ثقافة و فن

ذا نيويوركر: لماذا استحقت سفيتلانا جائزة نوبل للآداب؟

نيويوركر: كان هناك حاجز بين نوبل و”الأدب غير الخيالي “لكنه انكسر الآن

نيويوركر –  فيليب جورفيتش – ترجمة: محمد الصباغ

فازت الصحفية سفيتلانا الكسيفيتش بجائزة نوبل للآداب لعام 2015. ,في هذا المقال المنشور منذ عام مضى، أثنى فيليب جورفيتش على أعمال الكسيفيتش ورأى أن الكتابة القصصية غير الخيالية non-fiction تستحق اهتماماً أكبر من لجنة جائزة نوبل.

عندما تظهر المراهنات ومؤلفي الكتب سوياً في الصفحة نفسها، فهذا يعني أن جائزة نوبل للآداب على وشك إعلان الفائز، . وقد طرحت مؤسسة “لادبروكس” البريطانية للرهانات 45 اسماً مرشحاً، وضمت قائمتها نجوجو ثيونوجو، وهاروكي موراكامي. لكن المثير حقيقة حول جائزة  هذا العام بغض النظر عن الفائز، هو الاسم الثالث من بين المرشحين وهو سفيتلانا الكسيفيتش (خلال ترشيحات نوبل 2014).  اندهشت بشدة عندما عرفت باسم أليكسييفيتش في القائمة، والدهشة الأكبر أنها كانت من بين المتنافسين الأساسيين على الجائزة. هل تصدق ذلك؟ الكسيفيتش؟ ألا يعرفون أنها” مراسلة”؟ هل من المحتمل أن لجنة نوبل قد تكون أخيراً تراجعت عن طريقة تعاملها المتجاهلة لما يطلق عليه ”nonfiction writing“ – أي الكتابة النثرية المبنية على وقائع وأشخاص حقيقيين سواء كانت سيرة ذاتية أو أحداث تاريخية- واعترفت بأنها جزء من الأدب.

لم يكن الأمر سيئاً لهذه الدرجة. كان ثاني كاتب يفوز بجائزة نوبل هو ثيودور مومسين عام 1902، وهو الأول من بين العديد من المؤرخين  الذين يفوزون بالجائزة. كان من بينهم برتراند راسل، ووينستون تشرشل. لكن مر أكثر من نصف قرن حتى جاء هذا الاعتراف –نصف قرن شهد انفجارا في الكتابات التوثيقية بكل الأشكال والأحجام والأساليب، وحتىى الآن مازال هناك قدر من الغطرسة العالقة في عالم الأدب يريد إقصاء هذا الشكل من التصنيفات الأدبية – ويعتقدون بطريقة ما أنه يفتقد إلى المهارة الفنية، أو الخيال أو الإبداع بالمقارنة مع الكتابات الروائية الخيالية.

تشبه هذه العقلية الحكم المسبق الذي طالما ارتبط بالتصوير الفوتوغرافي وإبقائه في عالم الفنون البصرية. اختصر جاي تاليس تجربة هذا الازدراء في حوار مع “ذا باريس ريفيو” (بعنوان فن اللا خيال). وقال: ”كتّاب الأعمال غير الخيالية –Nonfiction- هم مواطنون من الدرجة الثانية، جزيرة إليس بالنسبة للأدب (جزيرة تقع شمال نيويورك وكانت محطة رئيسية لوصول المهاجرين إلى أمريكا وحاليا تضم متحفا وتمثال الحرية الشهير).. لا نستطيع دخولها بهدوء. وبالفعل، هذا يغضبني”. كما علق على الأمر زميلي جون ماكفي في حوار “ذا باريس ريفيو” أيضاً وقال: ”(أدب) واقعي non-fiction، ما هذا، إنه يبدو كأننا نقول ليس لدينا عصير جريب فروت نتناوله هذا الصباح. هذا كلام بلا معنى”.

بنت الكسيفيتش رواياتها عن الصدمات النفسية الروسية كالحرب السوفيتية الأفغانية على سبيل المثال، أو كارثة مفاعل تشرنوبيل- من خلال لقاءات مع من عاشوها، وتعمقت في شهاداتهم. لكن صوتها كان أعلى من مجموع أصواتهم. عرفها القراء الإنجليز للمرة الأولى من خلال مجلة “جرانتا”، برئاسة تحرير بيل بافورد، حيث نشر لها بعنوان ”أولاد الزنك“ عام 1990. (ثم نشر لها بعد ذلك كتاب بنفس الاسم). ويشير الاسم إلى توابيت الزنك التي أعادت فيها القوات الروسية قتلى الحرب الأفغانية إلى أمهاتهم، ويتحدث التحقيق من وجهة نظر الأمهات، عن الحرب الواسعة بروايات شخصية واقعية كما حدثت في الحرب بذكاء سياسي ورؤية مأسوية، مع نفس الأسلوب الذى يتسم بالأصالة والفردية.

كل أسلوب في التعبير لديه متطلباته الرسمية. في الكتابة غيرالخيالية، يتطلب الأمر الأمانة في توثيق الواقع، ويكون من الأفضل أن يمتلك الكاتب خيالا كروائي أو كاتب مسرحي أو شاعر. لذا ربما بعيداً عن احتمالات تفضيل أليكسييفيتش في “لادبروكس”، كان يمكننا أن نشهد بشكل روتيني الثناء على الروايات طالما امتلكت القوة ولمست الواقع، لكن لم يحدث العكس أبداً. والآن طالما أن الحاجز الذى كان بين نوبل والكتابة غير الخيالية قد انكسر، فإن الواقع الذى كان دائما حاضرا ومسيطرا سيصبح أمرا سخيفا. الأدب هو كلمة خيالية لوصف فعل الكتابة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق