سياسةمجتمع

خط ساخن لمسلمي هولندا: النجدة ..طفلي سيجاهد!

خط ساخن يتصل به مسلمو هولندا لإنقاذ أطفالهم من التحول إلى مجاهدين

1421145916961.cached
أطفال من غزة يحتفلون بنهاية الحرب الإسرائيلية على  القطاع في صيف 2014

(دايلي بيست – ناديت دي فيسر)

 ترجمة: محمد الصباغ

في أعقاب هجوم “شارلي إبدو” خرج عمدة مدينة روتردام الهولندية أحمد أبو طالب بخطاب جرئ و حاد، قال فيه: “لو كنتم لا تحبون الحرية فاحزموا حقائبكم وغادروا”، موجها حديثه للشباب المضطرب في إحدى الإذاعات الوطنية الهولندية. وأضاف “ربما يوجد مكان آخر على الكرة الأرضية يناسبكم”.

و أكمل العمدة المنحدر من أصول مغربية حديثه بغضب قائلاً: “تصالحوا مع أنفسكم ولا تبدأوا بقتل الصحفيين الأبرياء، واختفوا نهائياً إذا وجدتم أن هولندا ليست مكانا ملائما لكم”. وأضاف: “لو أنكم لا تحبون هذه البلد لأنكم لا تقبلون رسومات ساخرة على صفحات الجرائد، إذاً فاغربوا عن وجوهنا”.

كلمات عمدة روتردام الرنانة قد تزيد من قلق المواطنين، فليس من الجيد أن يفعل الكثير من الشباب المسلم في هولندا ما قاله العمدة، ويغادرون أوروبا للالتحاق بما يسمونه “الجهاد”.

وفيما يسعى الكثير من الآباء بلا أمل الإيجاد وسيلة لإبقاء أبنائهم في الوطن، انشأ متطوعون خطا ساخنا لحل تلك المشكلات. من حسن الحظ أن الخط بدأ العمل قبل يومين فقط من هجوم باريس الذى زاد من أهمية وضرورة هذا الخط.

و يقول تشاكيب لمنادي، مدير الخط الساخن الهولندي لمكافحة التطرف: “اتصلت بنا أم لطفلة عمرها 13 سنة لأنها تعتقد أن ابنتها على وشك مغادرة البلاد والانضمام للدولة الإسلامية، واتصل بنا والد أحد الشباب ليبلغنا أن ابنه اختفى منذ يومين، وأبلغنا أنه لا يهتم لو تم القبض عليه لأنه يفضل أن يدخل ابنه السجن على أن ينضم لتنظيم الدولة الإسلامية”.

و يعمل “لمنادي” مع 20 متطوعا لتقديم النصيحة والدعم المعنوي للأباء و أبنائهم الذين تأثروا بالجهاديين أو آلة الدعاية التابعة لتنظيم الدولة. وهناك بعض الإقبال على خدماتهم. وتحظى خدمات الخط الساخن بإقبال كبير في ظل تزايد مخاوف العائلات من أصول مغربية التى تخشى أن تفقد أبنائها في المعارك الدائرة في الشرق الأوسط.

وقد ظهر بوضوح قدرة تلك الحروب على جذب كثير من شباب المسلمين، وتعتبر أعداد المنضمين للتنظيم من البلدان الصغيرة مثل هولندا وبلجيكا مقلقة جداً، وحسب تقديرات متحفظة غادر ما بين 450 إلى 500 شاب و فتاة إلى العراق وسوريا خلال العامين الماضيين وأغلبهم يقاتلون أو يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

تتصدر فرنسا الإحصائيات التى ترصد عدد الأوروبين المنضمين لتنظيم القاعدة والمجموعات المسلحة الأخرى حيث يتراوح العدد من 700 إلى 800 فرنسي يغادرون للانضمام للحروب الجهادية. وتضم فرنسا أكبر جالية مسلمة في أوروبا بأعداد تتراوح من 5 إلى 7 ملايين. بينما يوجد أقل من مليون ونصف المليون مسلم في هولندا وبلجيكا مجتمعين، وهو ما يعني أن راية الجهاد السوداء أكبر بكثير في فرنسا.

و تقول حليمة، التى تدرس في المعهد الهولندي وإحدى متطوعات الخط الساخن، إن الأمر يبدأ دائماً بمتابعة الشباب لمقاطع فيديو لتنظيم الدولة على الإنترنت حيث لدى وسائل التواصل الإجتماعي تأثير كبير.

و تتابع حليمة: “معظم أبناء المهاجرين ليس لديهم هوية مستقرة، بينما تصبح الأيدلوجية هى مصدر ثقتهم بالنفس”. ويقال لهم إنهم سيدخلون الجنة إذا ماتوا شهداء. وأضافت: “يتم التركيز على الحياة الأخرى بعد الموت بحيث لا يصبح واقعهم الحالي أمرا مهما.. والتركيز على معاناة أمة الإسلام التى تصبح مشاكلهم الشخصية بجانبها أمرا غير مهم”.

وتصف حليمة بحرص شديد كيفية جذب تنظيم الدولة الإسلامية للفتيات، وتقول: “تعيش الفتيات في ظل نظام محافظ ومقيد داخل الجاليات المسلمة التى تعيش في هولندا، بينما يجدون طريقة تعامل مختلفة في المجتمع الهولندي”. وتضيف:” في المنزل مطلوب منهن أن يكن مطيعات ومتكيفات مع ما تريده العائلة، وفي خارج المنزل يكن مطالبات بالتحرر والدفاع عن حقوقهن”.

في المقابل فإن السيدات المنتميات لتنظيم الدولة يكن قويات ويشاركن في الحرب في تناغم واضح مع كونهن خجولات ويرتدين النقاب الذى يكسبهن الاحترام. هذا دمج جيد بين عالمين.

تبدو هذا الصورة قريبة لحياة بومدين زوجة اميدي كوليبالي الذى قتل شرطية وأربع رهائن في باريس الأسبوع الماضي، حيث سافرت حياة إلى أراض يحكمها تنظيم الدولة في سوريا لتنال شرف معاملتها كزوجة شهيد.

ينتمي معظم المتعاملين مع الخط الساخن إلى الجالية المغربية الهولندية، و يقول “لمنادي”: “نعرف أن 70% من الجهاديين في هولندا وأوروبا ينتمون للجيل الثاني من الجالية المغربية، وهم من مدن أوروبية كبيرة و مستواهم التعليمي ليس بمرتفع فأغلبهم ترك المدارس، و أغلبهم في أعمار صغيرة تبدأ من الثالثة عشر”.

لم يعد يمكن تجبن هذا السؤال: لماذا تنتج هذه الدول الصغيرة أعداداً كبيرة من الإسلاميين؟

يقول إيدوين بكر، المدرس بجامعة ليدن والمتخصص في مواجهة الإرهاب: “لا يوجد في المجتمع الهولندي نخبة مسلمة تتحدث نيابة عن الجالية المسلمة والمسلمون منقسمون، وليس لدينا منظمات مثل (كويليم) أو مفكرون مثل طارق رمضان ولا حتى تنظيم مثل الإخوان المسلمين ولهذا يمكن لداعية لم يبلغ 26 عاماً أن يجمع الناس حوله”. ويضيف بكر: “لا يوجد كيان ديني منظم والحزب الذي قد يبدو منظماً متشدد في آرائه”.

و يبدو أن بكر بات قريباً من ترديد كلمات عمدة روتردام “غادروا” بسبب صعوبة المشكلة، لكن ذلك ليس حلاً. فهؤلاء الذين يغادرون وهم يشعرون بالمرارة سيعودون وكلهم رغبة في ممارسة العنف بعد المعارك التى خاضوها في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

الأفضل حتى الآن أن نتصل بالخط الساخن لمواجهة التطرف. فهناك على الأقل أناس يمكنهم أن يتفهموا و يساعدوا من هم غير سعداء في حياتهم من الشباب و يقنعوهم أنهم ليسوا في حاجة ليكونوا شهداء حتى يصبحوا سعداء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق