سياسة

ذا نيويوركر: كلينتون أظهرت “ترامب الحقيقي”

ذا نيويوركر: في المناظرة الرئاسية.. كلينتون أظهرت “ترامب الحقيقي”

First-Debate-08-1200

ذا نيويوركر- جون كاسيدي

إعداد وترجمة: محمد الصباغ

“الكلمات مهمة عندما تكون مرشحا لرئاسة الجمهورية”، هكذا قالت هيلاري كلينتون في نهاية فعالية الإثنين بجامعة هوفتسرا. كانت كلينتون تنتقد دونالد ترامب بسبب لغته المنفلتة في تصريحاته عن حلفاء أمريكا في آسيا، لكن العبارة يمكن أن تختصر المناظرة غير المتوازنة، والتي شهدت قيامها بكل شيء في الوقت الذي أدان ترامب فيه نفسه بتصريحاته.

بإمكان أي شخص على دراية بتاريخ كلينتون المهني أن يتوقع ذلك. استعدت جيدا لمناظرتها الأولى ضد ترامب. وبعد أن بدأت حملتها الانتخابية مبكرا بفكرة رئيسية “علينا بناء اقتصاد يتماشى مع الجميع، وليس مع من هم في القمة فقط” تحدثت بثقة وبدقة أكثر خلال المناظرة. على الرغم من أن بعض من عبارات الهجوم بدا وكأنها تدربت عليها، فإنها كانت مؤثرة. لم تقل أي شيء يمكن من خلاله اصطيادها بعد ذلك، وكان لحظتها الحرجة الوحيدة عندما هاجمها معارضها بسبب تغيير موقفها في الشراكة عبر الباسيفيك.

على الجانب الآخر، كان ترامب يقول الحقيقة بشكل واضح، ولمرة واحدة. على سبيل المثال فقد قال إنه لم يهدر الكثير من الوقت في الإعداد للمناظرة. تلقائيته ولغته المباشرة لعبت لصالحه في بعض فترات المناظرة. لكن الليلة استمرت، ومع التفاصيل الكثيرة في المناقشات، تسبب عدم احترامه لطريقة سير المناظرة في وضعه بكل أنواع المشاكل.

في البداية، هناك أخطاؤه في الإغفال. موقف ترامب العنيف ضد الهجرة وتصويره لكلينتون وسياسيين آخرين كالدمى لمصالح تجارية، ساعده في دفع حملته إلى هذه المرحلة. لكن ليلة الإثنين، وأمام حشد هائل من المواطنين، نادرا ما ذكر شيئا عن الجدار الذي يريد بناءه على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، ولم يتحدث عن علاقة كلينتون بأصحاب الأموال على الإطلاق.

ثم جاء الضرر بواسطة الأشياء التي قالها. في لحظة ما، سأل ليستر هولت، من أدار المناظرة، ترامب حول رفضه الإعلان عن إقراراته الضريبية، وهو الأمر الذي كان على ترامب معرفة أنه سيواجه سؤالا عنه. أجاب بالقول إنه سيفصح عنها حينما تفصح كلينتون عن “33 ألف رسالة بريدية حذفتها.” ربما اعتقد أنه ذكي بتلك الإجابة، لكنها فقط أعطت كلينتون فرصة للرد، وهو ما فعلته باستمتاع.

اقتنصت اللحظة وقالت “إذا عليك أن تسأل نفسك: لماذا لن يفصح عن إقراراته الضريبية؟ فلأنه ربما ليس غنيًا بالدرجة التي يتحدث عنها. ربما لا يقوم بالأعمال الخيرية التي يزعم فعلها.” ثم اتجهت إلى نظرية أخرى: “أو ربما لا يريد للشعب الأمريكي، وجميعكم ممن تشاهدون اليوم، معرفة أنه لم يدفع شيئا للضرائب الاتحادية.”

هنا، يمكنك التنبؤ بالهدف من الهجوم. لكن ترامب لم يفعل. قاطع كلينتون خلال أغلب إجاباتها السابقة، وفعلها مرة أخرى، قائلا “هذا يجعلني ذكيا.”

حتى عبر تويتر، حيث كان الأشخاص يفندون كلمات ترامب، لم تمض ثوانٍ حتى خاضوا في هذا التصريح من ترامب. هل بالفعل تباهى الآن بأنه لم يدفع أي ضرائب اتحادية؟ بالفعل، قام بذلك.

لم ينته الأمر عند هذا الحد. أوضحت كلينتون تأثير تباهي ترامب قائلة “إذا لو كان مجموع ما دفع صفر، يعني ذلك صفرا للقوات، وصفرا للصحة وصفرا للتعليم”. غير “هالت” دفة الحديث وسألها عن أزمة رسائلها الإلكترونية. قالت ما صرحت به في السابق: إن إنشاء بريد إلكتروني سري عندما كانت وزيرة للخارجية كان خطأ، وتتحمل مسئوليته.

شخص أقل غطرسة من ترامب قد ينتهز الفرصة ليفعل ما قامت به كلينتون في حقه. على سبيل المثال، كان يمكنه الاستعانة بإشارات رئيس الشرطة الفيدرالية جيمس كومي وانتقاداته لكلينتون في طريقة تعاملها مع البريد الإلكتروني. لكنه لم يفعل. ثم ختم بخطبة وجيزة أخرى عن كيف كان غنيا، وكيف أن الأمر “تعلق بطريقة إدارة شخص ما لتلك البلاد وليس حول المال.” وقال ترامب، الفضل يعود للسياسيين الذين لا يعرفون شيئا مثل كلينتون وأوباما، فصار دين الولايات المتحدة حاليا 20 تريليون دولار.

وكانت كلينتون تخيلت أنها قد تجد إجابة لقولها “لدينا دولة في حاجة إلى طرق جديدة، وأنفاق وكباري ومطارات ومدارس ومستشفيات. ولا نمتلك الأموال، لكنها أهدرت في الكثير من أفكارك.” وتابعت أيضا: “وربما لأنك لم تدفع أي ضرائب فيدرالية لسنوات.”

ثم قالت كلينتون باستياء وهدوء “قابلت الكثير من الأشخاص الممتعضين منك ومن أعمالك دونالد. التقيت بمنظفي أطباق ورسامين وفنانين وعاملين في تركيب الرخام وتركيب الستائر -مثل والدي- ممن رفضت أن تدفع لهم عقب انتهاء أعمال طلبتها منهم. لدينا بين الحضور مهندسا معماريا صمم أحد الاندية في ملعب جولف خاص بك. إنها منشأة جميلة. ولم تدفع له ما احتاج منك أن تدفع، ما اتفق معك على أن تدفعه.”

بدلا من أن يترك كلينتون تستمر في كلامها المعسول ثم يذهبوا إلى سؤال آخر، قاطعها ترامب مجددا. وقال “ربما لم يقم بعمله جيد، ولم أكن راضيا عما قام به.” لم تتباطأ كلينتون. بعد سؤالها عما إذا كان كل الأشخاص الذين خدعهم ترامب هو مدين لهم باعتذار، عادت لذكر اسم والدها مجددا، وقالت إنها شعرت بارتياح لأنه “لم يقم بعمل معك. وفر لنا حياة كريمة في الطبقة الوسطى”. ثم ذكّرت الحضور بأن شركات ترامب أعلنت الإفلاس 6 مرات، مضيفة “هناك الكثير من رجال الأعمال العظام لم يعلنوا إفلاسهم لمرة واحدة.”

بالطبع ترامب لم يستطع السكوت والعبور إلى نقطة أخرى. وقال “أنشأت شركة لا تصدق، وبعض من أعظم الممتلكات في أي مكان بالعالم.” ثم أشار إلى عمليات الإفلاس قائلا “4 مرات.. استخدمنا قوانين معينة موجودة.. والآن، لو أردتِ تغيير القوانين، فقد كنتِ متواجدة منذ فترة طويلة، غيري القوانين. لكنني أستفيد من قوانين البلاد لأنني أدير شركة. عذري الآن هو أنني أقوم بما هو جيد لنفسي ولأسرتي ولموظفيني، وشركاتي. وهذا ما أفعله.”

لم يكن بإمكانه قولها أوضح من ذلك: هذا ما أفعله. كان من الجيد تسجيل ذلك، وفي مناظرة رئاسية. وكانت كلينتون من استدرجته إلى ذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق