اقتصادسياسة

رويترز : المستثمرون يؤمنون باستقرار السيسي

 

 seco

 

 

bdlive عن رويترز – ترجمة ملكة بدر

ربما لا يكون المشير عبد الفتاح السيسي ديمقراطيا، لكن عددًا من رجال الأعمال المصريين والأجانب يعتقدون أنه يمكن أن يحقق الاستقرار اللازم لفتح الباب أمام الاستثمار في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

السيسي الذي تنتشر ملصقات بصورته وهو مبتسم ويرتدي نظارته الشمسية والبيريه العسكري في أنحاء مصر وعلى الملابس وحتى قطع الشيكولاتة، ربما يلقي الخوف في قلوب معارضيه، إذ ستؤول البلاد قريبًا إلى رجل عسكري، مرة أخرى.

لكن الأمر يختلف بالنسبة لكثير من المصريين وبالنسبة للمستثمرين، لأن السيسي ربما يقدم لهم أمل الاستقرار، والارتياح بعد ثلاث سنوات من الاضطراب السياسي الذي بدأ بثورات الربيع العربي، على الرغم من أن السيسي هو الرجل الذي أطاح بأول رئيس منتخب بنزاهة، الإسلامي محمد مرسي.

تقول جابرييل ستيرن، المسؤولة عن شركة “إكسوتكس” المصرفية الاستثمارية الموجودة في العاصمة البريطانية لندن والتي تتعامل مع الاستثمارات في مصر، “أعتقد أن معظم المستثمرين سيقولون إن ما يحدث غير ديمقراطين لكنه أكثر استقرارًا، وبالتالي سيكون استثماري في أمان أكبر”.

وكان السيسي قد أطاح بمرسي في يوليو الماضي عقب مظاهرات ضخمة ضد حكومة الإخوان المسلمين، ثم أعلن عن خارطة طريق سياسية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية، وبعد أن حظى بشعبية قوية وكبيرة، من المتوقع أن يخوض السيسي السباق الرئاسي وأن يفوز، بالطبع بعد أن يستقيل من منصبه بالجيش.

وبمجرد وصول السيسي إلى كرسي الرئاسة، سيكون من المحتم عليه التعامل مع الاقتصاد، الذي قال عنه إنه يمثل تحديًا ضخمًا، لكنه لم يوضح علنًا ما ينوي القيام به للتعامل مع هذا التحدي.

ويبدو أن المستثمرين الأجانب يتفقون مع وجهة النظر التي تصف السيسي بأنه “رمز حاسم يمكنه اتخاذ قرارات جريئة”، وتوضح ستيرن “يبدو أن السيسي يتمتع بشعبية ودعم غابا عن كل سياسي ظهر على الساحة في الفترة الماضية، ومهما يكون، هذه هي علامة الاستقرار”.

من جانبه، يقول منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار، إنه يعرف أن الحكومات الغربية قلقة من خلع السيسي زيه المموه وارتدائه بذلة الرئاسة، لكنه يعرف أن المستثمرين سيشكرونه على قيامه بخطوة كتلك.

وأوضح عبد النور “في الغرب، ترشح وربما انتخاب ضابط جيش أو ضابط جيش سابق للرئاسة يمكن أن يدهش الكثيرين ويستدعي إلى الأذهان صورة بينوشيه بدلا من صورة جورج واشنطن، أي صورة الديكتاتور بدلا من المُصلِح”، مضيفًا أن “هذه البلاد تحتاج الآن إلى رجل قوي يعيد تماسكها، وحكم القانون خطوة جيدة لاستعادة الاستثمار وإصلاح الاقتصاد”.

وفي تاريخ السياسة العالمية، اشتهرت عدة وقائع لجنرالات تحولوا إلى سياسيين، منهم جورج واشنطن الذي قاد القوات الأمريكية في حرب الاستقلال ثم أصبح أول رئيس أمريكي، واشتهر بكونه رجل دولة، وعلى العكس منه كان أوجستو بينوشيه، الرجل القوي الذي أطاح بالحكومة التشيلية المنتخبة في 1973، وقام بعدة إصلاحات اقتصادية لكنه اتهم بارتكاب الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان خلال فترة حكمه الديكتاتورية.

أما في مصر، فقد قتلت قوات الأمن مئات النشطاء الموالين للإخوان المسلمين والمحتجين على الإطاحة بمرسي، وقضت على الحركة الإسلامية، وذلك من خلال فرض قيود على المعارضة وتقييد التجمعات العامة. وفي المقابل، نشطت ميليشيات تتخذ من سيناء مقرًا لها وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات الخطيرة المتعددة التي تضمنت محاولات اغتيال وزير الداخلية العام الماضي.

من ناحية أخرى، ظل الاقتصاد بعيدًا عن أي تقدم يصلح من أحواله، وغرقت مصر في ديون ضخمة وضعفت قيمة الجنيه المصري فضلا عن وجود نوع من الاضطراب وعدم اليقين السياسي، وهو ما أرعب المستثمرين الأجانب وجعلهم يتجنبون الاستثمار في مصر.

بالرغم من ذلك، تدفقت مليارات الدولارات من مساعدات حلفاء الحكومة المصرية المدعومة من الجيش في الخليج، مما حسّن من آفاق نمو البنية التحتية واشترى بعض الوقت لإجراء إصلاحات اقتصادية.

وكان فائض الحساب الجاري قد وصل إلى 757 مليون دولار بين يوليو وسبتمبر العام الماضي، مدفوعًا بزيادة هائلة في التحويلات الرسمية من ممالك الخليج، مثل المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت نفسه، زاد إنفاق الأسر المصرية بشكل كبير العام الماضي، ويقول محللون إن شركة سامسونج في كوريا الجنوبية من المحتمل أن تضخ عشرات الملايين من الدولارات في مصنعها المحلي، وبالمثل أعلنت شركة كوكاكولا استثمارها بقيمة 500 مليون دولار في مصر الأسبوع الماضي.

 يقول كيرت فيرجسون، مدير شركة كوكاكولا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن “التجارة والمجتمعات القوية لا يفترقان، واستثمارنا لا يساعد فقط على خلق وظائف جيدة وفرص وغد أفضل للمصريين، وإنما يرسل أيضًا رسالة قوية ومهمة بشأن مستقبل مصر.

على الجانب الآخر، يظل الاستثمار الأجنبي المباشر متباطئًا، فقد بلغت نسبته 1.25 مليار دولار في يوليو وسبتمبر العام الماضي مقارنة بـ 1.16 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2012. وبلغ مجمل الاستثمار الأجنبي المباشر في يونيو 2013، أي بنهاية السنة المالية، حوالي 3 مليار دولار، وهو ما يقل حوالي مليار دولار عن العام الذي يسبقه.

وقبل ثورة 2011 التي أطاحت بالمستبد حسني مبارك، الذي كان قائدًا للقوات الجوية في الجيش، كانت مصر تجتذب استثمارًا أجنبيًا مباشرًا بقيمة 8 مليار دولار سنويًا، طبقًا لبيانات البنك المركزي، لكن مع وصول البورصة المصرية لأعلى مستوياتها منذ 5 سنوات، و الاقتصاد العالمي الذي تعتبر حالته الآن أفضل مما كانت عليه في العام الأخير من حكم مبارك، فإنه من المنتظر أن يتمتع السيسي بمناخ استثماري أسهل.

وفي تقرير من ميريل لينش، من بنك أمريكا، وُصفت الفترة الرئاسية للسيسي بأنها ستكون “جيدة بالنسبة للسوق المالية على المدى القريب، ولكن من الضروري الاستمرار في تلقي المساعدات من الخليج أو الموافقة على الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي”.

وأضاف التقرير أن التحول الانتقالي السياسي المصري ربما يكتمل في 2014 لكنه سيؤدي إلى ظهور نسخة من نظام ما قبل الثورة، وهذا سيؤثر على النمو المحتمل وتظل احتمالات وجود نقاط ضعف في التمويل المالي والخارجي عالية.

ورغم حديثه عن الوضع السيء للاقتصاد المصري والدعم، إلا أن السيسي لم يشر في أي مرة إلى أي طريقة من المنتظر التعامل بها مع هذه التحديات، لكن وزير الصناعة والتجارة رجح أن يستغل السيسي شعبيته، في حال وصوله إلى الرئاسة، لاتخاذ قرارات صعبة ولا تحظى بشعبية مثل إلغاء الدعم الذي يستهلك أكثر من نصف موارد الدولة الاقتصادية.

وعلى صعيد الخليج، ولأن معظم شركات الخليج الاستثمارية إما مدعومة من الدولة أو تدار عائليًا، فإن إقناعها بالاستثمار في مصر أسهل من إقناع الشركات الغربية التي تتردد كثيرًا في أوقات التوتر والعنف في مصر.

وفي الوقت نفسه، شجعت مساعدات الخليج على منح المستثمرين الغربيين الأمل في الاستثمار المربح في مصر، ولكن على المدى القصير، لذا يصبح ضروريًا الحفاظ على تلك المساعدات من الخليج إلى مصر، أو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، “على الطريقة القديمة التي تحتاج إلى إجراء إصلاحات وتغييرات اقتصادية حاسمة أولا”، على حد قول ستيرن.

مقالات ذات صلة

إغلاق