ترجماتسياسة

“جيروزاليم بوست”: لهذا ينبغي أن ترحل الحكومة الإسرائيلية

 هذه أول حكومة في تاريخ إسرائيل ترفض حل الدولتين

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu speaks during the weekly Cabinet meeting at his Jerusalem office, February 13, 2011. UPI/Gali Tibbon/Pool

المصدر: The Jerusalem Post – SUSAN HATTIS ROLEF

ترجمة: ماري مراد

أحد أصدقائي من الجناح اليميني يقول لي مرارًا وتكرارًا: “لا أفهم لماذا تريدين تغيير حكومتنا؟ ألا تستمتعين بالازدهار الاقتصادي والاستقرار، وهل يمنعك أحد من التعبير عن آرائك اليسارية؟”.

إجابتي النموذجية هي: على المستوى الشامل فإن الاقتصاد الإسرائيلي قوي ومستقر، وحالتي الاقتصادية الشخصية مرضية، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا بفضل السياسة الاقتصادية للحكومة. لقد عملت بجد معظم حياتي، ولم أعش أبدًا بعيدًا عن إمكانياتي وتربيت على أن لا آخذ أي شيء من الدولة يتجاوز حقي الذي يكفله القانون. وبقدر ما أشعر بالقلق، فإن المشكلة ليست في الاقتصاد.

نعم، لا تزال حرية التعبير محترمة في هذا البلد (شكرًا للسماء)، رغم أن معظم أعضاء هذه الحكومة يعتقدون بأن وجهات النظر مثل وجهة نظري تعتمد على “الكراهية الذاتية”، ومعاداة الصهيونية، والتمويل من الصندوق الجديد لإسرائيل، أو ما هو أسوأ. الحقيقة أنني صهيونية تريد أن تكون هذه الدولة دولة لجميع مواطنيها، وكل اليهود (بمن فيهم غير الأرثوذكس، والعنصريين الذين يكرهون الأجانب، والشوفينيين الذين يكرهون العرب).

في الواقع، السبب الرئيسي (على الرغم من كونه بالتأكيد ليس الوحيد) أعتقد بأن الوقت حان لاستبدال حكومتنا الحالية لأن لدي قضايا عميقة مع إدراك ما يجب أن تكون عليه الدولة اليهودية وفي أي اتجاه يجب أن تسلك، على أساس المبادئ الأخلاقية والسياسة الواقعية.

بالعودة إلى المسألة الاقتصادية، فإن المبادئ الليبرالية الجديدة التي تملي السياسات الاقتصادية لهذه الحكومة كانت بلا شك ناجحة على المستوى الكلي، واستفادت أكثر من حفنة من كبار رجال الأعمال (لا سيما أولئك الذين هم أيضا الأصدقاء الشخصيون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو)، ومع ذلك، فقد كانت كارثية على المستوى الجزئي وفي ما يتعلق بدولة الرفاهية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالسكان العرب في البلاد، و(اليهود المزراحيين) السكان المحيطين في الجليل والنقب، والمهاجرين المسنين من الاتحاد السوفييتي السابق، والإثيوبيين، والمعاقين جسديا وعقليا، إلخ.

عندما يتعلق الأمر بمسألة الدولتين أو الدولة، فنحن في وضع تعارض فيه أغلبية الحكومة (وربما الحكومة كلها) الفكرة من حيث المبدأ، وتدعم إما فكرة دولة واحدة شرق النهر الأردن، الذي يهيمن عليه اليهود، أو نوع من حل “الوضع الراهن”، وهو طريقة أخرى للقول بعدم وجود حل.

هذه هي أول حكومة في تاريخ إسرائيل ترفض حل الدولتين. أنا وكثيرون (البعض يقول الأغلبية)، يعتقدون بأنه على الرغم من أن حل الدولتين بعيد عن المثالية وسيؤدي إلى مشاكل أمنية خطيرة للدولة اليهودية، فإنه أفضل من حل الدولة الواحدة في ظل الحكم اليهودي (حل الدولة ثنائية القومية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس أمرا متاحا)، والذي سينهي ما يشبه الديمقراطية في البلاد، إلى جانب التأكيد على أن المناوشات الأخيرة بين إسرائيل وقطاع غزة والمظاهرة العنيفة بين اليهود والعرب في حيفا التي تلت ذلك سوف تبدو حينما ننظر في الماضي كأنها مظاهر صداقة حميمة.

تجب ملاحظة أن جميع حكومات نتنياهو السابقة شملت مؤيدي حل الدولتين، بالطبع، هذه القضية لا تتعلق فقط بالأفكار الافتراضية، لكنها تؤثر بشكل مباشر على سياسات إسرائيل اليومية في المناطق، وهي قضية خلافية أخرى.

القضية المقبلة تتعلق بديمقراطية إسرائيل. زعمت وزيرة العدل أيليت شاكيد منذ أسابيع عدة أن الديمقراطية الإسرائيلية قوية. ومع ذلك، يجب عليها، بوصفها ذكية، أن تدرك أنها إذا تمكنت من تنفيذ جدول أعمالها التشريعي الكامل كما يتجلى في اقتراحها للقانون الأساسي: التشريع، بالإضافة إلى تشريعات أخرى تهدف إلى إضعاف المحكمة العليا وغيرها من الحراس في النظام الإسرائيلي، وتقليص أنشطة منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل، ستتعرض الديمقراطية الإسرائيلية لقيود واختناق خطير. وحقيقة أن سلوك رئيس وزرائنا، الذي يخضع لتحقيقات الشرطة بتهم جدية إلى حد كبير، أصبح مصابًا بجنون العظمة بشكل متزايد، مع سلوكيات إمبريالية، ما لا يبشر بالخير لديمقراطيتنا أيضًا.

ثم هناك تحريض جامح ضد مختلف الجماعات والمجموعات في المجتمع الإسرائيلي، واستبعاد العديد ممن ينبغي أن يكون جزءا من المجال العام. نجح رئيس الوزراء في إحياء مراسم الاحتفال الرسمي بعيد الاستقلال وفتح السفارة الأمريكية في القدس في مناسبتين شعر فيها العديد بأنهم مستبعدون ومنسلخون بشكل تام.

حتى يوروفيجن (مسابقة للأغاني ينظمها الاتحاد الإذاعي الأوروبي منذ عام 1956) في خطر التعرض للاختطاف لأغراض سياسية محضة من الليكود، وإذا استمر وزير الاتصالات أيوب قرة ووزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجيف في محاولة تحويلها إلى حدث سياسي يمجد القدس الموحدة كعاصمة أبدية للشعب اليهودي، على عكس المبادئ التي تعتمد عليها مسابقة الأغنية الأوروبية، فلن يقتصر الأمر على إقامة الحدث البهيج في تل أبيب بدلًا من العاصمة الإسرائيلية القدس، لكن قد لا يحدث ذلك في إسرائيل كليا. بعبارة أخرى، هناك حالة كلاسيكية تتمثل في “قطع أنف المرء لرفع وجهه” (أن تفعل شيئا وأنت غاضب حتى إن كان سيسبب لك المتاعب في ما بعد).

وأخيرا، هناك حقيقة أساسية مفادها أن بقاء أي حزب أو زعيم واحد في السلطة لفترة طويلة هو أمر فاسد ومدمر. وكما كان من المهم أن يتم إقصاء حزب العمل في عام 1977 بعد سنوات طويلة من الحكم، ينطبق الأمر نفسه اليوم على الليكود، لا سيما على زعيمه نتنياهو، الذي أصبح بالإضافة إلى وراثة عقدة “الدولة أنا”، متغطرسا ومغرورا على نحو متزايد.

هذا لا يعني أن نتنياهو ليس رجلًا لامعًا وموهوبًا للغاية، يلعب ببراعة في العالم المتعصب الحالي، وبالأحرى العالم المشوّش الذي يقوده ترامب وبوتين، وسواء كان ذلك سيؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية لإسرائيل (التي ندعمها جميعا): إخلاء إيران من الأسلحة النووية، المستبعدة من سوريا، الانفصال عن مختلف المنظمات الإرهابية الإسلامية الخسيسة، والاستعداد للتوقف عن تهديد وجود إسرائيل؛ ونوع من التسوية طويلة الأجل، إن لم تكن دائمة في الشرق الأوسط، هذا ما سيحدده الوقت.

هل هذا يوازن كل شيء آخر؟ يعتقد الكثيرون بأنه يفعل ذلك وأن نتنياهو لا يمكن الاستغناء عنه في جميع الأوقات. أعتقد بأنه ليس كذلك وأن الجميع قابل للاستبدال. في التقدير النهائي، سيكون القرار للناخبين أو عن طريق مكتب المدعي العام للدولة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق