سياسة

سكان أنقرة يروون تفاصيل ليلة “الانقلاب” على إردوغان

مواطن لدويتش فيله: أنصار إردوغان مصابون بمتلازمة ستوكهولم.. يعشقون قاتلهم

دويتش فيله – دييجو كوبلو – ترجمة: محمد الصباغ

تتباين المشاعر في أنقرة بعد فشل الانقلاب العسكري ضد حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان.

تجمع أنصار حزب العدالة والتنمية وقد غمرتهم السعادة، ملوحين بالأعلام، وينشدون الأغاني في أنحاء الضواحي الرئيسية بالعاصمة، في حين ظلت مناطق المعارضة شاغرة وأغلقت المطاعم والحانات، أو كانت خاوية.

يقول الصحفي الكردي آكسني، 31 عامًا، الذي يعيش بالقرب من مبنى البرلمان الذي تعرض للقصف “كان الأمر أشبه بالحرب. بدت مثل مدينة ديار بكر خلال العمليات العسكرية هناك، وذكرتني الليلة بتلك الأحداث.”

ويضيف الصحفي الذي طلب استخدام اسم مستعار بسبب المخاوف الأمنية، إنه سمع أصوات الطلقات و8 انفجارات على الأقل قادمة من داخل مبنى البرلمان، مع محاولة شخصيات عسكرية الاستيلاء على السلطة من الحزب الحاكم في تركيا.

وتابع “كل شئ كان غير واضح، وكل الاحتمالات كانت مفتوحة مع بداية الهجوم.. بقيت بمنزلي وقرأت وشهدت الأخبار، محاولا فهم ما حدث.”

بعد ليلة دون نوم، سار “آكسني” مثل كثير من المواطنين في شوارع المدينة ليتابع الضرر الذي خلفه قتال الليلة الماضية بين المخططين للانقلاب وبين الشرطة التي دعمت إردوغان وحزب العدالة والتنمية.

قتل على الأقل 265 شخصا في أنحاء البلاد، وأصيب أكثر من 1100 بعد أن ملأ مئات الآلاف من مناصري إردوغان الشوارع، لمواجهة الانقلاب عبر تعطيل حركة آلياته العسكرية في الشوارع والهجوم على العسكريين المؤيدين للانقلاب وأحيانا قتلهم.

نجحت هذه الجهود، مما سمح لإردوغان بالبقاء في سلطته حاليا، وبدأت الاحتفالات في ميدان كيزيلاى بالعاصمة أنقرة من جانب أنصار العدالة والتنمية.

فيما يقول، ناصي ديمير، 72 عاما، و أحد مواطني أنقرة الذي شارك في الاحتفالات أمس “لم أخش مطلقا من فكرة القبض عليه او اغتياله. إردوغان أقوى جدا من أن يسقط بهذه الطريقة، وكان على الجيش أن يدرك هذا الأمر.”

وتابع “ديمير” قائلا إنه يدعم إردوغان لأنه يتمسك بمبادئ المجتمع التركي و”لأنه أعظم قائد في تركيا منذ سليمان القانوني،” في إشارة إلى الإمبراطور العثماني الذي قاد الإمبراطورية خلال عصرها الأكثر ازدهارا.

انتشرت الإشارات نحو المجد العثماني كثيرا بين الحشود المتواجدة في أنقرة اليوم، فيما لم يرفع فقط المتظاهرون العلم التركي الأحمر، بل رفعوا العلم الأخضر بالأهلّة الثلاثة لآخر خلافة عثمانية. فيما ارتدى أحد الأشخاص الطربوش العثماني الممنوع ارتداؤه في البلاد منذ إنشاء الجمهورية التركية التي فصلت الدولة عن جذور الإمبراطورية المنتهية.

وعند سؤاله عن سبب ارتداؤه قال ببساطة “لأن الطربوش هو قبعتنا،” قبل أن يسير في طريقه بعيدا.

بالنسبة لكثير من المتواجدين في المسيرات، يبدو أن إردوغان أعاد للأتراك الشعور بالفخر الذي فقدوه منذ سقوط الخلافة العثمانية. فقد عارض الغرب وتصرف كقائد إمبرطورية أكثر منه خادم للحركة الاستعمارية.

أما، فرقان ديميريل، 17 عاما، من مواطني أنقرة فقال إنه شارك في المسيرات وانتقل بين الشوارع طوال الليل لأن عليه أن “يدعم بلاده.”

وتابع “لن نتخلى عن إردوغان، هو أفضل من يقود تركيا ولو وقفنا ورائه ستنجح بلادنا مرة أخرى.. أعتقد أنه أفضل قائد في العالم.”

لكن في أماكن ثرية مثل منطقة تونالي بضاحية كانكايا، كان للسكان أراء مختلفة، وبالرغم من أن أي منهم لم يؤيد الانقلاب العسكري لكن قليل منهم يرون نتائج إيجابية في الأزمة الحالية.

وقال الطالب الذي يعيش بأنقرة، عزت كان أساركايا، 24 عاما،  إن مؤيدي إردوغان جهلة. وتابع “مصابون بمتلازمة ستوكهولم.. هم أناس يعشقون قاتلهم.”

نمو الاستبداد

اتفقت، بورتشو، 33 عاما –رفضت إعلان اسمها الأخير- مع الحديث السابق في الوقت الذي كانت تنظف فيه شقتها من بقايا الزجاج المتناثرة في شقتها بتونالي، التي دمرت نوافذها بسبب الانفجارات في الليلة السابقة.

وقالت “من الآن، الدولة ستكون أكثر استبدادا.”

انتشرت شائعات حول فكرة وجود محاولة انقلاب ثانية، وسيطرت على الحوارات في أنقرة ليلة الأحد، مما اضطر آكسني إلى أن يغادر شقته المجاورة للبرلمان إلى شقة صديقه.

وقال “كان من الصعب توقع ما يمكن أن يحدث بعد إعلان الانقلاب. لم نعلم ما إذا كان المنفذين منظمين أو ستكلل محاولتهم بالنجاح، وكان من الصعب التنبؤ أيضا برد فعل أنصار إردوغان. كان كل شئ ضبابيا.”

مقالات ذات صلة

إغلاق