سياسة

دايلي بيست: عن الأسماء غير الشهيرة في قضية صحفيي الجزيرة

“ديلي بيست” تبحث عن الأسماء غير المعروفة في محاكمة صحفيي “الجزيرة”.. أين هم وما علاقتهم بقناة الجزيرة؟

jazira

ذا دايلي بيست – روث مايكلسون – ترجمة : محمد الصباغ

يبدو شادي إبراهيم عصبياً، يتلفت حوله أثناء حديثه خشية من المارين بجواره. يشعر بالقلق لأنه فجأة قد يتم القبض عليه مرة أخرى من الشارع – أصيب بالذعر بعدما اختطف صديقه صهيب سعد من الشارع بجنوب القاهرة.

إبراهيم، وسعد، وصديقهما الثالث خالد عبد الرؤوف كانوا ضمن 17 متهماً مع صحفيي الجزيرة، بيتر جريست، ومحمد فهمي وباهر محمد في القضية التي عرفت في مصر باسم ”خلية الماريوت“. حوكم 17 متهماً ومنهم العاملين بالجزيرة غيابياً مثل الصحفي سو تورتون والمعد دومينيك كين، اللذين اتهما باستخدام جناح بفندق الماريوت بالقاهرة كقاعدة لمؤامرة كبرى لتشويه الحكومة المصرية الحالية. وركزت القضية على علاقة المجموعة بجماعة الإخوان المسلمين، التي تم الإطاحة بها من السلطة بانقلاب مدعوم شعبياً في صيف 2013.

عقب ستة أشهر من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يونيو 2013، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين رسمياً جماعة إرهابية في مصر. وفي الأيام التالية، ألقي القبض على الصحفيين الميدانيين العاملين لشبكة الجزيرة بالقاهرة، وجمع بعض المشتبه بهم في الأسبوع التالي.

أطلق سراح أغلبهم بكفالة في فبراير الماضي بعد قضاء أكثر من عام في السجن، بينما تم ترحيل بيتر جريست إلى أستراليا في الأول من فبراير. والآن يقاتل المتهمون  في طريقهم لإعادة المحاكمة الطويلة والمليئة بالألم والمعاناة.

مازال اسم جريست في قائمة المتهمين في تناقض واضح مع القانون الجديد التي يتيح للأجانب المقبوض عليهم في مصر بأن يرحلوا ويتم محاكمتهم في بلادهم.

لكن ليس كل من هم في قائمة الإتهام صحفيين، هذا ما يحاول أن يوضحه متهم الجزيرة محمد فهمي. يتهم فهمي كلاً من سعد وإبراهيم وعبد الرؤوف بأنهم ”عملاء ونشطاء“ إخوانيين، ويتلقون الأموال مباشرة من مكتب الجزيرة الرئيسي بالدوحة في مقابل تبادل المواد المصورة التي، على حد قوله، لا يعرف عنها مكتب الجزيرة الإنجليزية أي شئ. لكن الأكثر من ذلك إنه اتهمهم بأنهم ”جزء من الصراع“- ويستخدمون أموالا من بيع المواد المصورة للإنفاق على بوسترات وطعام لمتظاهري الإخوان المسلمين، وينظمون مظاهرات مؤيدة للإخوان بأنفسهم. وأضاف فهمي: ”عندما تجلس مع شادي وخالد وصهيب في السجن يوماً كاملاً وتسمع كل ما كانوا يفعلونه- لقد كانوا متشددين“.

إبراهيم نفسه رسم صورة مختلفة. ففي جلسة القضية بتاريخ 11 يونيو، وصل إلى قاعة المحاكمة بسجن طره يرتدي ”تي شيرت“ مكتوب عليه ”الفكرة لا تموت“، ونظارته تدلت حول رقبته كأمين مكتبة متقدم في العمر. ظهر إبراهيم كخليط بين حماسة الشباب والسخرية التي تأتي من المرور بثورة وأخرى مضادة في الشوارع قبل أن يصل لعمر 24 عاماً. وكطالب بجامعة عين شمس، ارتقى بين زملائه ليصبح نائب رئيس اتحاد طلاب المصريين، المنصب الذي في هذا الوقت احتاج تعاون بين الجيش المصري وحركة 6 إبريل العمالية، ومجموعات يسارية – وفي أوقات أخرى الجناح الطلابي للإخوان المسلمين.

يقول إبراهيم إن أصدقائه صهيب وخالد بكل بساطة كانوا يصورون المظاهرات بهواتفهم الذكية منذ انتفاضة يناير 2011، ويبيعون المواد عبر وكالة أخبار محلية تذهب بها إلى العديد من وسائل الإعلام الأجنبية ومن بينها الجزيرة. ويضيف: ”كانوا لا يعملون من أجل المال، بل لأنهم أحبوا هذا العمل، قاموا بتغطية بعض الأحداث ووضعوها على موقع الفيسبوك. لم يهتموا بمن قد يستخدم تلك المواد“. وابتسم قليلاً ثم أضاف: ”مواقع التواصل الإجتماعي تمثل صداعا في رأس المستبدين“.

في ليلة رأس السنة لعام 2013، كان الأصدقاء الثلاثة يستقلون سيارة أجرة في طريقهم إلى المقطم هادفين إلى إقامة مخيم وحفلة شواء. ثم تم توقيفهم وألقي القبض عليهم في نقطة تفتيش، وهنا بحث ضباط الشرطة على هواتفهم المحمولة، ووجدوا مواداً مصورة لمظاهرات، وليس فقط لمظاهرات 30 يونيو التي أطاحت بمرسي بل أيضاً لتظاهرات ميدان رابعة العدوية في أغسطس 2013، حيث قتل على الأقل 800 من مؤيدي الإخوان المسلمين في الشوارع. وأضاف: ”لذا، هم اعتقدوا أننا ننتمي للإخوان“. لم يبع إبراهيم بنفسه أي مواد مصورة أو قدم نفسه على أنه صحفي بأي شكل من الأشكال. ثم رحل الثلاثة إلى مبنى أمن الدولة بجنوب القاهرة.

و يقول إبراهيم إن السؤال التالي وجه له ”متى عملت مع بيتر؟“ وذلك خلال الاستجواب، في إشارة إلى بيتر جريست. وأجاب إن ثلاثتهم طلاب. ويضيف أن المسؤول عن استجوابه قال له ”كنت تحاول الحصول على أموال لكن كنت بلا عمل”.

وفي بيان موقع إلى النائب العام، قال عبد الرؤوف وسعد إنهما قد باعا موادهما المصورة إلى شخص يدعى علاء عادل، مالك وكالة الأخبار، لكن عادل لم يخبرهما أبداً لمن باع موادهما. وأوضح عبد الرؤوف أنه بمجرد سماعه ببث ما صوره على شاشة الجزيرة قام بالسؤال عن الأموال. اعترف الطلاب الثلاثة بوجود صلات مع الإخوان المسلمين والولاء السابق، وجزء من ذلك بسبب العنف الذي شاهدوه أثناء فض اعتصام رابعة العدوية.

يقول إبراهيم: ”عندما صرحنا بذلك، لم نكن نعلم أننا نتحدث إلى المحقق. كنا نعتقد أننا مازلنا نتحدث إلى المباحث. كنا معصوبي العينين“، ثم زعم أن ثلاثتهم كانوا واضحين حول استقلالهم عن الإخوان المسلمين ومعارضتهم للنظام عندما تحدثوا. ثم أضاف: ”لم يكن كل من في رابعة من مؤيدي الإخوان“ كما صرح أيضاً بأنه تعرض للتعذيب عن طريق تعليقه من يديه قبل الإدلاء بأقواله.

عندما وصل الثلاثة إلى جناح العقرب سيىء السمعة بسجن طرة، قال فهمي وإبراهيم إنهما تعرضا للتعذيب الجسدي، وأصيبا بنزيف في الأنف والأذن من أثر تغطية أعينهم لثلاثة أيام متتالية. وشهد كل من باهر محمد ومحمد فهمي وإبراهيم بأن أول لقاء بين ثلاثتهم كان خلف القضبان.

بالنسبة لإبراهيم المحاكمة تتعلق بمبدأ الحق في المعارضة، وليس حرية التعبير. ويقول: ”لا أهتم بما يقوله الناس. أهتم بما أرى“. ويقر محاميه شعبان سعيد بأن هذه هي الطريقة التي سيحارب بها في القضية. ويقول: ”ألقي القبض على الطلاب بشكل خاطئ، لم يكونوا جزءاً من طاقم عمل الجزيرة على الإطلاق“.

أما باهر محمد فيرى الطلاب على أنهم نشطاء شباب ”يريدون الثبات على مبادئهم“ وليسوا أعضاء بالإخوان المسلمين. ويقول: ”حتى عندما كنا بالداخل، كانوا ينتقدون الإخوان المسلمين“. يخشى من مستوى الرعاية المتوفر للمجموعة لكنه مثل فهمي يؤكد أنه يريد للصحفيين المحترفين أن يفصلوا بين كونهم نشطاء وصحفيين. و يتساءل ”هل التظاهر في بعض الأحيان جريمة؟ هم يطالبون بحقوقهم، وزج بهم في السجن“.

يخشى محمد وفهمي أن يتم تسييس المحاكمة التي جاءت في قلب العلاقة بين مصر وقطر، التي دعمت الإخوان المسلمين عندما كانوا في السلطة، وتمتلك عائلتها المالكة قنوات الجزيرة. لكن بالنسبة لمحمد فهناك بعد شخصي للأمر أيضاً، فأحد المتهمين هي زوجة لصديق طفولته.

يبدو أن نورا حسن البنا تم إدراج اسمها في القضية ببساطة بسبب التشابه في الاسم بينها وبين مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. لا تعرف بأنها صحفية أو ناشطة، لكن زوجها يبقى الصديق المقرب لباهر محمد. ويقول محمد إنه لا يملك أي فكرة عن أن قضيتها هي نفس قضيته حتى واجهها في مكان الشهود في المحكمة ورفضت الحديث إليه. وعندما حاول الاتصال بزوجها بعد الإفراج عنه بكفالة أغلق هاتفه.

يقول محمد إن صديق طفولته يعتقد أنه المسؤول عن القبض على زوجته، ورغم المحاولات المتكررة للمصالحة إلا أنهم لا يصدقونه. وقاد ذلك إلى مواجهة بينهما بعد جلسة المحاكمة هذا العام حيث قال لها محمد: ”لو أنك تعتقدين أنني وراء ذلك، فأنت مخطئة. أنا لا أفعل ذلك أبداً“، و يضيف: ”في النهاية، كل ما أهتم به هو رأي المجتمع الصحفي“.

ويتبقى من هم خلف القضبان، وأعيد القبض عليهم بطريقة غامضة. خالد عبد الرحمن مهندس سابق أسس مركز شباب واسمه على لائحة المتهمين. بقى رهن الاعتقال بعد اتهامه بالتورط في قضية ”خلية حلوان“ المسلحة. وعندما ظهر في قاعة المحكمة في 11 يونيو، حملت عائلته طفلاً ومال هو نحو البوابات الفاصلة بعد أن منعوا من زيارته لسبعة أشهر.

كذلك الطالب خالد عبد الرؤوف الذي تم ضمه إلى متهمي خلية حلوان قبل أسبوع من الإفراج عن المتهمين الآخرين بكفالة في فبراير، وبقي في السجن منذ ديسمبر 2013.

اختطف صهيب سعد من شوارع المعادي بجنوب القاهرة في 3 يونيو، مع ثلاثة آخرين، من بينهم مجدي عاشور الذي شارك في الفيلم الوثائقي اللذي رشح للأوسكار ”الميدان“. حاولت عائلته لأكثر من أسبوع أن يحددوا مكانه في متاهة النظام الأمني المصري.

صهيب سعد ضمن 163 من النشطاء والطلاب المختفين قسراً  منذ الأول من إبريل هذا العام، بحسب مجموعة “الحرية للجدعان”. وانتقد القاضي حسن فريد، الذي ينظر قضية الجزيرة، غياب صهيب عن قاعة المحكمة مرتين، وقال في أحد جلسات يونيو 4 يونيو: ”لو لم يظهر سيتم القبض عليه“، وعلى ما يبدو أنه لم يدرك في ذلك الوقت أن عائلته لا تعرف بالتحديد مكان احتجازه أو السبب.

ثم ظهر بعد ذلك بمجمع سجن طره، نفس المكان الذي تعقد فيه محاكمة الجزيرة. وتظل أسباب إعادة القبض عليه غير معروفة، وكذلك إذا ما كان سيحضر إلى قاعة المحكمة في جلسة إعادة المحاكمة القادمة.

نفى أسامة شقيقه ارتباطه بالجزيرة. وقال: ”أجبر على الاعتراف تحت التعذيب. لا نعرف مكانه، ولماذا قبض عليه- لم يحاول الاختباء أو الهرب بعد إطلاق سراحه“.

تستأنف إعادة المحاكمة يوم الخميس. وحتى الآن مازال إبراهيم يتلفت أثناء سيره في الشارع. و يقول إن بعض الأفراد من أصدقائه وعائلته أحجموا عن التعامل معه حتى لا يتم استهدافهم. ويضيف:” الآن أنا إرهابي هنا، وجزء من تلك الخلية التي صنعت لتدمير مصر من خلال الأخبار. صنعت مشكلة- هذا مايقوله الإعلام عنا. لا يصدقنا الجميع، البعض يعلم أن تلك الاتهامات مجرد نكتة“.

محمد فهمي أشهر الأسماء في قضية صحفيي الجزيرة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق