مجتمع

سقوط “المستريّح” آخر نماذج “الريّان”

زحمة – من الريّان إلى المستريح، خدعة الفوائد الكبيرة

ألقت الشرطة القبض على أحمد مصطفى إبراهيم أو “المستريح” كما عرفه ضحاياها، بعد أن أوهم حوالي 200 مواطن باستثمار أموالهم في مجال تجارة العقارات والمضاربة في البورضة، وتوفير عوائد شهرية لهم. وتجري نيابة الأموال العامة حاليا معه تحقيقات مطولة حول شبكة جمع وتوظيف الأموال التى كونها، وتحاول حصر حجم الأموال التى جمعها من مواطنين في العديد من المحافظات.

سقط “المستريح” في قبضة الشرطة لكن “أبو إسلام” أحد ضحاياها البالغ 50 عاما، سقط أيضا لكن حزنا وقهرا على ضياع “تحويشه العمر” التى أودعها لدى “المستريح”. أبو إسلام لم يحتمل الأخبار التى تداولتها وسائل الاعلام عن “المستريح” فسقط جثة هامدة داخل إحدى صيدليات حي شبرا.

هذا المشهد يبدو وكأنه نسخة طبق الأصل من مشهد سابق شهدته مصر عام 1988، عندما أقدم آلاف المصريين على إيداع اموالهم لدى شركات توظيف الأموال. وبعد وعود كثيرة بالربح الوفير والسريع، أكتشف المودعون كذب إدعاءات تلك الشركات لكن بعد ضياع ملايين الجنيهات. “الريان” و”السعد” و”الهدى” كانت أشهر شركات توظيف الأموال في مصر التى اجتذبت آلاف المودعين عبر سنوات. بعد 27 عاما وتحديدا في 2015، يستسلم المصريون مجددا لشركات توظيف الأموال.. لكن لماذا يقتنع الناس بتلك الشركات؟

في الثماينيات حيث الصعود الواضح للتيارات الإسلامية في المجتمع المصري، قدمت شركات توظيف الأموال مثل “الريان” و”السعد” نفسها للناس باعتبارها شركات إسلامية تضمن لهم ربحا حلالا وفقا للشريعة الإسلامية. ورسمت الاعلانات المنشورة عن تلك الشركات حينها صورة ذهنية واضحة، فأصحاب تلك الشركات رجال بسطاء يرتدون الجلاليب البيضاء ويطلقون لحاهم، وليسوا كموظفي ورؤساء البنوك ذي البذات ورابطات العنق المتكلفة. تزايدت ثقة الناس فيهم وتزايدت الاموال المودعة وكانت المأساة كبيرة عندما احتشد الناس حول مقر تلك الشركات طلبا لأموالهم فلم يجدوا شيئا.

تشير تقارير صحفية وتصريحات منسوبة لـ”المستريح” أن ظهوره ونشاطه بدأ  منذ 6 سنوات، تحديدا في صعيد مصر عندما بدأت أخباره ووعوده عن الأرباح السريعة والمنتظمة تنتشر بين الناس. باع فلاحون أراضيهم ومواشيهم، وأودعوا ثمنها عند “المسترح” ثم انتظروا الحصول على أرباح شهرية منتظمة تغنيهم عن مشقة الزراعة وانتظار ربحها المحدود. اكتسب “المستريح” ثقة الناس يوما بعد الاخر، فهو رجل ثري وتاجر شاطر لا يحتاج أموالا من أحد، ونجح في تكوين شبكة تجمع الأموال من الناس في عدة محافظات. وهو مازالت تحقيقات نيابة الأموال العامة تحاول رصده حتى الآن لتصل إلى  حجم تلك الشبكة، وحجم الأموال التى جمعها “المستريح”.

قدم “الريان” و”السعد” في الثمانينات نسبة عوائد شهرية تراوحت من 24 إلى 100%، وقدم “المستريح” حتى سقوطه في 2015 نسبة عوائد شهرية تراوحت من 6 إلى 11%، وهى نسب فوائد لا تستطيع ان تقدمها البنوك العاملة في مصر.

شهد 2015 أيضا العديد من حالات النصب الأقل شهرة لكنها كبدت المواطنين الكثير من الخسائر. ففي مطلع 2015 جمه هاني لطفي عواد صاحب شركة “ستار كابيتال” ما يقرب من 410 ملايين دولار من 20 ألف مواطن، وذلك بعد أن أقنعهم بأن الشركة ستقدم لهم أرباحاً شهرية تتراوح بين 5.5 و7%.

وفي يناير 2014، ألقى القبض على وائل عبد الله أبو منصور، موظف بشركة الكهرباء، بعد استيلائه على مليون و364 ألف جنيه من مواطنين أوهمهم بقدرته على استثمار المبالغ وتقديم أرباح شهرية لهم.

الجدير بالذكر أن وسائل إعلام مصرية وصحف حذرت من انتشار “ظاهرة المستريح” منذ خمسة أشهر على الأقل .

شاهد تحذير وسائل اعلام من الظاهرة منذ خمسة أشهر:

.. ومداخلة للمستريح على قناة المحور

مقالات ذات صلة

إغلاق