سياسة

حرب الجهاد في سيناء ..تحليل إسرائيلي

باحثان إسرائيليان يحللان نشاط “أنصار بيت المقدس” “وجيش الإسلام “و”أجناد مصر” و”الفرقان” ودعوات تنظيم داعش للجهاد في سيناء.

 أنصار-بيت-المقدس1

يورام شفايتزر وشاني أفيتا *– سكوب

ترجمة – محمود مصطفى

يزداد  النشاط الإرهابي لجماعة “أنصار بيت المقدس” في الأسابيع الأخيرة، ومن المفترض أن نشاط التنظيم المتزايد في سيناء والذي يمتد لمدن مصرية متأثر بتوثيق علاقاتها بتنظيمات إرهابية غير مصرية على رأسها داعش وأفرع السلفية الجهادية في قطاع غزة، مشكلة تحدياً صعباً أمام حس الأمن والاستقرار لنظام السيسي.

هذه هي خلفية النشاط المتزايد مؤخراً للجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء. العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تحسنت مؤخراً ومن المقرر أن تزود الولايات المتحدة جيش الرئيس السيسي بطائرات الآباتشي كتعبير عن الشراكة بين البلدين في الحملة ضد الإرهاب.

حملة الإرهاب المكثفة من قبل أنصار بيت المقدس مركزة بشكل أساسي في شمال ووسط سيناء ومؤخراً على الحدود مع ليبيا كذلك. وتتشكل الحملة بشكل رئيسي في صورة هجمات على الجنود والكمائن باستخدام العبوات الناسفة وهجمات على خط أنابيب الغاز الطبيعي.

هجمات التنظيم بدأت  تكون أكثر جرأة ودموية مع ظهور بعض خصائص تذكّر بأسلوب داعش الوحشي من بينها الإعدامات بدم بارد لمجموعات من الجنود المصريين وقطع رؤوس كل من يتم اعتبارهم خونة.

في هذا السياق فإن الروابط الأكثر قرباً بين أنصار بيت المقدس وداعش خلال العام الماضي ملحوظة بشكل خاص. فجماعة أنصار بيت المقدس المصرية والتي جاء إعلان تأسيسها في أواخر 2011 عبرت علناً عن ولائها للقاعدة ولزعيمها الجديد، الظواهري، ومؤخراً يبدو أنه، بناءاً على طلب من داعش، نقلت الجماعة ولائها لزعيم داعش أبو بكر البغدادي الذي عين نفسه خليفة متحدياً بذلك قيادة الظواهري.

طبيعة وعمق العلاقات بين التنظيمين وضحت مؤخراً بالكشف عن بيانات استجواب أفرجت عنها السلطات المصرية بعد القبض على عنصر نشط رفيع المستوى في التنظيم المصري. العنصر هو عادل حبارة الذي كان سابقاً قيادياً بارزا في تنظيم الجهاد الإسلامي المصري وأحد أتباع الظواهري الأوفياء.

في أغسطس 2013 قاد حبارة هجوماً قتل فيه حوالي 25 جندياً مصرياً قتلوا بدم بارد على يد مهاجميهم. ومن النصوص المستخرجة من المحادثات بين قيادات التنظيمين عُرَف أن عضواً رفيع المستوى في أنصار بيت المقدس أبلغ زملاءه في داعش بالمذبحة التي ارتكبوها وطلب منهم دعماً مالياً مقابل دعم لوجيستي ومن ضمن ذلك وثائق ليبية وتعهد بالولاء.

أظهرت داعش مؤخراً اهتماماً عظيماً بالأحداث في ليبيا وتسعى لاستغلال الأناركية في ذلك البلد المنقسم للحصول على دعم من التنظيمات الجهادية الفاعلة هناك. تحاول داعش استخدام ليبيا كمنصة انطلاق لدول أخرى مجاورة لها ومن بينها مصر.

ألقى المصريون القبض مؤخراً على فرقة من داعش كانت تحاول التسلل إلى مصر عبر ليبيا، ولاحظوا أن أنصار بيت المقدس فاعلة في تلك المنطقة كذلك وجزء من عملياتها هناك كان في أواخر يوليو 2014 بالهجوم على موقع مصري على الحدود الليبية ما كلف حياة 22 جندياً مصرياً.

يساهم قطاع غزة كذلك بنصيب في التعاون بين هذه التنظيمات الجهادية في سيناء. وبالرغم من أن الصلات بين عناصر أنصار بيت المقدس وبين التنظيمات السلفية الجهادية في غزة ليست أمراً جديداً إلا أنها تلقت دفعة مؤخراً بسبب عملية الجرف الصامد.

خلال العملية عّبرت أنصار بيت المقدس عن دعمها العلني لنضال الغزاويين ، وأطلقت حتى صواريخ باتجاه إيلات وكتزيوت وبني نتزاريم وسيارة أخرى محملة بالصواريخ تنتمي للتنظيم استولت عليها قوات الأمن المصرية قبل أن تطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل،  كما أرسل التنظيم مفجراً انتحارياً لمهاجمة كرم سالم لكن الهجوم أُحبِطَ عندما م اعتراض الإرهابي وقتله من قبل الحرس المصري قبل أن ينفذ الهجوم.

يلاحظ في السياق الإعلان مؤخراً في غزة عن تأسيس تنظيم سلفي جهادي جديد يدعى أنصار الدولة الإسلامية في غزة. عناصر هذا التنظيم وثقوا لأنفسهم إطلاق صواريخ ضد أهداف متنوعة في إسرائيل خلال عملية الجرف الصامد بينما يقتبسون كلمات أبو مصعب الزرقاوي الأب المؤسس لداعش ومعبرين عن دعمهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

توفر غزة أيضاً أماكن للاختباء وممرات لأفراد داعش في طريقهم لسيناء وعلى سبيل المثال أمسك المصريون بشبكة من 15 عنصراً من داعش من بينهم سوريين وعراقيين ومصريين حاربوا في صفوف داعش قبل أن يتمكنوا من التواصل مع عناصر بيت المقدس في سيناء بغرض تنفيذ عمليات إرهابية مشتركة ضد قوات الأمن المصرية.

ينشط أعضاء أنصار بيت المقدس كذلك في مصر مع تنظيمات محلية أصغر كـ”الفرقان” و”أجناد مصر” و”جيش الإسلام” وتتضمن أنشطتهم إطلاق النار على أقسام الشرطة وقطع الطرق واغتيال مسئولين بالإدارة المصرية ورجال شرطة ينتمون لقوات الأمن. وركز التنظيم أنشطته مؤخراً في مناطق  مجاورة للقصر الرئاسي في القاهرة ومباني الحكومة.

حتى الآن لم تنشط داعش في الأراضي المصرية، ولكن عقب إعلان الرئيس السيسي أن بلاده ستساعد التحالف الدولي في حربه ضد داعش دعا المتحدث باسم داعش العدناني أفرع تنظيمه في سيناء إلى تصعيد هجماتهم ضد قوات الأمن المصرية الذين أسماهم بالحرس اليهودي وجنود الفرعون المصري الجديد وقال لهم أن يهاجموا القواعد المصرية وأن يستولوا على منازل الجنود وأن يقطعوا رؤوسهم.

عقب هذه التصريحات، بدأ الجيش المصري مؤخراً عملية رئيسية ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء واعتقل الكثير من العناصر وقصف مواقعهم ومنصات إطلاق صواريخهم تحت الأرض وخاض معارك ضخمة مع مطلوبين وقادة بارزين في التنظيم.

استمرت كذلك الحملة على أنفاق التهريب من قطاع غزة إلى سيناء بأقصى طاقتها حتى بالرغم من أن الجيش المصري كان بالفعل نجح في تدمير مئات الانفاق ويبدو أن هذه الأنفاق لا زالت تشكل تهديداً أساسياً لقوات الأمن في سيناء.

ولهذا فإن الحملة التي يقوم بها الجيش المصري وقوات الأمن ضد قوى الإرهاب المتنامية في سيناء، والتي تشن بدورها هجمات في العمق المصري، من المفترض أن تتصاعد في الأسابيع المقبلة. وحقيقة أن مصر تجبر الأن على أن تتعامل الآن مع تهديد إرهابي يومي وجاد على جبهات عدة، داخل مصر في سيناء وعلى الحدود اللليبية وعلى الحدود مع غزة، يدفعها نحو جهد مكثف بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين والدوليين.

إسرائيل بلا شك حليف وفيّ وشريك في الحملة ضد إرهاب السلفية الجهادية خاصة عندما تكون إسرائيل نفسها هدفاً لهذه التنظيمات.

المسئولون البارزون في إسرائيل أوضحوا أنه في هذه المرحلة فإن داعش يعد  عدوا بعيدا لا يعتبر إسرئيل أهم اهدافه، على الأقل ليس على المدى القريب، وفي الوقت ذاته يجب أن يوجه الانتباه نحو التحالف الوثيق جداً بين داعش وأنصار بيت المقدس وتنظيمات السلفية الجهادية في غزة.

هذا الاتجاه يجعل داعش على الفور هدفاً استخباراتياً للمراقبة وللهجوم المضاد بالتعاون الوثيق مع الشركاء العرب والغربيين. وأكثر من ذلك وبينما من المفضل أن تتجنب إسرائيل أن تكون على الجبهة في الحملة ضد داعش إلا أنه من الواضح أنها يجب أن تعير قدراتها الإستخباراتية والعملياتية المثبتة للحملة الدولية لوقف توسع إرهاب السلفية الجهادية القابع على حدودها في الجنوب والشمال وربما في المستقبل أيضاً في الشرق.

ـــــــــــــــــــــــ

يورام شفايتزر وشافي أفيتا باحثان بمركز أبحاث الأمن القومي – جامعة تل أبيب

مقالات ذات صلة

إغلاق