ترجمات

رهن الترحيل “الوشيك”.. أختان سعوديتان تختبآن في هونج كونج

إقامتهما في الصين تنتهي اليوم بعد محاولة فاشلة للوصول إلى أستراليا

The Guardian 

تتابعان دقات الساعة في خوف، حيث إنه في نهاية اليوم الخميس، كلّ من روان وريم، الفتاتين السعوديتين اللتين هربتا من المملكة العربية السعودية قبل نحو 6 أشهر، يُمكن ترحيلهما إلى بلادهما التي تواجهان فيها السجن والتعذيب والموت المحتمل.

تلك الفتاتان كانتا تستخدمان أسماء مستعارة خوفًا من تعذيب عائلتهما لهما، وحاليا في مأزق قانوني في هونج كونج، منذ سبتمبر بعد محاولة فاشلة للوصول إلى أستراليا التي كانتا تأملان في الحصول على اللجوء فيها، بعدما تمكنتا من الهرب من عائلتيهما في سيريلانكا التي كانوا جميعًا يقضون فيها عطلة.

إقامتهما في هونج كونج كزوار ستنتهي اليوم، حسبما صرّح المحامي الخاص بهما، لذا فإنهما تتعرّضان لخطر القبض عليهما، وملاحقتهما، وربما ترحيلهما.

ولأن خياراتهما محدودة تأملان في الحصول على تأشيرات طارئة للسفر إلى بلد ثالث لتكون لديهما فرصة للحصول على اللجوء، كما أن هونج كونج تعيد توطين عدد قليل جدا من اللاجئين، لذا فإنه في غضون ذلك تقدّمتا بطلب لتمديد إقامتهما فيها.

وحسب تقرير الصحيفة البريطانية فإن العواقب باتت وخيمة على المرأة السعودية التي تحاول الهرب، إذ يمكن أن تُرحل إلى السجن، أو تُعذّب، وفي بعض الحالات تُقتل على يد أفراد عائلتها.

“إنها مجرّد قصص سيئة تحدث بشكل يومي وأسبوعي” كلمات رددتها روان.

كما قالت ريم “ولا يمكن حتى حساب عدد هذه القصص”، وأضافت “هذه الحالات تبقى بعيدة عن الأنظار، وبالكاد يمكن معرفتها.. المجتمع سيقول إنها تعاني من نوبة قلبية، رغم أن عمرها 20 عامًا”.

“سنوات من العنف، والاعتداء اللفظي على الفتيات، والسيطرة والتحكم في كل شيء”، مما دفع هاتين الفتاتين للهرب من موطنهما.

“غرفتنا هي زنزانة، ووالدنا وأخواتنا الصبيان هم بمثابة حرّاس لها، أما السعودية فهي السجن الكبير”، كلمات رددتها ريم.

في السادس من سبتمبر الماضي، بعد عامين من التخطيط وجمع الأموال فإن روان وريم فرتا -في أثناء قضاء العائلة العطلة في سيريلانكا- حيث كانت لديهما تأشيرات زيارة إلى أستراليا، وهي الوجهة التي اختاراها، بسبب تطبيق التأشيرة الإلكترونية فيها، فضلا عن اعتقادهما بأن أستراليا ملتزمة بحقوق الإنسان.

سرقتا جوازي السفر من غرفة والديهما في منتصف الليل، واستقلتا عربة إلى مطار سيريلانكا، قاصدتين ملبورن مع توقف لمدة ساعتين في مطار هونج كونج.

وبعدما وصلتا إلى هونج كونج بعد نحو خمس ساعات، كان مسؤولون سعوديون ينتظرانهما في المطار بالفعل، وحسب الفتاتيْن، وحاول أحدهم الضغط عليهما للسفر إلى دبي، مخبرًا إياهما أن هناك مشكلة في جواز السفر الخاص بهما وأن أمهما مريضة.

ورغم ذلك رفضت الفتاتان، فهما على علم بما حدث للفتاة التي تُدعى دينا علي لاسلوم، التي حاولت طلب اللجوء إلى أستراليا في عام 2017، لكن تم القبض عليها في مانيلا، عاصمة الفلبين، وأُجبرت على السفر على متن طائرة مُتجهة إلى الرياض، وحسب التقارير فإن تلك الفتاة حاليا مُقيّدة ومُكممة.

“يعتقدون بأننا أغبياء” حسبما قالت روان، مشيرة إلى أنها تُخطّط لذلك منذ عامين “لا يعرفون أنني على دراية بما جرى لدينا، ولذا أنا أعلم ماذا أفعل الآن”.

أمسكت الفتاتان بجوازَي سفريْهما من المسؤول وهرعتا إلى بوابة شركة كاثي باسيفيك -شركة الطيران في هونج كونج- لتكتشفا أنّ تذاكرهما أُلغيت، وحاولتا حجز رحلة طيران أخرى، لكن مِن خلال خطوط كانتس وهي شركة الطيران الرسمية الأسترالية، بينما ظهر مسؤول سعودي أمامهما مرة أخرى، مُخبرًا موظّفي شركة الطيران ومسؤول الهجرة أن والدة الفتاتين مريضة، وأنهما سرقتا الأموال للسفر.

تم إحباط هذه المحاولة، وقرّرت الأختان وضع خطة جديدة، إلا أنّهما تلقيتا إخطارا بإلغاء تأشيراتهما الأسترالية، وكان مضى ما يقرب من 6 أشهر من الاختباء والانتظار في الصين.

“أشعر أن كلّ هذا الوقت أُهدر، مثلما أُهدرت حياتي في السعودية، أشعر كأنني لم أبدأ حياتي بعد، وأن محصّلة عمري كله لا شيء” حسبما قالت ريم.

إلغاء تأشيراتهما إلى أستراليا جعلهما تشعران بخيبة أمل، لكن لم تتم مفاجأتهما، حيث قالت روان “حصلت على تأشيرة سياحية، لكنني سأطلب اللجوء، أشعر بالإحباط، لكنني أتفهم ذلك”.

ومن ناحية الحكومة الأسترالية تواصلت معها للتعليق على هذا الوضع.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق