أخبارترجماتسياسة

روسيا لطلابها في بريطانيا: اهربوا إلى “سيبيريا”!

“جارديان”: بوتين يهدف إلى مكافحة العقوبات الغربية ودعم اقتصاد الشرق الأقصى

الرئيس الروسي فلايمير بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

أطلقت مجموعة روسية رسمية مبادرة جديدة لعودة الطلاب الروس الدارسين في جامعات بريطانيا، والخريجين العاملين بها، إلى أرض الوطن، تمهيدًا لإرسالهم للعمل والدراسة في سيبيريا، حسب صحيفة “جارديان” البريطانية.

يأتي ذلك نتيجة شعور كلّ من روسيا وبريطانيا بتهديد الأخرى لأمنها القوي واستفزازها، في أعقاب اتهام روسيا لبريطانيا بقتل العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال وأسرته عن طريق تسميمه بغاز الأعصاب، فضلًا عن التوترات بينهما بعد اتهام روسيا بمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على ضرب مدينة دوما السورية بغاز السارين السام، واشتراك بريطانيا في ضربة ثلاثية تستهدف قواعد عسكرية قيل إنها معامل لإنتاج السلاح الكيماوي في سوريا.

تدعو المبادرة الشباب الروسي إلى “الفرار” من بريطانيا والدول الغربية والعودة إلى منطقة “الشرق البري” بالاتحاد السوفييتي السابق، حيث أطلقت المبادرة على يد مجموعة “Rossotrudnichestvo”، أو “الوكالة الاتحادية لكومنولث الدول المستقلة والوطنيين الذين يعيشون في الخارج والجمعيات التعاونية الدولية لحقوق الإنسان” وهي هيئة روسية رسمية.

يُذكر أن عددًا كبيرًا من الطلاب الروس الفائقين، والخريجين المتميزين في المجالات المالية والتقنية، تم اجتذابهم إلى الجامعات والشركات البريطانية لكنهم يواجهون الآن “تأثرًا سلبيًا ملحوظًا للسلوكيات الكارهة لروسيا بشكل هوسي”، حسب تحذير لأولجا إيفكو ممثلة الهيئة.

المبادرة انطلقت تحت شعار “حان وقت العودة للديار”، ورأت أن ثمة “فرص ممتازة” في أقصى شرق بلادهم بدلًا من لندن. ورأت أوسكانا بورياك، التي تنتمي إلى الحملة، أن “مسألة دراسة شبابنا بالخارج أصبحت خطيرة جدًا حقًا، فلدينا أسس واقعية تدعونا إلى القلق من أن يتعرض الشباب الروسي إلى (تحرشات) في البلاد التي تظهر سلوكيًا غير ودي تجاهنا”.

أوليج منصوروف، من مجموعة “بريأكتوم” لريادة الأعمال المنتمية إلى التحالف الروسي، أشار في مؤتمر للإعلان عن الحملة بالعاصمة الروسية موسكو، إلى أن أصحاب الخبرة الدراسية أو العملية في بريطانيا “سيكونون مستعدين للاشتراك مشروعات طموحة”. ودعا “الخريجين أصحاب الشغف” إلى العودة والمساعدة في تطوير الشرق الروسي الأقصى، مع تقديم رواتب مرتفعة إلى “أفضل العقول”.

تشير “جارديان” إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى تعزيز اقتصاد شرق سيبيريا وأطراف روسيا المطلة على المحيط الهادئ، لمكافحة التأثير السلبي لعقوبات الدول الغربية عن طريق التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي والنفط والتعدين في الذهب والماس، إلى جانب الطاقة النووية والاقتصاد الرقمي. ولا تزال كل من بريطانيا وروسيا تتهم الأخرى بإصدار أوامر لقتل عائلة “سكريبال”.

لن يكون جميع الطلاب العائدين مضطرين إلى احتمال الحياة خارج البلاد من جديد؛ حيث سيتم توجيه بعضهم سريعًا إلى كبرى الجامعات في العاصمة، بما يتضمن “معهد الدولة للعلاقات الدولية”.

من جانبها صرّحت السفارة البريطانية في روسيا بأن الروس مُرحب بهم في بريطانيا كطلاب أو سياح “كما كان مُرحب بهم دائمًا”.

وبينما تخوّف بعض رواد مواقع التواصل من ارتفاع حدة التوترات بين روسيا والغرب إثر خطوة كهذه، سخر آخرون من المبادرة، حيث عبّر أحد روادها قائلًا: “هؤلاء الذين استثمروا الكثير جدًا من الوقت في خطوة الدراسة بالخارج، التي تُعد صعبة بشدة في كثير من الأحيان، يُفترض أن يشتروا فكرة (بناء الاقتصاد الرقمي في الشرق الأقصى من روسيا)؟”.

وأضاف أحد المستخدمين ساخرًا: “من الأفضل أن يتأكدوا من اختيار وطنيين حقيقيين لهذه المهمة. ماذا إذا تحوّل هؤلاء العائدون إلى المكتب السادس (مكتب تابع للاستخبارات الحربية)؟ ياللعار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق