مجتمع

خوف ووحدة: أن تكوني “حامل” في زمن الوباء

تقرير – ياسمين شبانة

قبل شهر، اتصلت سارة، بعيادة طبيب النساء والتوليد الخاص بها، لحجز موعد الفحص الدورى لمتابعة حملها، أخبرتها السكرتيرة بضرورة ذهابها بمفردها، دون مرافق، كجزء من الاحتياطات التى اتخذتها العيادة لتطبيق التباعد الاجتماعى، منذ بداية  تفشى فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”.

فى الأوقات السابقة، اعتادت سارة (33 عامًا)، الذهاب إلى الفحص النصف شهرى مع ابنة خالتها، وذلك بعد انفصالها عن زوجها قبل أكثر من شهرين، “دلوقتى، وأنا رايحة للدكتور، بكون خايفة أتعب وأنا لوحدى، وماعرفش أتصرف، بس طبعًا بسبب اللى بيحصل وظروف كورونا، قدّرت القرار اللى أخدته  العيادة، لأنى  فعلًا بروح مابلاقيش حد غيرى أنا والسكرتيرة. وطبعًا دى حاجة كويسة بتحسسنى بالأمان عشان مافيش زحمة”.

سارة التى أتم حملها شهره الثامن منذ بضعة أيام، تعانى من حساسية الصدر، بالإضافة إلى اضطرابات الكلى التى نتجت عن تخزين الماء -كأحد مضاعفات الحمل- بحسب سارة، “لما بدأت كورونا، كنت خايفة جدًا ومرعوبة انى اتصاب بيها، وأعدى البيبى اللى فى بطنى، وأعدى بنتى الصغيرة (ثلاث سنوات)، وخصوصًا إن الدكتور قالى، إنى مع الحمل والأمراض اللى عندى، مناعتى هتكون ضعيفة”.

فى فبراير الماضى، أعلنت وسائل إعلام صينية، تشخيص أول إصابة طفل حديث الولادة بفيروس كورونا، بعد 30 ساعة فقط من ولادته لأم مصابة، مما دفع فريقًا بحثيًا بمستشفى تشونغنان، التابع لجامعة ووهان الصينية، إلى إجراء أول دراسة من نوعها، منذ بدء ظهور الفيروس في الصين، نهاية ديسمبر الماضي، لبحث إمكانية انتقال الفيروس من الأم إلى جنينها.

وكان أبرز ما توصلت إليه الدراسة، هو عدم رصد أية أدلة على إمكانية انتقال عدوى “كوفيد 19” عموديًا، أي من الأم إلى جنينها خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، وذلك رغم محدودية العينة (9 سيدات حوامل فقط)، وذلك بحسب الدراسة المنشورة فى دورية ‘ the lancet” ، بتاريخ 12 فبراير الماضى.

وفى 2 أبريل الماضى، شهدت مستشفى الغردقة العام، ولادة أول طفل لأم مصابة بفيروس كورونا، وبحسب رضا وليد، استشارى النساء والتوليد، والطبيب الذى أجرى العملية القيصرية للأم المصابة، فى تصريح له فى قناة تِن  ، قال أن الأم ومولودها بحالة جيدة، لافتَا إلى أنه تم أخذ العينات من المولود، للتأكد من سلامته وخلوه من العدوى، حيث جاءت نتائج العينة سلبية.

مع تزايد الأخبار عن إصابات نساء حوامل بفيروس كورونا، كان قرار الحكومة بوقف المحاكم الصادر فى 15 مارس، رحمة بالنسبة لـ سارة، التى تعمل محامية، منذ أكتر من عشر سنوات، “من أول ماشغلى وقف، مابقتش باخرج خالص إلا عشان معاد الدكتور. وطبعًا لما بنزل، باخد بالى جدًا، وبالبس ماسك، ومعايا الكحول دايمًا. بعمل اللى عليا، واللى ربنا كتبه هيكون”.

What pregnant women should know about the coronavirus - Business ...

  بحسب منظمة الصحة العالمية، لا يوجد دليل حاليًا على أن النساء الحوامل أكثر عرضّة للإصابة بمرض وخيم فى حال العدوى بفيروس كورونا، لافتة إلى أنه نظرًا للتغيرات التي يتعرض لها جسم المرأة الحامل وجهازها المناعي، فمن المعلوم، أن بعض الأمراض التنفسية قد يكون لها تأثير سيء على الحوامل. لذلك من المهم أن تتخذ النساء، تدابير احتياطية لحماية أنفسهن، وأن يبلغن الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية بأي أعراض ممكنة، مثل الحمى والسعال أو صعوبة التنفس.

صلاح الجوهرى، استشارى النساء والتوليد، قال لـ “زحمة“، إن ارتفاع نسبة هرمون الكوريتزول، كأحد اضطرابات الحمل، قد يؤدى لضعف المناعة لدى النساء الحوامل، مما يجعلهن أكثر عرضّة للإصابة بفيروس كورونا، مشددًا على ضرورة اتباع كل إجراءات الوقاية الشخصية، بدءًا من تجنب التواجد فى الأماكن المزدحمة، وعدم الخروج إلا فى حالات الضرورة القصوى، وحتى عدم الاحتكاك المباشر بأى من الأشخاص خارج نطاق العائلة.

 ومن جانبه، أشار الجوهرى، إلى أن أفضل الحلول حاليًا، لتجنب الإصابة بالفيروس، هو تعزيز مناعة الجسم، وذلك من خلال الإكثار من تناول الفواكهة والخضروات، وخاصة التى تحتوى على اللون الأصفر، كالبرتقال والجزر، وأيضًا تناول الأطعمة التى تحتوى على مضادات الأكسدة، نظرًا لدورها الكبير فى تقوية جهاز المناعة.

كما نصح الأشخاص المقبلين على الزواج، بضرورة تأجيل الحمل حتى تتوضح الأمور- على حد قوله-، فيما أكد الجوهرى، على أن انعدام وجود معلومة ثابتة حتى الآن عن الفيروس، من ناحية احتمالية حدوث تشوهات خلقية للجنين، على سبيل المثال، يجعلنا كأطباء، نفترض الأسوء حتى يثبت العكس.

بالنسبة لفاطمة (اسم مستعار)، فمنذ بداية تفشى فيروس كورونا، لم تتمكن من الذهاب إلى المشفى التابع  للقطاع الحكومى -التى اعتادت المتابعة به- خوفًا من انتقال العدوى إليها وجنينها، خاصة حين أخبرتها ابنة خالتها التى تعمل ممرضة بنفس المشفى، بوجود حالات اشتباه إصابة بفيروس كورونا داخله، “بنت خالتى كل يوم، تقولى فى كذا حالة جت المستشفى عندها نفس أعراض كورونا. من بعدها وأنا بقيت خايفة ادخل المستشفى دى، لاتعدى أنا واللى فى بطنى”.

منذ بداية حملها، عانت فاطمة (25 عامًا) من مرض المشيمة المُنزاحة (يحدث فى حوالي 0.5% من حالات الحمل، بحسب منظمة الصحة العالمية)، ومع تعثر ظروفهم المادية، بسبب مرض زوجها الذى يمنعه من العمل، منذ أكثر من عام، اضطرت إلى اقتراض مبلغ من المال، للذهاب إلى طبيب خاص، للاطمئنان على حالتها الصحية، “فى أول حملى، خدت 150 جنيه سَلف من جارتى، ورحت لدكتور، عشان نزول المشيمة اللى كان عندى فى حملى الأول، الدكتور كاتبلى علاج، جبته شهر، وبعد كده لقيته غالي، ومارحتش تاني. والمفروض كنت هاتبع فى المستشفى، بس دلوقتى خايفة أروح”.

قبل أسبوع، عانت فاطمة من ألم شديد فى الجزء السفلى من البطن، استمرلأكثر من أربع ساعات، ولكنها  أصرت على عدم الذهاب إلى المشفى؛ خوفًا من احتمالية العدوى بفيروس كورونا.

وازداد خوف فاطمة، خاصة، بعد متابعتها على موقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك)، إصابة طفل رضيع بفيروس كورونا، بعد ولادته لأم مصابة، “من سنتين ونص، ولدت ابنى فى المستشفى دى بـ 35 جنيه، طبعًا المستشفى ماكنتش نضيفة أوى، والأوضة كانت زحمة، بس كانت على قدنا. دلوقتى، مش عارفة هولد فين ولا ازاى”..

 الولادة في المنزل؟

      الخوف من العدوى، والذهاب إلى المشفى فى ظل وباء كورونا، جعل فاطمة التى أتمت شهرها السادس، تفكر فى خيار الولادة فى المنزل، لتجنب الإصابة بالفيروس، “أمى زمان كانت بتولد فى البيت. والداية كانت بتوّلد كل ستات فى البلد بتاعتنا، لو الحال فضل زى ماهو وكورونا لسه موجودة لحد ما أجاى أولد، هاضطر أعمل زى أمى وأولد فى البيت، وزى ماتيجى».

فى أبريل الماضى، نشرت مجلة Insider الأمريكية، صورًا لنساء اتخذن خيار الولادة  فى المنزل، لتجنب الذهاب إلى المشفى فى ظل انتشار وباء كورونا.

محمد حسن حسين، أستاذ النساء والتوليد، يرى أن الولادة فى المنزل غير آمنة، حتى لو كانت تحت إشراف طبيب مختص، حيث يقول أن غرفة العمليات داخل المشفى تكون معقمة ومجهزة بالكامل، بالإضافة، إلى تواجد أطباء ذوِى اختصاصات مختلفة أثناء عملية الولادة، كطبيب التخدير، وطبيب الأطفال، فضلًا عن تواجد الأدوات الكاملة التى تستخدم فى فحص الجهاز التناسلى للأم، تحنبًا لأى مضاعفات بعد عملية الولادة، وهو ما لا يمكن توافره أثناء الولادة فى المنزل.

  لم يكن خيار الولادة فى المنزل مطروحًا بالنسبة لـ أسماء، التى تعمل صحفية فى إحدى الجرائد المستقلة، فمنذ بداية الأزمة، قررت الولادة فى إحدى المستشفيات التخصصية فى مدينة طنطا، متبعة كل إجراءات الوقاية والسلامة للحفاظ على نفسها وابنتها، “فى بداية كورونا، كنت بتابع مع دكتورة مشهورة فى القاهرة، قبل ما نتنقل لـ طنطا، العيادة كانت صغيرة وزحمة دايمًا، وماكنش فيها أى احتياطات، لكن من ناحيتى، كنت دايمًا بلبس ماسك وبحافظ على قد ما أقدر. لما رحت أولد، المستشفى كانت نضيفة، وماكنتش زحمة أوى، وأنا طبعًا عملت كل احتياطاتى من النضافة والتعقيم قبل وبعد الولادة”.

 قبل شهرين، اضطرت أسماء (24 عامًا) إلى ترك العمل موقتًا، تنفيذًا لتعليمات طبيبتها، التى نصحتها بعدم الخروج إلا فى حالات الضرورة القصوى. قبل تركها العمل، قامت أسماء بشراء الملابس الخاصة بمولودتها، حتى يمكنها تركها مدة كافية قبل استخدامها، تجنبًا لاحتمالية التصاق الفيروس بها.

بحسب أسماء، لم تستطع والدتها البقاء بجانبها أثناء إنجاب طفلتها الأولى، “ماما ساكنة فى القاهرة، وأنا ولدت بالليل فى وقت الحظر، وطبعًا ماعرفتش تسافر وتيجي طنطا فى الظروف دى”، فى 24 مارس الماضى، أعلن  رئيس الوزراء، فرض حظر التجوال الجزئى، كأحد إجراءات الحكومة، لمواجهة تفشى فيروس كورونا. الخوف من الولادة الأولى تضاعف لدى أسماء منذ بداية تداول الأخبار عن تزايد أعداد إصابات فيروس كورونا  “لما رحت أولد بنتى، كنت بموت حرفيًا من الرعب، بسبب خوفى عليها من العدوى، ده غير عدم وجود ماما أو حد من أخواتى معايا فى المستشفى، وده أثر عليا جدًا”.

فى الكثير من الأوقات، تعانى النساء من اضطراب نفسي بعد الولادة، قد يستمر لأيام قليلة، وفي أحيان أخرى يمتد لشهور طويلة، وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية، إن اضطراب ما بعد الولادة هو حالة من الحزن، القلق والخوف، ومزيج من المشاعر التي تمر بها المرأة خلال فترة النفس، وقد يحدث ذلك نتيجة لأسباب نفسية أوجسدية، أو نتيجة لتغيرات الهرمونات التي تطرأ على المرأة خلال تلك الفترة.

ووفقًا لدراسة نُشرت فى مجلة منظمة الصحة العالمية، فإن هذه الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة تتواجد لدى أكثر من 80% من النساء فى البلدان ذات الدخل المتوسط، فيما أشارت المنظمة على أنه (لا صحة بدون الصحة النفسية)، وشددت على ضرورة تلقى هؤلاء النساء للدعم النفسى خلال هذه الفترة.

منذ ولادة ابنتها، حاولت أسماء الالتزام بتعليمات خبراء الصحة، بتجنب المصافحة والتقبيل، للحفاظ على ابنتها، “حاولت على قد ما أقدر، إن ماحدش يقرب من بنتى ولا يبوسها، بس كان بيحصل للأسف من بعض الأشخاص، كالعادة، لما حد يشيل بيبى لسه مولود».

قررت أسماء وزوجها، عدم الاحتفال بسبوع مولودتهما، تجنبًا للتجمعات العائلية والاختلاط، مكتفين بتلقى التهانى عبر التليفون، “بعد الولادة، حاولت ماخرجش بـ بنتى خالص. باباها خدها طّعمها فى الوحدة الصحية اللى جنب المستشفى اللى ولدت فيها، وبعدها ماخرجناش أنا وهى من البيت تانى”.

آخر بيان للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، والصادر فى فبراير الماضى، أعلن عن وصول عدد سكان مصر بالداخل إلى 100 مليون نسمة، وقد بلغ متوسط الزيادة السكانية اليومية (الفرق بين المواليد والوفيات)، خلال عام 2019  (4813) نسمة، أي (201) فرد كل ساعة و ( 3.3 ) فرد كل دقيقة، بما يعني أن الوقت المستغرق لزيادة فرد هو 17.9 ثانية، وبمعدل زيادة طبيعية 1.78%

لم تكن عبير (اسم مستعار) التى تسكن فى إحدى القري الصغيرة التابعة لمحافظة الغربية، تعلم أن يوم ولادتها الأولى سيكون بهذه الصعوبة. ففى منتصف شهر أبريل الماضي، شعرت عبير بمخاض الولادة، فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ذهبت مع زوجها وأختها إلى إحدى العيادات الخاصة، لكنها فوجئت برفض الطبيب المختص، لاستقبال حالتها، خوفًا احتمالية حملها لفيروس كورونا، مؤكدًا على عدم جاهزية العيادة، وعدم توافر أدوات الوقاية كالماسكات الطبية وغيرها.

مع الوقت ازدادت حالة عبير (19عامًا) سوءًا، واشتدّت الآم المخاض، ولم يكن أمام عبير وزوجها، إلا الذهاب إلى الوحدة الصحية التابعة لقريتهما، والتى تبعد حوالى كليو متر مربع من منزلهم. وبعد أكثر من ثلاث ساعات، استطاعت عبير، إنجاب طفلها، عن طريق الولادة الطبيعية.

قبل ولادتها، تأثرت عبير بقرار إغلاق العيادات الخارجية الخاصة بالمستشفيات، والاستعاضة عنها بالكشف في المراكز والوحدات الصحية الأصغر حجمًا، الصادر فى 24 مارس الماضي، حيث اعتادت الذهاب إلى العيادة التابعة لأحد المستشفيات فى المركز التابع له القرية التى تسكن بها، ولكن بعد هذا القرار، اضطرت عبير إلى الذهاب إلى الوحدة الصحية، والانتظار فى الخارج، وقتًا طويلاً، حتى تتمكن من الفحص ومتابعة حملها، “كل مرة كنت باروح أكشف فى الوحدة، كنا بنقف برا كلنا نستنى دورنا، عشان قالوا ممنوع ندخل، ونتزاحم فى وقت كورونا”.

حاولت عبير اتباع سبل الوقاية لحماية نفسها وابنها من الإصابة بفيروس كورونا، لكن ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية، حال دون ذلك، “الكمامة عندنا بتتباع فى الصيدلية بـ 5 جنيه، أنا وجوزى عايزين 10 جنيه فى كل مرة بنروح فيها المستشفى عشان نطمن على صحة الولد أونطعمه. جوزى ييشتغل يوم اه ويوم لأ (عامل بناء)، وبيتى أولى بـ 10 جنيه دى”.

فى منتصف شهر مارس الماضى، طالبت نقابة الصيادلة، فى بيان أصدرته، بسرعة تسعير المستلزمات الطبية المستخدمة لمواجهة فيروس كورونا، كالكحول والمعقمات والكمامات ومساحيق النظافة، وذلك لإلزام الجميع بسعر موحد، كما طالبت باتخاذ التدابير اللازمة لمنع رفع شركات ومكاتب التوزيع لأسعار هذه المستلزمات ولضمان عدالة التوزيع لتلك المواد، وفي 15 أبريل صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 17 لسنة 2020 بتسعير كافة المستلزمات الطبية لمدة ثلاثة أشهر ومنها مستلزمات الوقاية والتطعيم، ولكن في 13 مايو تقرر تأجيل العمل بالتسعير لمدة شهرين اعتبارا من منتصف أبريل. “حتى تتمكن هيئة الشراء الموحد من تدبير احتياجات البلاد من المنتجات اللازمة لمواجهة فيروس كورونا”

WhatsApp Image 2020-05-13 at 15.35.49

 ومنذ ولادة ابنها، قبل شهر، لم تخرج عبير إلا فى المرات القليلة التى ذهبت فيها إلى الطبيب، محاولة تجنب الاختلاط، حتى مع عائلتها؛ لوقاية ابنها من الإصابة بالفيروس، خاصة مع خوفها الذى يزداد يوميًا مع متابعة إعداد الإصابات الذى وصل إلى 23449، فيما بلغ إجمالى عدد الوفيات 913، بحسب آخر إحصاء لوزارة الصحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق