سياسة

رحلة رعب مراهق نيجيري مع مصر للطيران

يروي طالب الطب النيجيري المراهق جوشوا  “رحلة الرعب” التي مر بها على خطوط مصر للطيران،  حيث “تعرض للجوع والعطش والمعاملة كالمجرمين”، كما وضع في رحلة متوحهة إلى مولدافيا بدلاً من أوكرانيا. مصر للطيران لم تصدر رداً رسمياً والسلطات النيجيرية تجري تحقيقاً في الحادثة.

جوشوا عبد العزيز (يمين)

( تحديث: اعترفت مصر للطيران بخطأها ووعدت بتعويض للطالب النيجيري)

لاواني ميكايرو – أول أفريكا

إعداد وترجمة – محمود مصطفى

يروي طالب طب نيجيري عائد إلى كليته في أوكرانيا قصة مشارفته على الموت على أيدي موظفي مصر للطيران الذين وجهوه خطأ إلى مولدافيا وحرموه من الطعام لأيام وظلوا ينادونه بـ”النيجيري اللعين” إلى أن رحلوه إلى العاصمة النيجيرية لاجوس.

نحن نقدم لكم قصة جوشوا كونلي عبد العزيز كما كتبها وهو الطالب الذي كان محظوظاً لنجاته والذي يجب أن تثير محنته اهتمام النيجيريين.

يوم الجمعة 15 أغسطس 2014 ذهبت أنا وأمي إلى مكتب مصر للطيران الرئيسي في لاجوس لأحجز تذكرة عودة لي لكي أعود إلى كليتي لاستكمال دراستي في أكاديمية دنيبروبتروفسك الطبية في أوكرانيا.

راجعنا خط السير المذكور في التذكرة قبل مغادرة مكتب مصر للطيران ولاحظنا على الفورو وجود أن كود المطار الموجود في التذكرة كان مختلفاً عما اعتدنا عليه حيث سافرنا إلى كييف من قبل والتذكرة تشير إلى كود مطار غير مألوف.

على الفور أبلغنا موظف حجز التذاكر بهذا الاكتشاف الذي قال لنا إن التذكرة كاملة على الدرجة الاقتصادية ومتجهة إلى كييف في أوكرانيا، ومع ذلك ظللنا غير مقتنعين حيث ان تجاربنا السابقة تقول إن كود المطار لكييف هو “KBP” عادة.

في موعد المغادرة، 18 أغسطس، وصلنا أنا وأمي إلى المطار في العاشرة والنصف صباحاً، ونظراً لتخوفنا، أشرنا إلى مخاوفنا مرة أخرى إلى موظفة تسجيل إجراءات الوصول وطلبنا منها أن تؤكد الوجهة النهائية المشار إليها في التذكرة. أكدت الموظفة أن التذكرة المشار فيها إلى كود “KIV” وجهتها كييف في أوكرانيا.

وأخبرنا أيضاً مشرف إجراءات تسجيل الوصول، السيد لوكاس، بأننا ذهبنا إلى مكتب مصر للطيران مرة أخرى صباح السبت 16 أغسطس ووجدنا المكان مغلقاً وبعدها طلبت مني أمي أن أظهر للسيد لوكاس وزملائه تصاريح إقامتي ودراستي في أوكرانيا وأن أعيد تأكيد أن وجهتي هي كييف في أوكرانيا وليس المكان المشار إليه في التذكرة والذي يبدو أنه “كيشيناو” (عاصمة مولدافيا).

أجرى السيد لوكاس اتصالاً بالسيد توني من مكتب مصر للطيران، وهو الذي حجز لنا التذكرة، للتأكد من خط السير لكن السيد توني أصر أن كود “KIV” هو كود مصر للطيران الخاص بأوكرانيا، كما أصبح السيد توني خلال المكالمة غير آبه ومسيء وقال إن أمي “كانت تحاول أن تثير المشاكل.”

egair

وصلت إلى القاهرة بعد العاشرة مساءاً بقليل في نفس اليوم واضطررت إلى البقاء في منطقة الترانزيت لأربعة عشر ساعة بدون طعام وبدون إقامة تقدمهما شركة الخطوط الجوية. توجهت إلى بوابة الصعود إلى الطائرة في التاسعة من صباح اليوم التالي وكنت المسافر الثالث في طابور المغادرة إلى إسطنبول وعندما جاء دوري أصرت موظفة مصر للطيران على أن أقدم تأشيرتي الأوكرانية قبل الصعود وكانت لم تسأل المسافرين أمامي.

شرحت لها أن معي تصريح لأني أدرس هناك وقدمت لها ختم التصريح على جواز سفري وأنا أشرح لها أن المستند نفسه في حقيبة اليد التي أحملها ومع ذلك أصرت على أن أتنحى جانباً وأن أقدم المستند الأصلي وعندها أخرجته من حقيبة يدي.

بعد أن رأت التصريح ظلت الموظفة رافضة للسماح لي بالمرور وأصرت أن أبقى في الركن الذي كنت موجوداً فيه. امتثلت وراقبت الوضع بدقة لأرى إذا كانت ستتبع نفس الإجراءات مع المسافرين الآخرين، ولكن لدهشتي لم تفعل ذلك ولو لمرة.

ظللت هناك إلى أن صعد الجميع إلى الطائرة قبل أن تأتي الموظفة إلي ثم تدقق في المستند الأصلي وأخيراً سمحت لي باللحاق بالطائرة وغادرنا القاهرة متجهين إلى اسطنبول في العاشرة وخمسين دقيقة.

وصلنا اسطنبول في الثانية ظهراً واضطررت مرة أخرى للبقاء في الترانزيت لسبعة عشر ساعة أخرى بدون إقامة ولا طعام ولا ماء، وفي السابعة مساءاً صعدت إلى الطائرة في اسطنبول متوقعاً الوصول إلى أوكرانيا في السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فور أن صعدت إلى الطائرة نمت نتيجة الإرهاق والجوع وحين استيقظت كانت المضيفة قد قدمت مرطبات وتجاوزتني وم ثم طلبت وجبتي لكن قيل لي أن الطلب جاء متأخراً ولا يمكن تقديم الوجبة الآن.

عندما هبطنا، معتقداً أني في أوكرانيا، تقدمت إلى مكتب الهجرة وقدمت أوراق سفري. طلب مني الموظف الانتظار عند مكتبه وتركني ثم عاد ومعه رجل شرطة محلي وشرحا لي بالروسية أنني لست في أوكرانيا بل في مولدافيا (دولة بعيدة) وأن أفضل ما يستطيعون فعله هو أن يعيدوني إلى إسطنبول حيث يمكنني أن أشتري تذكرة جديدة إلى كييف.

تم تسليم جواز سفري إلى طيارة الرحلة القادمة إلى إسطنبول وأعطوني بطاقتي حقائب من أجلي حقيبتي اللتان وضعتا في القمرة الرئيسية في الطائرة. عندما صعت إلى الطائرة وجلست في المقعد المخصص لي “23E” جاء أحد أفراد طاقم الطائرة وأمرني بأن أنهض وأرسلني إلى مؤخرة الطائرة وأخبرني بأن علي ألا أتحرك.

جلس فرد آخر من أفراد الطاقم بجانبي طوال الرحلة. شعرت بالإهانة لمعاملتي كمجرم. لم يقدم لي طعام أو شراب طوال رحلة العودة إلى إسطنبول وكان ذلك يومي الثالث على التوالي بدون طعام أو ماء كما أصابتني نوبات سعال وتورمت لثتي.

وصلنا إلى إسطنبول وأخذوني مباشرة إلى مكتب الترحيل حيث سلموا جواز سفري إلى الضابط المناوب. استجوبني الضابط حول ما حدث وشرحت له كيف حجزت شركة الطيران تذكرة لي إلى الوجهة الخطأ وسألته إذا ما كان مسموحاً لي أن أشتري تذكرة إلى أوكرانيا، حيث كانت بحوزتي رسوم دراستي. وافق الضابط على شرائي لتذكرة جديدة إلى كييف وأُجلست في غرفة لأربعة ساعات.

بعد ساعتين من عدم معرفتي بما يجري أو بما يحدث لأوراقي، طلبت أن استخدم دورة المياه آملاً في أن أجد هاتفاً محمولأً يمكنني أن استعيره واتصل بعائلتي لأخبرهم بما يحدث لكن الضابط الموجودة خارج الغرفة رفضت وأمرتني بأن أجلس.

واصلت طلب دخول دورة المياه لأكثر من عشرة دقائق إلى أن سمحت لي في النهاية بتلبية نداء الطبيعة. في نهاية المطاف وجدت هاتفاً وهاتفت شقيقتي الكبرى في نيجيريا وشرحت لها الموقف وطلبت منها أن

تخبر أمي.

اتصلت أمي بجامعتي وبوكيل اتصالها الأوكراني في كييف وطلبت منهم أن يساعدوا في شراء تذكرة لي إلى كييف لكي أتمكن من مغادرة إسطنبول إلى أوكرانيا.

تم شراء التذكرة بسرعة وأرسلوا لي رقم بيانات التذكرة عبر الهاتف ومن ثم ذهبت إلى مكتب ترانزيت مصر للطيران لأشرح ما حدث. أعطيت السيدة المناوبة بيانات التذكرة الجديدة وطلبت منها أن تساعدني في إجراءات تسجيل الدخول للرحلة المتوجهة إلى أوكرانيا، رفضت السيدة ألاستماع لشرحي وقالت لي أنهم سيعيدونني إلى نيجيريا مهما فعلت.

في السادسة مساءاً أخذوني إلى بوابة الصعود إلى الطائرة المتجهة للقاهرة وتم تسليم أوراقي لطاقم الطائرة. تمت معاملتي مرة أخرى كالمجرمين وأخذوني إلى مؤخرة الطائرة. أعطاني أحد أفراد الطاقم بعض الماء وسلمني بطاقة حقيبة واحدة وأخبرني أن هناك حقيبة مفقودة.

وصلت القاهرة في الثمنة مساءاً يوم 20 أغسطس وتم تسليم أوراقي لموظفة بمصر للطيران، حاولت مرة أخرى أن أشرح لها الموقف ومحنتي القاسية في الأيام الثلاثة الماضية. وصلت في ذلك لدرجة جعلها تطالع أوراق دراستي وتصريح إقامتي في أوكرانيا متوقعاً بعض التفاهم والتعاطف وآملاً في أن تكون مختلفة عن الآخرين، إلا أنها سلمتني لضباط شرطة مصريين احتجزوني في زنزانة ترحيل بدون تفسير.

بقيت هناك لاثنتي عشر ساعة حتى الصباح التالي، 21 أغسطس. ها أنا، أبلغ من العمر 17 عاماً، بعيداً جداً عن الوطن وبدون اتصال بالعائلة، جائع وضعيف ومتعب جداً ويتم التعامل معي كمجرم معتاد الإجرام بدون أية اعتبارات إنسانية من أي نوع. أصبحت خائفاً بشدة وتسائلت إذا ما كنت سأنجو من هذه المحنة أم سأموت منسياً وبلا أمل في بلاد غريبة.

في نهاية المطاف تم ترحيلي من القاهرة وعدت إلى لاجوس يوم 21 أغسطس بعد أربعة أيام مؤلمة. ولا تظل حقائبي التي تحتوي على كل كتبي وملابسي الجديدة وهدايا عيد ميلادي ونقودي التي كانت من المفترض أن تكفين إلى نهاية الفصل الدراسي وأشياء أخرى قيمة لا تزال مفقودة حتى يومنا هذا بدون أية تفسيرات من شركة الطيران بشأن مكانها.

الحقيبة الوحيدة التي وصلت معي تمزقت بشكل واضح واكتشفت مؤخراً بعد أن فحصتها أنها نهبت حيث اختفت عدة أغراض كنت قد حزمتها فيها.

جاء مع أمي عند وصولي للمطار رجل يدعى خالد الرافعي، مدير عام مصر للطيران في لاجوس، ولم يظهر سوى أقل تعاطف إزاء ما فعله موظفوه وشركته براكب في السابعة عشر من العمر. أظهر الرجل قدراً هائلاً من الغطرسة وندما روتيناً لمحنتي وزاد، لفزعي الشديد، الطين بلة بقوله إن مديره في مصر علق على الموضوع بأنني “كان من الممكن أن أحتجز في زنزانة في القاهرة بسبب فيروس إيبولا.”

غضبت أمي من أسلوبه   وكلامه وقالت له “لماذا تصرخ؟”

لم يكن  “المدير”  سيساعد في شيء ومالبث أن  رحل، وهذا كل ما حدث قبل أن يتم اصطحابي للمستشفى من أجل العناية الطبية.

جوشوا عاد إلى كليته في أوكرانيا على طيران الخطوط الجوية الملكية الهولندية.

ندم

كشفت تحقيقات صحيفة فانجارد في مكتب مصر للطيران الرئيسي الذي اشترى منه السيد كونلي تذكرته أن هناك خوفا واضحا مما قد يقوم به أولياء أمر عبد العزيز بعد زيارة عمه لمكتب مصر للطيران. حاولت “فانجارد” التحدث إلى السيد خالد الرافعي لكن قيل إنه سافر وسيعود في نفس اليوم، لكن موظفي مصر للطيران قالوا إن الشركة كلها نادمة جداً على ما حدث خاصة وأن الأمر تورط فيه صبي في السابعة عشر. أحدهم، توسل إلى “فانجارد” من أجل اخفاء هويته حيث غير مخول لهم الحديث حول الأمر، قال إن ما حدث كان “خطأ” من جانب موظف التذاكر بمصر للطيران السيد توني نزان. وقال الموظف أيضاً إن السيد توني أصبح متيقظا جداً من بعد الحادثة وبذل مجهوداً إضافياً بمحاولته لترتيب تذكرة بديلة عبر صديق في الخطوط الجوية التركية لنقل عبد العزيزإلى أوكرانيا. وأضاف الموظف أن ترتيبات تعويض عبد العزيز بتذكرة بديلة تم إيقافها عقب زيارة عمه لمكتب مصر للطيران وتهديده بمقاضاة الشركة. وباءت محاولات الحديث إلى السيد توني بالفشل حيث أصر على أنه طلب منه كتابة تقرير عما حدث بالفعل وأن التقرير تم تقديمه للمدير العام الذي يملك الآن السلطة للتعامل مع الأمر.

مقالات ذات صلة

إغلاق