سياسة

جيروزاليم بوست: لوهجّرت إسرائيل السكان مثل مصر؟

تتخيل جيروزاليم بوست لو إن إسرائيل هجرت الفلسطينيين مثلما هجرت مصر سكان الشريط الحدودي في رفح

 ShowImage.ashx

جيروزاليم بوست

ترجمة – محمود مصطفى

تخيل الآتي: تعلن إسرائيل نيتها إنشاء منطقة عازلة بينها وبين قطاع غزة. المبررات واضحة، فبعد اكتشاف أنفاق عديدة تستخدم لأغراض هجومية تصل بين غزة والمستوطنات الإسرائيلية، ناهيك عن الكمائن ومحاولات الاختطاف وإطلاق قذائف الهاون، قررت إسرائيل إخلاء مساحة شاسعة من الأراضي من السكان وسيمنع هذا الإرهابيين من التغطية على حفرهم للأنفاق وكمائنهم وغير ذلك.

ليس من الصعب افتراض أنه فور إعلان إسرائيل عن نواياها سينفجر المجتمع الدولي كله في صخب من تبادل الإتهامات. ستتطاير الإدانات والتهديدات من كل اتجاه، سيستنكر مجلس الأمن وستهدد الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي سيعظ.

وإذا استمرت إسرائيل في خططها بالرغم من الجلبة الدائرة، ستثور عاصفة من الإرهاب وستمطر السماء صورايخاً على المدنيين الإسرائيليين وستصبح إسرائيل منبوذة أكثر مما هي عليه بالفعل وسيلي ذلك عقوبات تفرض وستبتلع دوامة الحقد الدولة اليهودية.

صور الأسر التعيسة التي تم إجلاؤها وهم يحملون كل ما يملكونه من الدنيا بينما منازلهم يتم تفجيرها سوف تجعل من قدر إسرائيل أن ينبذها العالم المتحضر، ولن يذكر أحد خطايا غزة.

السيناريو أعلاه ليس كله خيالاً، أقيمت منطقة عازلة وأجليت أسر بكل ما تمتكله في الدنيا وتم تفجير منازلهم وجرف أنقاضها كما يُقترح حفر قناة عميقة بطول الخط الفاصل وكذلك جدار فصل خرساني مرتفع.

والشيء الوحيد الذي لا يجعل   الرأي العالمي غاضبا من هذا  هو هوية  الذي قام بهذا الفعل. إنها مصر وليست إسرائيل والحدود هي بين غزة ومصر وليس غزة وإسرائيل.

هذه الفوارق وحدها تكفي لجعل الأمر ليس شديد الأهمية، وعلى ما يبدو فإنه إذا لم يمكن الإشارة بإصبع الإتهام إلى جناة إسرائيليين فإن الأمر لا يستحق المتابعة من الإعلام أو الرأي العالمي.

ومع ذلك لا تستحق مصر التوبيخ العالمي، هي تعرف، كما يعرف الإعلام والحكومات الأجنبية، أن غزة هي عصب الإرهاب ضد إسرائيل ويمتد نطاق إرهابها المتعصب إلى كل مكان. تتسلل عصابات الجهاديين التي تجول في سيناء غالباً عبر غزة أويتم تحريكهم من هناك. والأمر نفسه ينطبق على الأسلحة الثقيلة التي ينشرها هؤلاء الإسلاميون المتطرفون بحرية.

لا يؤثر محور الفتنة والتمرد في غزة على إسرائيل وحسب فالضحايا المصريون الكثيرون وخطوط النفط المتفجرة والتخريب المتفشي والسياح المختطفون وأشياء كثيرة أخرى جعلت القاهرة تدرك أنه لا تعايش ممكن مع القوى الحالية في غزة.

أمراء الحرب الحمساويون في غزة تمتعوا بشهر عسل إبان حكم الإخوان المسلمين (التي حماس أحد فروعها) لمصر لكن صبر القاهرة الآن نفد مع مقتل أكثر من 30 من جنودها.

ويبدو أن الرأي العام المصري يعطي حكومته مساحة حركة واسعة، يعرف سكان رفح المرحلون أن عليهم أن لا يشتبكوا مع القوات العربية (التي هي بالكاد بمثل رقة قلب الإسرائيليين)، وأبعد الصحفيون عن مشاهد التدمير، والعالم العربي لم يلجأ بعد للهيستيريا الحادة التي كان بلا شك سيطلقها ضد إسرائيل لأقل من هذا.

لكن من السذاجة افتراض أن إسرائيل ستهرب من الأمر من دون شظية هنا أو هناك. في التعليقات الرائجة في العالم العربي، وحتى داخل مصر، توصف إسرائيل بأنها بطريقة ما تقف وراء العملية المصرية الأخيرة باعتبارها نصحت بل ووجهت المصريين حول الإجراءات التي يجب أن يتخذونها. ووفقاً للرواية الرائجة فإن خبراء إسرائيليين أعطوا إرشادات لمصر حول التفاصيل الدقيقة لتكتيكات محاربة الإرهاب.

لا شك في أن الهجوم الأخير في مصر يفيد إسرائيل، فسيناء كان من الممكن أن تكون جبهة جديدة خطرة لا تستطيع إسرائيل تحمل كلفتها. وما يشكل راحة أكبر لإسرائيل هو أن انفاق تهريب الأسلحة والتمويل عبر ٍسيناء قد يتم تقليصها للحد الادنى.

بالتأكيد تفعل مصر ما لايمكن تجنبه. هذا هو القصاص العادل من غزة. ومع ذلك فإن أياً من هذا لا يحدث من أجل إسرائيل فمصر لديها أسباب قوية لمواجهةالاستفزازت والاعتداءات الغزاوية.

بطريقة ما يمكن يمكن أن ننظر إلى الأمر باعتباره فك ارتباط مصري بغزة، وللمفارقة فإن إسرائيل في فك ارتباطها مع غزة في 2005 لم تضر المصالح الغزاوية بل وأجلت سكانها هي، ومنذ ذلك الحين كان الرد عنفاً ناكراً للجميل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق