضع في المختبرات، أو غرف معيشتهم، في ما يشبه أحواض الأسماك. وسوف يصبح الجنس لا صلة له بالموضوع، ونحن نشهد بالفعل سيولة جنسية.

أيضًا، بوبكورن لفتت إلى أنه سيكون هناك الكثير من الناس الذين ليس لديهم المال للوصول إلى أنواع جديدة من التحسينات الطبية. وبالتالي، سيكون هناك من لديهم تحسينات طبيعية وآخرون ليست لديهم، ما لم تقرر طبقة اجتماعية إنقاذ من ليس لديهم.

إيمي زلمان: مستقبلية أمن عالمي وأستاذ مساعد في جامعة جورجتاون بواشنطن دي سي، ومؤسس معهد “the Strategic Narrative”، الخاص بالاستشارات المستقبلة. 

نقلت زلمان مقولة نسبت إلى العالم المستقبلي روي أمارا: “إننا نميل إلى المبالغة في تقدير تأثير التكنولوجيا على المدى القصير ونستخف بتأثيرها على المدى الطويل”.

وأوضحت نحن نناقش بالفعل أنواع الوظائف التي ستتأثر بالأتمتة (مصطلح مستحدث يطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا دون تدخل بشري). ونحن نعلم أن بعض الخاسرين سيكونون الموظفين الإداريين الذين يكون عملهم روتينيًا مثل: المحاسبين، وكثير من عمل المحامين، وبعض أعمال الصحفيين. لكن بحلول عام 2050 سنبدأ في رؤية تغييرات نموذجية. والفائزون سيكونون من هم في وظائف لا نعرف عنها شيئًا بعد، في نقطة تقاطع التكنولوجيا مع المجالات الأخرى.

وأشارت أن ذلك سيكون وقتًا ممتعًا للفلاسفة وعلماء الأخلاق. فسوف ندرك بسرعة الحاجة لفهم كيفية التعامل والعيش مع الذكاء الاصطناعي وكذلك استخدامه وإدارته. وسنحتاج إلى الفلاسفة وعلماء الأخلاق لسن قوانينا في المستقبل.

“إذا كانت هناك إزاحة كبيرة من الأتمتة، سنحتاج إلى تعديل في نظام الخدمات الاجتماعية. سوف نعيد الناس إلى المدرسة. وسنجد طرقًا جديدة للناس لجني المال. ستكون هناك تجارب في الدخل الأساسي العالمي. وفي النهاية، سنقوم بإنشاء أشكال جديدة من العمل”.

وأكدت أن الشيء الوحيد الذي يبدو من غير المرجح أن يتغير في الثلاثين سنة المقبلة هو عدم المساواة في توزيع الثروة. وهذا سيتردد صداه عبر الأجيال، فبعضنا سيظل غنيًا حقًا والبعض الآخر سيظل فقيرًا. المثير في الأمر أن عدم المساواة لن يرتفع من الأتمتة وحدها، لكن بسبب الفجوة البيولوجية في المجتمع أيضًا، إذ سيكون هناك فئة من الناس قادرة على تعزيز ليس فقط تعليمها، ولكن أجسادها من خلال التعزيز الجيني.

وبحسب زلمان فإن التعزيز والتحسينات البيولوجية آتية: على سبيل المثال سيكون هناك وشم يعمل بمثابة نظام يراقب الجسم. وقد يكون هذا مكلفًا، وليس بالضرورة متاحًا للجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق