سياسة

جوجل يشارك في الحرب على ”داعش“

كيف أصبحت تطبيقات “جوجل” وسيلة فعالة لتحديد الأهداف العسكرية وتدميرها بدقة خلال المعارك مع تنظيم الدولة؟

كوارتز – تيم فيرنهولز – ترجمة: محمد الصباغ

توفر شركة “جوجل” ومنتجاتها روابط الاتصال بين القوات الأمريكية والمقاتلين الأكراد الذي يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. كتب مراسل نيويورك تايمز روكميني كاليماتشي من أرض المعركة إن المقاتلين يستخدمون أجهزة تابلت تعمل بنظام أندرويد وتطبيق خرائط جوجل من أجل تتبع خطوط المعركة والتنسيق مع الدعم الجوي من القوات الأمريكية.

كتب كاليماتشي: ”يستطيع رفاقنا متابعة حركة العدو بواسطة عنوان على جهاز التتبع أرسلته لهم للتو، هكذا كتب مقاتل كردي بالعربية إلى غرفة العمليات بالولايات المتحدة على بعد مئات الأميال. ثم انتظر الرد من الطائرات التي ساعدته. وجاءت الضربة التالية في نفس المكان الذي حدده المقاتل الكردي. ترك القصف بعض الجثث، من بينهم أحد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل وفوقه سلاحه الرشاش (AK-47)“.

تتحالف الولايات المتحدة مع المقاتلين الأكراد الذين بأجندتهم السياسية الإنفصالية أصبحوا أعداءً لكل اللاعبين الإقليميين ومن بينهم تركيا، وهي نفسها لاعب رئيسي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتغيرت طرق خوض المعارك في الحرب الحديثة مع نشر برامج مجانية تم تطويرها بواسطة عملاق البرمجة الأمريكي. ففي الماضي، كان إسهام الشركات الأمريكية في جهود الحرب بمثابة دعاية لجهودها الوطنية وتتمثل في المجالات التقليدية كإنتاج الأسلحة. أما الآن، فالبرمجيات قوية ورخيصة بما فيه الكفاية لتستخدم في الحرب، ولم تعلق “جوجل” على استخدام برامجها الالكترونية في الحروب.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع لـ”كوارتز” عبر البريد الالكتروني: ”لا نقدم تفاصيل محددة حول كيفية جمع معلوماتنا الإستخباراتية وعملية الإستهداف، لكن في بعض الأحيان، يقدم المقاتلون المعارضون لتنظيم الدولة الإسلامية معلومات بمواقع التنظيم إلى قوات التحالف الدولي“، وأضاف: ”باستخدام نظام قائم يتضمن الإستخبارات والترصد، والاستطلاع وغيرها، فنحن قادرون على استخدام تلك المعلومات لتسهيل الضربات الجوية وتقليل مخاطر إصابة مدنيين. وكان ذلك ناجحاً في مواجهة تنظيم الدولة، وقاد إلى هزيمتهم بكوباني، وتل أبيض، وأجبرهم على الإنسحاب من عدة مناطق كانوا قد استولوا عليها سابقاً“.

يمكن لأي شخص أن يستخدم خرائط “جوجل” عند القيادة بالسيارة عبر البلاد أو لإيجاد صديق له في متنزه. قد يتفاجأ هذا الشخص لو عرف أن هذا التطبيق يستخدم أيضاً فيما يتعلق بالحياة والموت. وذكر كاليماتشي أن منسقي الجيش الأمريكي أرسلوا خريطة إلى المقاتلين الأكراد ورسموا دائرة صفراء على مكان ليلجأوا إليه بينما تقوم أمريكا بقصف أهداف تنظيم الدولة الموجودة في الجوار.

ويعتبر السبب الوحيد في الاعتماد على خرائط جوجل هو أن خرائط الأقمار الصناعية التابعة للجيش الأمريكي شديدة الحساسية وبالتالي لا يمكن مشاركتها مع المقاتلين الحلفاء من خارج حلف الناتو، وهو أمر يعرقل الجهود الأمريكية لدعم المقاتلين المحليين. ولحل تلك المشكلة لجأ الجنود الأمريكيين إلى خرائط “جوجل” للمساعدة في ملئ الفجوة، وقام أحد المتعاقدين مع وزارة الدفاع بتصنيع تطبيق أسماه (iSpatial) وتعتمد على برمجة تطبيق خرائط جوجل من أجل تزويد الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين بالمعلومات.

كما يعد تطبيق خرائط “جوجل” متتبع لتحركات القوات الأمريكية على الأرض. وتعتبر مسألة الضربات الجوية قرب قوات على الأرض عملية عسكرية شديدة الحساسية لأسباب واضحة، وفي الماضي، كانت ربما تتطلب إرسال الولايات المتحدة لمراقبين على الأرض لتحديد الأهداف أو لتدريب المقاتلين على ذلك. لكن مع أجهزة التشغيل والتطبيقات المنتشرة حول العالم مثل التي صممتها شركة “جوجل”، يمكن للأكراد الآن أن يرسلوا إحداثيات المواقع إلى السماء ليروا بعدها أمطاراً من القذائف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق