أخبار

خطاب ترشح خالد علي للرئاسة: لقد سحقوا المصريين (النص الكامل)

نص خطاب البدء بتنظيم حملة انتخابات الرئاسة ٢٠١٨

تصوير: موسى الظريف

نشر المحامي الحقوقيّ والمرشح الرئاسي السابق، خالد علي، نص خطابه الذي ألقاه خلال مؤتمر صحفيّ عقد مساء اليوم الإثنين في مقر حزب الدستور بالدقي بالقاهرة.

وأعلن “علي”  قراره بالمشاركة في انتخابات الرئاسة المصريّة القادمة في 2018، وقال خلال المؤتمر  إن الانتخابات معركة لاسترداد الأمل في حياة يستحقها المواطن. 

وفيما يلي نص خطابه كاملًا كما هو منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. 

بين أزمات شديدة تنذر بمصير مظلم، وآمال معلقة بهذا الشعب وقدرته على التغيير، يأتي هذا الإعلان إيماناً منا بقدرتنا وقدرة الشعب المصري على مقاومة هذا المصير وصنع بدائل أفضل للمستقبل، حتى لا يقف يوما من يقول بعد 4 سنوات من توليه المسئولية (معندناش تعليم ومعندناش صحة ومعندناش إسكان ومعندناش توظيف ولا وعي).

قالوا أن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه … ثم سحقوا الشعب المصرى تحت نيران غلاء الأسعار، وفصلوا القوانين لتشريد ألاف الموظفيين العموميين تحت زعم إصلاح الجهاز الإدارى للدولة.

وعدوا بالحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها … ثم فرطوا فى جزيرتى تيران وصنافير.

أوهمونا بالدفاع عن كل حقوقنا وقالوا (مسافة السكة) … وهاهو سد النهضة يهدد ملايين المصريين بالعطش والجوع دون رد، ودون أى رؤية للتعامل مع هذا الحدث الكبير.

وعدوا بالكرامة…. ولا يفعلون شيئًا غير الاستدانة، حتى أصبح الدين الخارجى أكبر الأخطار التى تهدد الأمن القومى.

وعدوا بالأمن والاستقرار…. فتم تهجير أهالينا من رفح والعريش ولم يعودا إلى بيوتهم حتى اليوم.

وعدوا بالحرية…. وكل يوم يبنى سجن جديد ومعتقل جديد، والألاف من أبنائنا خلف أسوار السجون والزنازين ظلماً تضيع أعمارهم وحياتهم لا لشىء إلا بسبب حبهم لتراب هذا الوطن.

مصر في أزمة ولا مخرج منها إلا بتضامن وتنظيم جموع أبنائها

فبعد أربع سنوات من حكم عبد الفتاح السيسي، وخمس سنوات من طلبه التفويض لمحاربة الإرهاب والتطرف والحفاظ على الدولة المصرية من الانهيار:

مؤسسات الدولة في حالة خطيرة من التفكك وفقدان المهنية والكفاءة .

الغالبية العظمى من المصريين تعيش إفقارًا متزايدًا وانهيارًا مستمرًا في مستويات المعيشة، وتخيم عليهم حالة من فقدان الأمل والإحباط من المستقبل بشكل يكاد يكون غير مسبوق في تاريخنا كله.

مصر في أزمة سياسية شاملة

السلطة والثروة تحتكرها قلة محيطة بمؤسسة الرئاسة تمارس تسلطها واستنزافها على حساب مهنية واستقلالية وتكامل سلطات ومؤسسات الدولة المصرية، فنرى:

مخططات الزج بمنظومة العدالة لدائرة الاستقطابات والصراعات السياسية والمجتمعية بما يهدد استقلالها وحيادها وفاعليتها بشكل خطير.

مخططات تهميش المؤسسات التشريعية وتحويلها إلى فرع ملحق بالسلطة التنفيذية (باستثناء قلة من النواب)

مخططات الخروج بالقوات المسلحة عن دورها الطبيعي والمتعارف عليه في تقاليدنا الدستورية السابقة وتوريطها كشريك فعلي، اقتصادي وسياسي، للقلة المسيطرة وحلفائها في الخليج العربي وإسرائيل

إطلاق يد الأجهزة الأمنية في قمع كل المخالفين في الرأي أو أصحاب المطالب الاجتماعية المشروعة باستخدام كل الأساليب المتاحة من تعذيب وقبض عشوائي وتلفيق تهم وقتل خارج إطار القانون.

مصر في أزمة أمنية

ينهش إرهاب الجماعات الدينية المتطرفة فى أرواح مواطنيها، عسكريين ومدنيين

يتمدد نطاق الإرهاب حتى قلب العاصمة محيلا حياة سكانها إلى قلق دائم

الوضع الإقليمى مفكك ومضطرب، وتسهم ذات الجماعات الإرهابية فى المزيد من تفكيكه على خطوط طائفية ومذهبية، مما يحمل لمصر مزيداً من التحديات الأمنية

يبدو أن من بيدهم الأمر غير مكترثين بخطورة هذا الإرهاب على بلادنا فردود أفعالهم متأخرة وطائشة وغير متناسبة، ولا تزيد الأزمة إلا حدة . ويتعمدون تجاهل وضع وتنفيذ رؤية سياسية وفكرية شاملة لمواجهة هذا الخطر. فهم مشغولون فقط بتحصين ثرواتهم ومواقع سلطتهم مستخدمين كل أدوات البطش التى خلقتها حربهم المزعومة على الإرهاب فى مواجهة كل الدعاوى الحقيقية للإصلاح أوالديمقراطية، وأضحت هذه الحرب بضاعتهم وسلعتهم التى يروجونها لضمان دعمهم دوليا، ويصادرون من خلالها المجال العام محلياً.

مصر في أزمة اقتصادية واجتماعية حادة

حصاد عقود من النهب المنظم لمواردها والإثراء المتزايد لقلة مرتبطة بمصالح رأسمالية متوحشة عابرة للحدود

هذا الإثراء يدفع ثمنه الغالبية الكاسحة من الكادحين إفقارًا وتدهورًا مستمرًا في دخولها ونصيبها من الخدمات العامة التي شيدتها بعرقها.

وفى السنوات الست الماضية تم استئناف نفس سياسات الإفقار والنهب مع تغيير في الوجوه والمستفيدين والمشرفين

وبددت مدخرات المواطنين في مغامرات ما يسمى بالمشاريع القومية الكبرى التي لا يستفيد منها إلا القلة.

مصر في أزمة تضرب أسس العيش المشترك بين مواطنيها على اختلاف معتقداتهم الدينية والمذهبية والسياسية

عنف طائفي مستمر ومتصاعد يدفع المواطنون المسيحيون ثمنه الأعلى ويطال الجميع نصيب من رذاذه

يضيق المجال أكثر فأكثر على حرية الاعتقاد والتعبير على يد مؤسسات أمنية ودينية خرجت عن دورها ونصبت نفسها قيّمًا على عقائد الناس وضمائرهم

تُغلق أبواب المشاركة السلمية أمام كافة الجماعات السياسية تحت اتهامات الإرهاب والتخوين المجانية التي يطلقها الإعلام والبرلمان.

لا ينذر هذا التضييق إلا بمزيد من العنف السياسي والمجتمعي.

أزمات مصر يعانيها النساء والرجال

تتحمل النساء نصيبا مضاعفا من عبء الأزمة بحكم الممارسات القانونية والسياسية والاجتماعية الحافلة بصور التمييز الممنهج ضد النساء في الأسرة أو مواقع العمل أو المجال النقابي والسياسي.

أزمات مصر يعانيها الشيوخ والشباب، وإن كان الشباب يتحمل العبء الأكبر بحكم كونهم الغالبية العظمى من السكان ومن يستهلون حياتهم في مواجهة غول البطالة وانهيار التعليم والصحة وتآكل فرص الزواج وتأسيس أسرة والحرمان من الحريات العامة والخاصة.

ولكن بالرغم من هذه الصورة القاتمة فالأمل قائم ولن يفلح أحد في وأده

الأمل قائم في النضالات الاجتماعية المنتشرة في مواقع العمل من أجل: (علاقة العمل الآمنة والمستقرة، الأجر العادل والمعاش الكريم والحق في التنظيم النقابي المستقل).

الأمل قائم في نضال فلاحي مصر من أجل أسعار عادلة لمنتجاتهم ومدخلاتها ومن أجل المساواة في الخدمات العامة.

الأمل قائم في نضال سكان كل حي شعبي أو فقير أو محروم من أجل مرافق تراعي الحد الأدنى من آدميتهم وضد الفساد الضارب بجذوره فيما يفترض أنه مؤسسات حكمهم المحلي.

الأمل قائم في نضال شباب مصر المتفجر بالإبداع في الجامعات والمدارس من أجل تحويلها لمؤسسات تعليمية حقيقية تحيا وتتنفس بالحرية.

الأمل قائم فى أفكار ومبادرات رواد الأعمال الشباب والمؤسسات الأهلية والباحثين الأكاديميين فى العديد من المجالات، كالتعليم والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة، لإيجاد الحلول النوعية والجذرية لمشكلات مصر المزمنة، وتحقيق التنمية الذاتية المستدامة والعادلة.

الأمل قائم في تضامن قطاعات متزايدة من المصريين ضد العنف الطائفي وضد اختطاف عقائدهم من قبل من نصبوا أنفسهم حراسًا للأخلاق والدين بلا أساس دستوري أو قانوني

ندعو كل هذه النضالات الشعبية، التى تلاقت فى ذروة احتجاجها فى ثورة 25 يناير، ندعوها لأن تتلاقى مرة أخرى فى نضال جماعى لاسترداد الأمل في انقاذ هذا الوطن

ولهذا،

واستنادًا لمسئوليتنا في مواجهة هذه الأزمة

واستشرافًا منا لتحديات الحاضر والمستقبل

وبناءً على معاركنا السابقة التي دفعنا ولا زلنا ندفع ثمنها عن طيب خاطر

قرارنا اليوم … الإعلان عن البدء فى بناء حملتنا إدارياً وتنظيمياً من أجل الاستعداد للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، وإعداد مسودات وثائقها وبرنامجها وطرحها للنقاش المجتمعى لتقديم بدائل لإنقاذ مصر من هذا المصير المظلم..

فالانتخابات الرئاسية بالنسبة لنا عمل نضالي يستهدف إحياء اهتمام الناس بمسألة الحكم وبحقها فى اختيار حاكمها ومحاسبته دون تزييف إرادتها، وقطع خطوة على طريق تنظيمها الذاتي وبلورة بدائلها للمستقبل.

نستعد لهذه الانتخابات بلا أوهام حول نزاهة الخصم أو عدالة السياق الذي تجري فيه العملية الانتخابية الآن، ولكننا لم ولن نكون جزء من ملهاه سياسية أو انتخابية، وسنناضل إلى جانب غيرنا من القوى الديمقراطية لانتزاع ضمانات حقيقية لتلك المعركة من أجل فتح المجال العام واتساع رقعته، وانتزاع حقوقنا من خلال عملنا في الشارع، ولن ننتظرها منحة من خصومنا، ويأتى هذا الإعلان فى هذا التوقيت كأحد المسارات المعبرة عن هذا النضال من أجل حقنا وحق بلادنا فى انتخابات ديمقراطية سليمة متخطين كل حواجز الخوف أو اليأس أو الإحباط، ومتمسكين بروح المبادرة والمقاومة والسعى للعمل الجماعى .

ونشدد على أن مشاركة المواطنين هي الضمانة الرئيسية التي تحول دون تزييف إرادتهم

قرارنا اليوم بإعلان البدء فى تشكيل حملتنا الانتخابية لا يصدر في مواجهة أي مرشح ديمقراطي آخر محتمل، ولا في مواجهة الجهود التي تسعى للتنسيق بين القوى الديمقراطية، بل إننا نقدر كافة هذه الجهود ونحييها، و نرى في حملتنا رصيدًا إضافيًا لكل هذه القوى يدعم سعيهم وسعينا المشترك لحياة ديمقراطية سليمة ولمشاركة واسعة ولضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية.

لنشترك معًا في نضال جماعي على أساس:

١- الدستور هو القانون الأعلى الذى يجسد العقد الاجتماعى، وينظم سلطات الدولة، ويحدد حقوق وحريات المواطنين، وعلى كافة سلطات الدولة كما على الأفراد احترامه والالتزام بتنفيذ أحكامه، وفى القلب منها الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، واسترداد ما تم التفريط فيه.

٢- مؤسسات الدولة المصرية هي ملك المواطنين، وكافة القائمين عليها هم موظفون عموميون خاضعون للاختيار والمراقبة والمحاسبة الإدارية والقضائية والشعبية.

٣- إنهاء سياسات الإفقار وإعادة توزيع الثروة ضرورة لتنمية عادلة وشاملة ومستدامة.

٤- فتح الطريق للتعاونيات، وخلق اقتصاد يضمن التنافسية وتكافؤ الفرص وحماية حقوق المستهلك، ويمنع الممارسات الاحتكارية، ويلزم الكافة بمعايير الافصاح والشفافية، والحق فى المعرفة، وحرية تداول المعلومات.

٥- الحريات العامة والخاصة حق لجميع أفراد الشعب المصري وكذلك الديمقراطية على كافة المستويات.

٦- مصر للمصريين بكل تنوعهم دون تمييز.

٧- تحقيق عدالة انتقالية شاملة تستند لقيم الحقيقة والعدالة والانصاف والسلم الاجتماعى والأهلى، لتعلن القطيعة مع الاستبداد والقمع، وتوقف نزيف الدم المصرى، وتضمن لشعبنا العظيم تسوية حساباته مع الماضي والتعامل الجاد مع تحديات واقعه ومستقبله.

٨- مواجهة أمنية وسياسية وفكرية فعالة مع خطر الإرهاب، لا تمس حريات المواطنين ولا أمنهم.

٩- سياسة خارجية مستقلة في خدمة الشعب المصري، بوصلتها مصالح أغلبية المواطنين واعتبارات العدالة والحرية والأمن لشعوب العالم.

عاشت مصر وطنًا للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية… وعاش كفاح الشعب المصري…

مقالات ذات صلة

إغلاق