سياسة

خامس قوة اقتصادية عالميًا تدخل المجهول.. سيناريوهات ما بعد رفض البريكسيت

ماي أمام خيارات صعبة بعد رفض البرلمان اتفاق بريكسيت

وكالات

في تصويت تاريخي، رفض البرلمان البريطاني الثلاثاء بغالبية 432 صوتا مقابل 202 الاتفاق التي توصلت إليه رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، مع الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد بريكسيت، في أكبر هزيمة تلحق برئيس حكومة بريطاني في التاريخ الحديث.

 وبهذا التصويت تدخل بريطانيا، خامس قوة اقتصادية عالميا، “في المجهول”، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية “أ ف ب“.

ويضع هذا التصويت ماي أمام خيارات صعبة، حيث أنها ستعود الاثنين إلى البرلمان لعرض اقتراح جديد، في محاولة جديدة لتجنب إسقاط حكومتها، كما تتزايد التكهنات بأن ماي ستطلب تأجيل البريكسيت، وهو ما قد يرفضه الاتحاد الأوروبي.

والتصويت هو ذروة أكثر من عامين من النقاش داخل بريطانيا بعد نتيجة الاستفتاء على بريكسيت في 2016، وهي النتيجة التي وجد معظم النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي صعوبة في تقبلها.

ماي: التصويت لا يكشف ماذا يؤيد

ومباشرة بعد التصويت قالت ماي “إن المجلس قال كلمته والحكومة ستمتثل”. وتابعت “من الواضح أن المجلس لا يؤيد هذا الاتفاق لكن التصويت هذه الليلة لا يكشف ماذا يؤيد”، مضيفة أن التصويت لا يكشف “أي شيء حول الطريقة التي ينوي فيها (المجلس) تطبيق قرار” الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، أو حتى ما إذا كان ينوي فعل ذلك. وقالت ماي “استمعوا للشعب البريطاني الذي يريد تسوية هذه المسألة”.

وحاولت ماي اعتماد لهجة تصالحية مؤكدة أن من حق النواب أن يحاولوا إسقاطها متعهدة عقد مزيد من المحادثات من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق مقبول مع قرب موعد دخول بريكست حيز التنفيذ في 29 مارس.

كما وعدت ماي بإجراء مباحثات مع النواب من أجل التوصل لأفكار “قابلة للتفاوض وتحظى بدعم كاف من المجلس”.

وتابعت ماي “إذا توصلت اللقاءات لأفكار كتلك، عندها ستبحثها الحكومة مع الاتحاد الأوروبي”.

وبعد صدور نتيجة التصويت التي رحب بها مئات الناشطين المعارضين لبريكسيت، قدم زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة، واصفا هزيمتها “بالكارثية”.

معارضو ومؤيدو ماي:

وبعيد التصويت، قدم زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة، على أن يتم التصويت عليها مساء الأربعاء.

لكن الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة الأقلية التي ترأسها ماي قال إنه رغم رفضه الاتفاق لكنه سيظل داعما لماي في اقتراع سحب الثقة. كما قال محافظون مؤيدون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي إنهم سيدعمونها أيضا.

وتشير هذه الهزيمة المهينة للاتفاق في البرلمان إلى انهيار استراتيجية تتبعها ماي منذ عامين بهدف خروج بريطانيا من الاتحاد في 29 مارس مع حفاظها على علاقات ودية معه.

قلق أوروبي: 

اعتبر أولاف شولتس نائب المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أن الهزيمة في مجلس العموم البريطاني لخطة رئيسة الحكومة تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي كانت “يوما مريرا لأوروبا”.

وأعربت أنجريت كرامب كارنباور زعيمة الحزب الديموقراطي المسيحي والخليفة المحتملة لميركل عن “الأسف العميق” للقرار البريطاني.

وكتبت على تويتر “بريكست قاس سيكون أسوأ الخيارات”، وحضت الشعب البريطاني على عدم التسرع” في أي شيء”.

ووصف وزير الدولة الألماني للشؤون الاوروبية مايكل روث النتيجة بأنها “كارثة”، لكنه قال “أبواب أوروبا لا تزال مفتوحة”.

من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الإيرلندية أنها ستكثف استعداداتها لاحتمال حصول بريكست بدون اتفاق –الخروج العسير-.

وقال بيان صادر عن دبلن “للأسف، نتيجة تصويت الليلة تزيد من مخاطر بريكست غير منظّم. وبالتالي، فان الحكومة ستستمر بتكثيف استعداداتها لمثل هذه النتيجة”.

تأثير القرار اقتصاديًا:

تشمل خطة الانسحاب مشاريع للمرحلة الانتقالية بعد بريكسيت إلى حين إقامة شراكة جديدة مقابل مساهمات ميزانية مستمرة من لندن.

وفي حال عدم الموافقة على الخطة وإذا لم يحدث أي تأخير فإن بريطانيا ستقطع علاقات استمرت 46 عاما مع أقرب جاراتها دون اتفاق يخفف من وقع الضربة.

وفي السياق، تخلفت الأسهم البريطانية في الأداء عن السوق الأوروبية قليلا يوم الأربعاء بعد الهزيمة المدوية لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في تصويت على اتفاقها للخروج من الاتحاد البريطاني، لكن في مواجهة استمرار الضبابية السياسية ركز المستثمرون على نتائج الأعمال وأنباء الاندماج والاستحواذ.

وفسر محللون ومستثمرون النتيجة على أنها إيجابية للسوق، لتجعل من المرجح أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر سهولة وفي وقت لاحق، لكن الضبابية قبيل تصويت على سحب الثقة من حكومة ماي يُجرى مساء يوم الأربعاء أبقت التداولات هادئة.

وبحلول الساعة 08:25 بتوقيت جرينتش، انخفض المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.3% فيما ارتفع المؤشر ستوكس لأسهم منطقة اليورو 0.2%.

اقرأ أيضًا: استقالة دومينيك راب وزير البريكست في الحكومة البريطانية

وقدمت أسهم البنوك أكبر دعم للمؤشرات الأوروبية في الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وهو ما ينطوي على اضطرابات، أقل احتمالا بعد التصويت البرلماني.

وهوت أسهم بيرسون 5.2%، لتتصدر قائمة الأسهم الهابطة على المؤشر ستوكس، بعد أن قالت شركة نشر المواد التعليمية البريطانية إنها تتوقع ارتفاع التكاليف الاستثنائية لإعادة الهيكلة إلى نحو 330 مليون جنيه استرليني، بزيادة عن خطتها الأصلية البالغة قيمتها 300 مليون جنيه استرليني.

وانخفضت أسهم ريكيت بنكيزر 2.3 بالمئة بعد أن قالت الشركة المصنعة لحليب الأطفال إنفاميل إن رئيسها التنفيذي راكيش كابور سيتقاعد بحلول نهاية العام الجاري.

وارتفعت أسهم نورسك هيدور النرويجية لصناعة الألومنيوم 4.7% بعد أن قالت إن ولاية بارا الواقعة في شمال البرازيل رفعت حظرا على الإنتاج بمصفاة الونورت للألومينا التابعة لها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق