منوعات

دراسة: المهمة إلى المريخ يمكن أن تسبب ضعف التعلم والقلق

الإشعاع الفضائي يؤثر على اللوزة الدماغية

CNN

ترجمة وإعداد: ماري مراد

في مهمة طويلة الأجل إلى المريخ، سيتعرض رواد الفضاء بشكل مستمر إلى إشعاعات منخفضة الجرعة في الفضاء السحيق. وكشفت دراسة حديثة أن هذا التعرض يُمكنه التسبب في حدوث ضعف بأدمغة الفئران، ما يؤدي إلى حدوث مشاكل في الذاكرة والتعلم إضافة إلى القلق.

 الدراسات السابقة التي بحثت في تأثير الإشعاع على العقل استخدمت معدلات أقصر للتعرض لكن جرعات عالية من الإشعاع، والتي يقول الباحثون في الدراسة الجديدة إنها تعكس بشكل غير دقيق ظروف الفضاء العميق.

وفي الدراسة الحديثة-  التي نُشرت نتائجها في “the journal eNeuro”- تعرضت فئران ذكور  لإشعاع منخفض الجرعة لمدة 6 أشهر. وبعد 6 أشهر، وجد الباحثون أن الإشارات في قشرة أمام الجبهية (القشرة المخية التي تغطي القسم الأمامي من الفص الجبهي) والحُصين (ارتفاع مطول دائري يظهر في القرن الصدغي للبطين الوحشي للدماغ) تعطلت بسبب الإشعاع، ما يولد مشاكل في الذاكرة والتعلم.

ولاحظ الباحثون أيضًا سلوكيات تشير إلى القلق لدى الفئران، ما قادهم للاعتقاد بأن الإشعاع يؤثر أيضًا على اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ تقع داخل الفص الصدغي من المخ أمام الحصين، وتشارك في إدراك وتقييم العواطف والمدارك الحسية والاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق.

من جانبه، قال تشارلز ليمولي، مؤلف الدراسة وأستاذ علم الأورام بالإشعاع بجامعة كاليفورنيا في إيرفين: “هذه الدراسة تظهر أن الإشعاع الذي يتم توصيله بمعدلات الجرعة ذات الصلة في الفضاء على مدار فترات طويلة يؤدي إلى تأثيرات معرفية عصبية سلبية مماثلة لما تم دراسته في الماضي باستخدام معدلات الجرعة التي كانت أعلى بحوالي 400 مرة”.

وبناء على نتائجهم، يعتقد الباحثون أن شخص من كل خمس رواد فضاء في مهمة في الفضاء السحيق من المحتمل أن يشعر بالقلق، كما أن شخص من بين كل ثلاثة أشخاص سيكون أكثر عرضة لمشاكل الذاكرة. وقد يصارعون جميعهم عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات، وهو أمر بالغ الأهمية في مهمة إلى المريخ حيث تتأخر الاتصالات مع الأرض لمدة تصل إلى 20 دقيقة.

ويبرز البحث الحاجة إلى تدابير سلامة لحماية رواد الفضاء الذين يخضعون لرحلات الفضاء على المدى الطويل. وفي الوقت الحالي، لا يتعرض رواد الفضاء على متن المحطة الفضائية الدولية إلى الكثير من الإشعاع لأن المحطة في الموائل الواقية للمدار الأرضي المنخفض.

وأشار ليمولي إلى أن “ناسا تعمل على أحد الأساليب الوقائية المتقدمة لحماية رواد الفضاء، ونحن مع المجموعات الأخرى نعمل على اتخاذ إجراءات دوائية لحماية المخ والجسم من الآثار الضارة للتعرض للإشعاع الفضائي”. لكن ليمولي وفريقه لا يهتمون بإمكانية حدوث هذه الاعتلالات والسلوكيات خلال المهام المستقبلية.

وقال ليمولي: “كنت سأكون أكثر قلقًا إذا كنا ذهبنا إلى الفضاء دون أن معرفة الآثار الضارة المحتملة لرواد الفضاء. هذا لا يفسد الأمر. ومع ذلك، قد تكون مشكلة الإشعاع واحدة من أكبر المشكلات التي سيتعين علينا حلها للسفر خارج نظامنا الشمسي، حيث يتم تعاظم إجمالي الجرعات وأوقات التعرض إلى حد كبير”.

في الخطوة التالية، سيحاول ليمولي وزملاؤه تطوير التدابير المضادة لهذا الضعف الملحوظ وسيكرر هذه الدراسات على أنثى الفأر مع التركيز أكثر على أساس التأثيرات العصبية المعرفية، على حد قول ليمولي.

في السابق، نشر ليمولي وزملاؤه بحثًا عن احتمال حدوث تلف في الدماغ قد يواجهه رواد الفضاء خلال رحلاتهم الفضائية الطويلة المدى عبر الفضاء السحيق. وهناك دراسات أخرى تشير إلى أن رحلات الفضاء الطويلة المدى “تضغط” على الدماغ بالفعل. وفي وقت سابق من هذا العام، أظهرت نتائج دراسة التوائم التي أجرتها ناسا أن عامًا في الفضاء خلق قدرات معرفية منخفضة لدى رائد الفضاء سوت كيلي.

اقرأ أيضًا: ماذا يحدث في جسم الإنسان عند البقاء في الفضاء لفترة طويلة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق