منوعات

دراسة جديدة.. مَن يُحبّ العزلة؟ ليس الانطوائيون

الدراسة أُجريت على 3 أنواع: الانطوائيين والمُنفتحين والمُستقلين ذاتيًّا

المصدر: british psychological society

لماذا يسعى بعض الناس بشتى الطرق إلى الحصول على فرصة لقضاء بعض الوقت مع أنفسهم، في حين يجد البعض الآخر العزلة مؤلمة ويكون لديهم شغف الشراكة إلى الأبد؟

يبدو أن الإجابة الأكثر وضوحًا تتعلق بالاختلافات في الجوانب الاجتماعية للشخصية، وعلى وجه التحديد، أن المتفتحين سيجدون العزلة مؤلمة، بينما سيستمتع الانطوائيون بشركاتهم الخاصة أكثر من أي شخص آخر، ومع ذلك فإنّ دراسة جديدة نشرت في PsyArXiv، وتتضمّن ثلاث ملاحظات يومية مع مئات مِن المُتطوّعين، تشير إلى أن الحقيقة أكثر تعقيدًا.

وفي الواقع، لم يكن هناك أي دليل على أنّ الانطوائيين يتمتّعون بالعزلة أكثر من المُتفتحين، وأن أهمّ سِمة ترتبط بالإعجاب بالشريك هو امتلاك “استقلال ذاتي قوي”.

هذا مفهوم من نظرية “تقرير المصير” والباحثين، بقيادة ثوي-فايي ت. نجوين، حيث قالوا إن الأشخاص الأقوياء في هذه السمة لديهم المواءمة بين سلوكهم وقيمهم ومصالحهم، فهم “يقاومون الضغوط من الآخرين”، و”مهتمون بمعرفة المزيد عن تجاربهم الشخصية وعواطفهم”، فيتمتّع المستقلون بالعزلة أكثر من غيرهم، ويسعون إلى تحقيقها لصالحهم.

إحدى الدراسات طالبت المشاركين بإنفاق 15 دقيقة يوميًّا في العزلة، في سبعة أيام مختلفة، ثم إكمال الاستبيانات التفصيلية بعد ذلك بشأن كيف وجدوا التجربة.

لم يتمتّع الانطوائيون بالعزلة أكثر من المنفتحين، رغم وجود ميل لهم لتجربة أفكار سلبية أقل، ولم يرضوا حاجاتهم النفسية الأساسية، مثل شعورهم بالاستقلالية والكفاءة.

وعلى النقيض من ذلك، كان المستقلون ذاتيا، كما يقاس بالاتفاق مع عبارات مثل “قراراتي تمثّل أهمّ قيم ومشاعر” و”أنا أشعر بفضول شديد عندما أتفاعل مع الخوف والقلق”، يتمتّعون بالعزلة أكثر من الآخرين، فالتجربة شهدت أقل الأفكار السلبية، وأنها أوفت الكثير من احتياجاتهم النفسية الأساسية.

وأظهر هذا نتائج متباينة بالنسبة إلى الانطوائيين، إذ وجدت دراسة واحدة أن الانطوائيين كانوا أكثر عرضة للانخراط في “العزلة التفاعلية”، وهي أن يكونوا مع أنفسهم كطريقة للهرب من كونهم مع الآخرين، بينما كان المستقلون ذاتيا الأعلى ارتباطا مع “العزلة البنّاءة”، التي تسعى إلى العزلة لمصلحتها لكن لم يكن الانطواء مرتبطًا بالبحث عن العزلة البنّاءة في أي من الدراستين.

هذه النتائج تشير إلى أننا نحتاج إلى إعادة التفكير في افتراضاتنا بشأن الانطوائيين والمنفتحين، وخبرتهم في كيفية البقاء وحيدين.

فإذا لم يشعر الأشخاص المنطلقون بأنهم اختاروا أن يكونوا وحدهم، وسعوا إلى العزلة لأسباب سلبية نسبيًّا، كشكل من أشكال الهروب، عندها سيكون من الخطأ الافتراض أنه لمجرد أنهم منطويون أنهم سيستمتعون بوضعهم، ويبدو التأمل في العزلة أكثر ارتباطًا بالشخص الذي يشعر بالحرية والتحكم في حياته ويجد متعة في التفكير في تجاربه الداخلية، وبين كل مِن الانطوائيين والمتفتحين سيكون هناك من يفعلون ولا يتناسبون مع هذا الوصف.

كما درس الباحثون مدى ملاءمة “أنماط التعلق” الخاصة بالمشاركين وطرق الاتصال بالآخرين التي يعتقد بأنها تتشكّل من خلال العلاج الذي يتلقاه من مقدّمي الرعاية في بداية العمر.

ومن بين النتائج التي توصّل إليها الباحثون، أن الأشخاص الذين يمتلكون أسلوب التملص، الأسلوب الذي يميل إلى رؤية الآخرين غير جديرين بالثقة، يبحثون عن مزيد من العزلة البنّاءة، أي أنهم يريدون أن يكونوا وحدهم ويبتعدون عن الآخرين، لكنهم عندما فعلوا ذلك، لم يستمتعوا بها بالضرورة وخاضوا في المزيد من الأفكار السلبية.

وبشكل عام، قالت ثوي-فايي نجوين وفريقها إنهم سلّطوا ضوءًا جديدًا على تجاربهم في العزلة، وخصوصًا كيف يشعرون بأنهم وحدهم “قد تكون دالة على كيفية قيام الأفراد بتنظيم التجارب والسلوكيات بشكل عام، بدلًا من الاعتماد فقط على الانطواء أو تجنّب الآخرين”.

ونقلًا عن الفيلسوف جان بول سارتر مقولته: “إذا كنت تشعر بالوحدة عندما تكون بمفردك، فأنت في شركة سيئة”، أضاف الباحثون: “إلى المدى الذي يضطر فيه الأفراد للشعور بالذنب أو القلق أو الابتعاد بدلًا من الاقتراب من تجاربهم في التفكير والفوائد الذاتية، سيجدون العزلة تجربة غير سارة، ويستمدون القليل من المتعة من الوقت الذي يقضونه وحدهم”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق