مجتمع

ذا دايلي بيست: الدين والأقدام..إيه الحكاية؟

ذا دايلي بيست: الدين والأقدام..إيه الحكاية؟

ذا دايلي بيست –  كانديدا موس – ترجمة: محمد الصباغ

كل عام، يشارك ملايين المسيحيين حول العالم في طقس غسل الأقدام الديني كجزء من الاحتفال بقيامة المسيح. لكن ليسوا وحدهم.

نحن في عيد الفصح، والمسيحيون حول العالم يحتفلون بقيامة المسيح. وبشكل غريب في السنوات القليلة الماضية، جاءت أكبر مفاجأت موسم الفصح مبكرة بثلاثة أيام، في الخميس المقدس، اليوم الذي يحتفل فيه المسيحيون بالعشاء الأخير. في هذا العام غسل البابا فرانسيس أقدام 12 من اللاجئين الصغار. عادة ما يقوم البابا بغسل أقدام 12 من الرجال الكاثوليك، لكن فرانسيس كسر هذا التقليد. وكان قد تسبب في عامه الباباوي الأول في غضب بعض المحافظين بعدما اختار أن يغسل أقدام مجرمين، ونساء ومسلمين.

اختيار اللاجئين أمر متعمد. يحاول فرانسيس أن يوضح أننا جميعاً منوطين بخدمة الأعضاء الأضعف في المجتمع الذين ،حالياً، هم اللاجئين. هي لفتة تستحق الثناء وتصدرت الأخبار لكن يمكن أن تتعجب: كيف أصبح هذا الأمر أول تقليد ديني ثم بيان سياسي؟

أساس غسل الأقدام في الخميس المقدس يعود إلى العشاء الأخير. وفقاً للأناجيل، غسل المسيح أقدام تلاميذه قبل العشاء الأخير معهم. في ذلك الوقت، كان التلاميذ يتناقشون في ترتيب مراكزهم في مملكة الجنة. بغسله لأقدام أتباعه وقيامه بدور خادمهم، كان المسيح يبرز تكبرهم. وفي القرن ال16 حاول الإصلاحيين الراديكاليين البروتستانت إعادة خلق إيمان عصر الرسل من خلال إدراج طقس غسل الأقدام في الحياة اليومية.

في الإنجيل، الأقدام أجزاء محورية بالجسد. أول شئ طلب الرب من موسى فعله أثناء الخروج كان خلع حذاءه. أخبره اللاه أنه في مكان مقدس، وكان يلوث المكان. كان المسيح هو من يتلقى هذه اللفتة في عديد المناسبات. ففي إنجيل يوحنا، عندما زار المسيح لازاروس، قامت شقيقة الأخير بغسل أقدامه، وفي إنجيل لوقا، غسلت سيدة لم يُذكر اسمها أقدام المسيح ومسحتهم بالزيت. واستخدمت كلتا السيدتين شعرهما لتجفيف أقدامه.

لم يقم فقط البابا بتلك الممارسة لكن أيضاً فعل ذلك القساوسة وحتى الملوك. حتى عام 1689، كان ملوك انجلترا شخصياً يغسلون أقدام الفقراء. وكان الطقس يصحبه توزيع الصدقات والملابس. لكن في عام 1689 تم منع لك بواسطة وليام وماري اللذان تاركا الحكم وكانا من البروتستانت، وفضلوا توزيع الأموال بدلاً من ذلك. ( إلى اليوم تحتفي الملكة إليزابيث الثانية بهذا الطقس وتوزع أموالاً سُكّت خصيصاً لمجموعات بعينها.)

ورثت المسيحية تلك الممارسة من اليهودية. وفقاً لأكثر من حاخام، كان غسيل الأقدام خدمة يتوقع أن تقوم بها الزوجة لزوجها، بغض النظر عن عدد الخادمات اللواتي من الممكن أن يقمن بها. وتُحظر تلك الممارسة في أيام السبت، ويوم الغفران، ويوم التاسع من أغسطس (خراب الهيكل)، لكن لو لو وصل شخص ما مؤخراً من رحلة ويبدو متسخاً، يمكن رفع الحظر عنه.

لكن أيضاً غسل الأقدام ليست عادة مسيحية ويهودية فقط. في البوذية، تعتبر الأقدام أكثر أجزاء الجسد في عدم النظافة، وحين يشير أحد بقدمه في اتجاه المعبد أو أحد معلميه فهذا التصرف ينم عن عدم الاحترام. الاغتسال الروحي من أهم الطقوس الثمانية التي تقم لبوذا. تلك الطقوس تسمح للمؤمن بتنقية نفسه من المشاعر السلبية. في الهند، هناك تقليد يقوم فيه والدي العروس بغسل أقدام الزوج كنوع من إظهار الاحترام للرجل الذي سيتزوج بابنتهم.

وبعيدا عن لفتة فرانسيس الإنسانية، تستمر عادة غسيل الأقدام الدينية. يقوم المسلمون بالوضوء قبل الصلاة، وفي هذا الطقس الديني يغسلون أجزاء جسدهم المختلفة، من بينها الأقدام، خمس مرات يومياً. وبسبب غسل الأقدام بشكل مستمر، هناك أماكن عامة مخصصة للوضوء في أغلب الدول الإسلامية. ويعني ذلك أن المسلمين الملتزمين لا يضطرون لغسل أقدامهم في الحمامات العامة الغير نظيفة. وشهد انتشار أماكن غسل الأقدام في الولايات المتحدة معارضة من البعضن وقامت بعض الجامعات ببنائهم في الحرم الجامعي.

لو أن غسيل الأقدام هو لفتة احترام للمعبود، وغسل أقدام الآخرين هو عمل إنساني، فتقبيل أقدام الآخرين كان أقصى أفعال الخضوع. في القرن الثاني عشر طلب البابا إينوسنت الثالث أن يقبل الملوك وأتباعه من الدعاه قدمه اليمنى. من المؤكد أن ذلك وضع حداً لغرور الملوك. وبينما لا يشجع فرانسيس ذلك، مازالت هناك محاولات إلى الآن لتقبيل أقدام البابا.

الجذور الاجتماعية لتلك الممارسة وارتباطها بالنقاء الروحي،  من السهل الوصول إليها. في العالم القديم حيث ظهرت الممارسة، كان يرتدي الناس ”الصنادل“ المصنعة من جلود الحيوانات ومن الصعب تنظيفها. وفي عالم زراعي ملئ بالأتربة، تخطو الأقدام في القذارة والطين، وكان من بوادر حسن الضيافة أن تقدم إناء من المياه (وحتى خادم للمساعدة) إلى الضيوف المتعبين الذين وصلوا بعد سفر.

في الأصل، كان غسل الأقدام لفتة توحي بحسن الضيافة، لكن سريعاً تحولت إلى شكليات تعبر عن المكانة الاجتماعية. قبل منظري الطقوس الدينية وقبل أن يعرف بتلك العادة أي شخص ب”الباديكير“، فمن يقومون بغسل الأقدام هم أقل شأناً اجتماعيا ممن يتم غسل أقدامهم، ومن تُغسل أقدامهم هم أدنى ممن يحدث هذا الطقس لاجلهم. لكن من يريدون تخريب النظام الاجتماعي، هناك فرصة للفت الانتباه نحو الظلم. عندما يقوم البابا فرانسيس بغسل أقدام المهمشين، يسلطون الضوء على عدم المساواة. إذا كنت تريد الوصول لهدف أسمى، انحن قليلاً.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق