سياسة

حكايات جابو .. 20 مقطعا من أجمل أعمال ماركيز

gabriel-garcia-marquez-02

 اخترنا لك  أجمل 20 مقطعا من 20 عملا مختلفا للأديب الأشهر جابرييل جارسيا ماركيز الذي رحل أمس عن 87 عاما

(1 )

“إنه   في واقع الأمر مستشفى نسائي للأمراض العقلية. استولى عليها الذعر وركضت هاربة من مهجع النوم، وقبل أن تصل إلى الباب تلقفتها حارسة عملاقة بأفرول ميكانيكي وثبتتها على الأرض بحركة مصارعة بارعة. نظرت إليها ماريا متوسلة وقد شلها الرعب:

” حبا بالرب –قالت-  أقسم لك بأمي الميتة أنني جئت فقط لأتكلم في الهاتف.”

جئت لأتكلم في الهاتف فقط – قصة – من 12 قصة مهاجرة

ترجمة صالح علماني

( 2)

كانت إرينديرا ممددة على السرير الشبكي غير  قادرة على كبح ارتعاش جسدها، وكانت منهكة وقد ملأتها قذارة  الجنود..

-جدتي – أجهشت في البكاء – إنني أموت.

وضعت  الجدة يدها على جبهتها  وعندما تأكدت أن حرارتها ليست مرتفعة، حاولت تهدئتها.

-لم يبق إلا عشرة جنود.

.“الحكاية العجيبة المحزنة لإيرنديرا الطيبة وجدتها القاسية” – رواية

ترجمة – علي إبراهيم منوفي

( 3)

سأله لاكيس، بخبث إن كان يعزف الفيولين؟

–          هذا  ليس فيولين. إنها القديسة.

وضع الصندوق على المنضدة، وفتح القفل ثم رفع الغطاء. فهزت المطعم ومضة ذهول ، وتجمع الزبائن الآخرون  والندل، ثم جاء أخيرا العاملون في المطبخ بمراياهم الملطخة بالدم والتف الجميع مذهولين لمشاهدة المعجزة. رسم بعضهم على صدره إشارة الصليب وجثت إحدى الطاهيات وهي تضم كفيها وقد أصابتها قشعريرة حمى، وراحت تصلي بصمت.

القديسة – قصة- من 12 قصة مهاجرة

ترجمة صالح علماني

( 4)

لم تطلب سوى كأس ماء، ثم طلبت بلغة فرنسية غير مفهومة أولا وبلغة أنجليزية أوضح من الأولى قليلا: ألا يوقظها أحد لأي سبب كان طيلة الرحلة” كان صوتها حادا ودافئا ينم عن حزن شرقي

عندما حملوا إليها الماء، فتحت في حضنها علبة تشبه خوان الزينة، ذات زوايا نحاسية تشبه صناديق الجدات، وأخرجت حبتين ذهبيتين من غلاف صغير يحتوي على حبوب بألوان مختلفة، كانت تفعل كل ذلك بانتظام هاديء، كما لو كانت حياتها خالية من المفاجآت منذ ولادتها وأخيرا أنزلت ستارة النافذة ودفعت بالمقعد إلى الخلف حتى غايته القصوى. وتغطت بالبطانية دون أن تخلع حذائها، ولبست قناع النوم ثم تمددت على المقعد على جانبها وأعطت ظهرها لي ونامت بلا انقطاع أو زفرة ولم تغير وضعيتها ولو قليلا، خلال الساعات الثماني والدقائق الإثنتي عشر التي دامتها رحلة نيويورك”.

طائرة الحسناء النائمة – قصة  – الحب وشياطين أخرى

ترجمة – وليد صالح

( 5)

بعد سنوات طويلة، وأمام الفصيلة المكلفة بتنفيذ حكم الإعدام، لم يجد الكولونيل أوريليانو بوين ديا سبيلا إلا تذكر تلك الأمسية البعيدة حين حمله أبوه ليرى الثلج. ماكوندو – حينئذ –كانت قرية من عشرين بيتا مبنية بالطين وأعواد القصب البري على ضفاف نهر تجري مياهه الشفاف متسرعة فوق قاع من صخور بديعة بيضاء، هائلة الجرم كأنها بيض طائر من عصور ما قبل التاريخ، لقد كان العالم جد وليد حتى أن أشياء كثيرة كان يعوزها الاسم  ولكي تذكر ينبغي أن تستعمل الإصبع في الإشارة إليها.

مائة عام من العزلة -رواية

ترجمة سليمان العطار.

( 6)

لكنها لم تكن تجد بالمقابل رجلا يمكن العيش معه في هذه الدنيا خيرا منه، لأنه لا وجود في الدنيا لرجل آخر فقير مثله إلى الحب لهذا الحد.

الحب في زمن الكوليرا -رواية

 ترجمة صالح علماني

( 7)

في اليوم الذي ذهبوا إليه ليقتلوه، استيقظ سانتياجو نصار في الخامسة والنصف صباحا ينتظر المركب التي سيحضر فيها الأسقف. كان يحلم بأنه يخترق أيكة من أشجار الغابات حيث تتساقط قطرات من الرذاذ الخفيف، لقد كان سعيدا في حلمه منذ اللحظة الأولى، لكن عندنا أفاق منه شعر أن مخلفات الطير تغطيه تماما.

سرد أحداث موت معلن -رواية

 ترجمة عبد المنعم سليم

( 8)

قلت له من دون أن أتنفس، وكلماتي في حلقي تكاد تخنقني:

أنا لويس أليخاندرو بيلاسكو، أحد البحارة الذين سقطوا يوم الثامن والعشرين من فبراير من فوق المدمرة كالداس التابعة لسلاح البحرية الوطني.

كنت أظن أن العالم أجمع قد علم بالخبر، فاعتقدت أنني ما أن أذكر اسمي أمام الرجل حتى يهب لمساعدتي، ومع هذا فما تاثر بما سمع ، ظل في نفس المكان، يرقبني، دون أن يبدي اهتماما حتى بالكلب، الذي أخذ يلعق ركبتي المجروحة.

-أأنت بحار دجاج؟

سألني ولعله يفكر في سفن ملاحة السواحل التي تتجر بالخنازير وطيور الحظائر.

حكاية غريق – رواية

ترجمة السيد عبد الظاهر

( 9)

أحد أكثر ذكرياتي سعادة هو تشوش أحسست به في صباح مثل ذاك، لدى خروجي من المدرسة. ماذا جرى لي؟ فقالت لي المعلمة ببلاهة: آي أيها الصغير، ألا ترى أنها النسائم؟

 بعد ثمانين سنة من ذلك، عدت أشعر الشعور نفسه، عندما استيقظت في سرير ديلغادينا.

ذاكرة غانياتي الحزينات -رواية

– ترجمة صالح علماني

( 10)

ستكمل نصف قرن من حياتك ، ولم تكتشف إلى الآن، بالرغم من رحلات القمر، بالرغم من كل تلك السعادات الروحية، بأن الكائنات الإنسانية تشبه الكلاب. إنني واعية، كيف ينظر إليّ بعض الرجال (وبعض النساء بالطبع) وكيف إنهم يختارونني عن بعد، ويفتحون الطريق لي وسط الزحام ، ويأتون باتجاهي، ويحيونني مع قبلة، تبدو لكل العالم قلبية، ولكنها ليست كذلك دائما. ماذا تعتقد! الأغلبية تفعل ذلك من أجل شمّي فقط، مثل كلاب الشارع!

خطبة لاذعة ضد رجل جالس –مسرحية

ترجمة –نجم والي

( 11)

وكما في كل أربعاء، ذهب الأبوان إلى السينما، أما الطفلان اللذان صارا وحيدين وسيدي البيت فقد أغلقا الأبواب والنوافذ، وكسرا أحد مصابيح الصالة المضاءة فبدأ يتدفق تيار من الضوء الذهبي والبارد من المصباح المكسور، تركاه يسيل إلى أن بلغ ارتفاعه أربعة أشبار ، عندئذ أقفلا التيار، وأخرجا الزورق، وأبحرا بمتعة بين جزر البيت.

الضوء كالماء  – قصة – 12 قصة مهاجرة

ترجمة صالح علماني

( 12)

ألقت المنديل المبتل بالدم إلى القمامة، ونقلت خاتم الزواج  إلى اليد اليسرى، وغسلت الإصبع المجروح بالماء والصابون، كانت الوخزة غير مرئية تقريبا ولكن ما إن رجعا إلى السيارة حتى عاد النزيف، فأخرجت نينا داكونتي ذراعها من السيارة موقنة أن لهواء الحقول الجليدي فوائد علاجية. كانت وسيلة أخرى غير مجدية، ولكنها لم تكن مذعورة بعد، فقد قالت بفتنتها الطبيعية: إذا أراد أحد العثور علينا، فسيجد الأمر سهلا جدا، ما عليه إلا أن يتتبع أثر دمي على الجليد.

أثر دمك على الجليد – قصة – 12 حكاية عجيبة

ترجمة –محمد أبو العطا

( 13)

“تحطمت شاهدة القبر من أول ضربة معول وانبعثت جديلة شعر حية ذات لون نحاسي كثيف, حاول رئيس العمال إخراجها كاملة بمساعدة عماله لكنهم كانوا كلما سحبوا منها جزءً تبدو أشد طولا وغزارة واستمر الشد والجذب الى أن خرجت آخر خصلات الشعر المغروزة في جمجمة طفلة ..لم يتبق شيء آخر في المحراب سوى عدد من العظام المتناثرة القليلة، وعلى الحجر كان اسم بلا ألقاب: ماريا دي تودوس أنجليس.. وعلى الأرض كانت الجديلة الرائعة ممدودة بطول اثنتين وعشرين مترا ، وأحد عشر سنتمترا .

رئيس العمال شرح لي : إن  شعر الانسان ينمو بطول سنيتمتر واحد كل شهر حتى بعد الوفاة ، وتلك  الأمتار الاثنين والعشرين تبدو معدلا مناسبا لنمو استمر مدة مئتي عام “

عن الحب وشياطين أخرى -رواية

ترجمة وليد صالح

( 14)

رأت حينئذ السياح الإنجليز من جديد، كانوا يخرجونهم، واحدا واحدا، على حمالات إسعاف، وجميعهم بدوا وقورين دون حراك. وكانوا لايزالون يشبهون شخصا واحدا مكررا عدة مرات، بالبدلة الرسمية التي ارتدوها للعشاء: بنطال من قماش صوفي رقيق، وربطة عنق ذات خطوط مالة، والسترة الغامقة التي تحمل شعار ترينيتي كوليج مطرزا على جيب السترة. وكان الجيران على الشرفات، والفضوليون في الشارع، يعدونهم معا بصوت جماعي، كما في ستاد رياضي، كلما أخرجوا واحدا منهم، كانوا سبعة عشر، وضعوهم في سيارات الإسعاف اثنين اثنين. وانطلقوا وسط دوي صفارات إنذارها الحربية.

سبعة عشر انجليزيا مسموما – قصة – من 12 قصة مهاجرة

ترجمة صالح علماني

( 15)

لم يخطر على بال أحد أن الأم الكبرى فانية اللهم إلا أفراد عائلتها ، وكذلك هي نفسها بعد أن وخزتها علامات الشيخوخة التي يعاني منها الأب أنطونيو إيسابيل. إلا أنها كانت واثقة أنها سوف تعيش أكثر من مائة عام مثل جدتها لأمها التي استطاعت خلال حرب 1875 أن تواجه دورية للعقيد أوريليانو بوين ديا. وقد فعلت ذلك متحصنة في مطبخ أعزل”

جنازة الأم الكبرى – قصة

ترجمة علي إبراهيم منوفي

( 16)

 امتحن الدار بنظرة واعية فأدهشه النفس السحري لجمالها، عاد إلى النظر إلى ماريا دوس براثيروس وكأنه ينظر إليها أول مرة. وسألها : هل تسمحين لي أن أسالك سؤالا خاصا؟

قادته هي نحو الباب : بالطبع، شرط ألا يكون متعلقا بالعمر.

– إنني مولع بالتكهن بمهن الناس من خلال الأشياء الموجود في بيوتهم، والواقع إنني هنا لا أصيبب هدفي، فما الذي تفعلينه؟

أجابته ماريا وهي غارقة في الضحك :

–          إنني عاهرة يا بني، ألم يعد هذا باديا عليّ؟

احمر وجه التاجر وقل : إنني آسف.

–          أنا التي ينبغي أن تتأسف. قالت وتناولت ذراعه لتمنع اصطدامه بالباب، وتابعت: حذار أن يتحطم رأسك قبل أن تدفنني جيدا.

ماريا دوس براثيروس -قصة – الحب وشياطين أخرى

ترجمة –وليد صالح

( 17)

راحت تسأل هنا وهناك بين المعارف، فأشاروا عليها بأن تبحث عني في مكتبة “موندو” أو في المقاهي المجاورة حيث أذهب مرتين في اليوم لتبادل الحديث مع أصدقائي الكتاب. ومن أخبرها بذلك حذرها قائلا: كوني متيقظة، لأنهم مجانين تماما: وصلت في الثانية عشرة تماما. شقت طريقها بمشيتها الخفيفة بين مناضد الكتب المعروضة، ووقفت أمامي، تنظر إلى عيني مباشرة بابتسامة ماكرة من ابتسامات أفضل أيامها، وقالت لي قبل أن أتمكن من الإتيان بأي رد فعل:

أنا أمك.

عشت لأروي سيرة ذاتية

ترجمة – صالح علماني

( 18)

كان الكولونيل الذي يثبت نظرته على كوّته ينتظر من موظف البريد أن يتوقف أمامها، ولكنه لم يفعل ذلك، قطع الطبيب قراءته للصحف، ونظر إلى الكولونيل، ثم نظر إلى الموظف الذي جلس أمام جهاز البرق وعاد ينظر مرة أخرى إلى الكولونيل، وقال: لنذهب.

قال الموظف الذي لم يرفع رأسه: لا شيء للكولونيل.

فأحس الكولونيل بالخجل، وقال كاذبا:

لم أكن انتظر شيئا، والتفت نحو الطبيب بنظرة طفولية تماما، وتابع:

-ليس لي من يكابني.

“ليس لدى الكولونيل من يكاتبه ” -رواية

ترجمة صالح علماني

( 19)

كان يجرجر قائمتيه في أنحاء البيت مثل فيل ممعن في الثلوج، وهو يحل شؤون  الدولة ومشاكل الخدم بالبساطة نفسها التي يأمر بها: انزعوا هذا الباب من هنا وضعوه هناك ، ويرفع الباب ، ركبوه هنا، فيركب، أخروا ساعة الحائظ، عليها ألا تعلن منتصف النهار في منتصف النهار، بل في الساعة الثانية ظهرا حتى تبدو الحياة أطول”

خريف البطريرك – رواية

ترجمة محمد علي اليوسف

( 20)

أكثر ما يهمني في هذا العالم هو عملية الإبداع. أي سر هذا الذي يجعل الرغبة في رواية القصص تتحول إلى هوى يمكن لكائن بشري أن يموت من أجله، أن يموت جوعا أو بردا أو من أي شيء آخر لمجرد عمل هذا الشيء الذي لا يمكن رؤيته أو لمسه، وهو شيء في نهاية المطاف، إذا ما أمعنا النظر، لا ينفع في أي شيء؟

نزوة القص المباركة – ورشة سيناريو

ترجمة – صالح علماني

.

ملحوظة من المحرر: مجموعة “12 حكاية عجيبة ” ترجمة محمد أبو العطا” و”12 قصة مهاجرة” ترجمة صالح علماني ” و” الحب وشياطين أخرى” ترجمة وليد صالح. هي حميعا كتاب القصص نفسه ولكن بترجمات مختلفة. كما أن المترجم د.وليد صالح قد ترجم القصص باسم “الحب وشياطين أخرى” وكذلك ترجم رواية “(عن ) الحب وشياطين أخرى ، وهما كتابات مختلفان. صدرا عن ار الشروق العمانية، في 1992 و1994 على التوالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق