سياسة

دويتشه فيله: ورقة التوت السلفية

 

toit

 

دويتش فيله ـ ماركوس سيمانك

ترجمة –  منة حسام الدين:

يضع نادر بكار لحية هلالية الشكل، ويحب أن يُطَعم خطاباته بمصطلحات دينية وآيات قرآنية، ومن أهم العوامل التي تجعله يتحدث دون أي عوائق مع الصحفيين، هو منصبه كمساعد لرئيس الحزب الإسلامي المؤيد للحكومة الانتقالية في مصر حالياً، إنه الحزب الإسلامي الوحيد الذي رحب بالاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في صيف 2013.

لا يصنف نادر بكار ماحدث في مصر على أنه انقلاب عسكريٍ أتى بعد الاحتجاجات الرافضة للتيار الذي يدعمه،   يقول :” الشعب رفض بعض آراء وقرارات الإخوان المسلمين، وهذا لا يعنى أن الشعب يعرض عن الإسلام السياسي”.

الصراع من أجل البقاء في المشهد السياسي

التحالف الذي يجمع بين حزب النور والنظام السياسي الحالي فاجأ العديد من المراقبين،  لكون الحكومة الانتقالية الحالية تهيمن عليها القوى الليبرالية، ولكون المؤسسة العسكرية المصرية التي تديرعلى مدار عقود  المشهد السياسي من خلف الستار، هي المنافس الرئيسي للإسلاميين.

ووفقاً للباحث السياسي المصري عادل رمضان ، هناك سببين رئيسيين وراء الطريقة التي يتعامل بها حزب النور مع المشهد السياسي، الأول:  محاولة البقاء، وتفادي مصير جماعة الإخوان المسلمين التي تم إلقاء القبض على الآلاف من أعضاءها، والثاني: الخلافات السابقة بين حزب النور وجماعة الإخوان المسلمين.

يضيف رمضان للدويتش فيلله : جماعة الإخوان همشت الجميع بمن فيهم السلفيين، لذا يبدو أن ما يحكم تصرفاتهم (السلفيون)  حالياً هو نوع من الانتقام،  فبعد سقوط حكم مبارك الاستبدادي قبل ثلاث سنوات، تعاون كل من  السلفيين والإخوان معاً، لكن سرعان ما أظهرت جماعة الإخوان  جانبا استبداديا في تصرفاتها، فهيمنت على كافة المناصب الهامة في الحكومة، مع إبعاد  السلفيين جانباً.

ورقة التوت الأخيرة

ويفسر عادل رمضان  التحالف بين العسكريين والسلفيين” بعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، سعى الجنرالات إلى الحصول على تضامن السلفيين حتى لا تظهر الهجمات التي يشنوها ضد الإخوان على انها هجمات ضد الإسلام ذاته”، يصف رمضان هذه العملية بأنها استعمال السلفيين كـ ” ورقة توت” للانقلاب، لتضفي عليه الشرعية، والتنوع، “يفضلون أن تظهر هجماتهم ضد الإخوان على إنها معركة ضد الإرهاب، والمنظمات التي تعلي مصلحتها الشخصية فوق مصلحة الأمة”.

وعلى العكس من الإخوان المسلمين، لم يواجه حزب النور بعد غضب قوات الأمن، وسكت عن المجازر التي تعرضت ها الجماعة الصيف الماضي وأسقطت المئات من أعضائها، مطالبا – النور – بحل سياسي لإنهاء الإضطرابات في البلاد.

الغرق في التفاهة

ليس واضحاً بعد،  إلى متى سيستمر زواج المصلحة بين الجيش والسلفيين، في يناير الماضي، دعا قيادات حزب النور أنصارهم إلى التصويت لصالح إقرار الدستور الجديد، في الوقت الذي انتقدوا فيه حذف مادة “تفسير الشريعة” من الدستور، بل أن هناك مادة تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني، ما يعني أنه قد يؤدي ذلك الدستور مستقبلاً إلى حظر “حزب النور” نفسه من العمل في الحياة السياسية.

” نحن نرفض تلك المادة، من منظور قانوني، ولا أعتقد أنه من الممكن تنفيذها “، هذا ما قاله نادر بكار، الذي أضاف أن “المصريين متدينون بطبعهم واعتادوا على أن يلعب الإسلام دوراً في سياسات الأمة”.

وهناك بعض الأدلة  على أن أغلب السلفيين لم يشاركوا في الاستفتاء على الدستور، من تلك الأدلة أن  19% فقط من مواطني محافظة مرسى مطروح  هم من أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء، في  تلك المحافظة التي تعد  واحدة من معاقل السلفيين.

يمكن أيضاً ملاحظة الانقسامات داخل الحزب، ففي الشهور الماضية استقال عدد من قيادات الحزب، فيما اتهم الأعضاء رئيسهم  يونس مخيون،  بأنه “خان الإسلام”، وهو ما جعل الباحث عادل رمضان يعتقد أن حزب النور “قد يغرق قريباً في التفاهة”.

“لم تتحقق جميع أهداف حزب النور التي بسببها انضم إلى الانقلاب، هم فقط جعلوا من أنفسهم موضع سخرية” ، يقول رمضان، ويحذر من أن شباب السلفيين، من الممكن أن يتجهوا إلى العنف إذا وجدوا أنهم غير ممثلين في المجال السياسي.

مقالات ذات صلة

إغلاق