سياسةمجتمع

جسد المرأة المسلمة ..”مشكلة” 2014

 جسد المرأة المسلمة وملابسها لازالا هما “المشكلة” في نظر العالم

Telegraph- شيلينا جانمحمد

ترجمة دعاء جمال

شهدت ال12 شهراً الماضية هيمنة النساء المسلمات على الأخبار لكل الأسباب الخاطئة التى تعكسها لنا “شيلينا جانمحمد”.

عندما يأتى الأمر للنساء المسلمات ، يكون التركيز على ما يرتدينه، والعام الماضى خير دليل على هذا الوضع السيئ، فما نقوله ونحققه وآرائنا وتقريرنا مصيرنا، كل هذا يتم تتهميشه، حتى مع ازدياد الحركات النسوية حول العالم، فشكل المرأة المسلمة، لبسها وجسدها هو ما يستمر التركيز عليه  حتى أصبحت مجرد صورة ذات بعد واحد وبلا صوت.

الحملة البريطانية “منع البرقع” تستولي على صور للشرطية الأفغانية القتيلة “ملالي كاكر”

“كاكر”، والدة لستة أطفال من جنوب مدينة “قندهار” كانت أول أمرأة تتخرج من الأكاديمية الشرطية الإقليمية وأول شرطية أفغانية، كما تعد رمزاً قوياً لما يمكن أن تحققه المرأة فى وجه وحشية القمع الجندري ، وقد قتلت “كاكار” على يد  طالبان عام 2008.

وعندما رأت مصورتها حملة  “منع البرقع” هذا العام  تواصلت مع الحملة البريطانية لتخبرهم أن هذا لم يكن ميراث كاكر، وإذا كانت “كاكر” رمزاً لشىء فهو التمكين وقد ارتداء البرقع خيارها، وكانت “كاكر” قد قالت أنها ليست مجبرة على ارتداء البرقع، فزوجها والشرطة لا يتطلبانه، وأنها تريد ارتداءه لأنه يعطيها مميزات، و أنه أياً كانت أرائنا فى اختيارات “كاكر” فالشىء الهام هو اختياراتها هى، لكن الحملة البريطانية تصرفت مثل الكثير من الأصوات العامة ممن اختاروا اسكات كاكر حتى فى موتها .

التمييز والكراهية الموجهين للنساء المسلمات لما يرتدونه يستمر فى التحول لظاهرة حقيقية يمكن أن يكون تأثيرها مميتا، عندما طعنت “ناهد المانع” فى حديقة بـ” كولشيستر” حتى الموت وكانت فتاة سعودية محجبة جاءت للدارسة فى ألمانيا، أقرت الشرطة أن أحد الدوافع المحتملة قد تكون كراهية المسلمين وهو خيط كانت تتبابعه الشرطة وتراه منطقياً للغاية ومع ذلك، جهات معينة من الإعلام والشرطة كانت غاضبة: كيف يجرؤون على الزعم بأن  النساء المسلمات يختبرن الكراهية كنتيجة لما يرتدونه؟ انكار الواقع فى حد ذاته يعد أحد أنواع القمع.

تظهر أرقام شرطة العاصمة “لندن” أن الحوادث ضد المسلمين ازدادت من 344  إلى  570 حادثة فى العام حتى أكتوبر 2014،  والنساء مفتاح أساسى للاستهداف بسبب زيهن الإسلامى المتعارف عليه.

وأظهر تقرير مبنى على مسح “للمكتب الوطنى لإحصائيات القوى العاملة” أن النساء المسلمات أقل قابلية ب 65 فى المائة لأن يتم توظيفهم من نظرائهن من المسيحيات البيض، قال معدّ التقرير أن تلك النسبة على الأرجح بسبب “نمو الرهاب من الإسلام والعدائية” تجاه المسلمين .

خلال الصيف فى “بكين” قرر دبلوماسى رفيع نزع النقاب عن وجه امرأة اقتربت منه لسؤاله عن الاتجاهات، غطاء الوجه غير قانونى فى “بكين”، ولكن يبدو أن هذا الدبلوماسى شعر بأنه من المقبول تماماً التعدى على أمرأة مسلمة، وأشك أن تلك الحادثة وصلت للأخبار فقط لاكتشافهم أن تلك المرأة أميرة قطرية.

فى أكتوبر بباريس، فى أوبرا “La Traviata”  وقف الطاقم فى منتصف الأداء عند رؤيتهم لامرأة منقبة كانت سائحة من الخليج، جائت فى زيارة لتتعرف على شيء من الثقافة الفرنسية ورفضوا الاستمرار حتى تم إخراجها من المسرح، ومرة ثانية للإيضاح، كل من تلك المرأتين كانتا تتصرفان على عكس النمطية، فالأولى -في بكين-  كانت سعيدة للتحدث بفسها والسؤال عن الاتجاهات،  والأخرى -في الأوبرا-  تستمتع بالثقافة الغربية الراقية، ومع ذلك لم ير الآخرون أى شىء سوى ما يرتدونه.

الحرب على ما نبدو علية كنساء مسلمات تستمر حتى فى العالم الإسلامى، فالنساء البريطانيات اللواتي قمن بأداء نسخة أغنية “Happy” بعنوان “Happy British Muslims” تم انتقادهن من المجتمع الإسلامى.

ومن يمكنه نسيان العريس السعودى الذى أعلن خلال فرحه هذا العام أنه لم يعجب بشكل عروسه الجديدة وطلقها فى نفس اليوم؟ لا استطيع ولن أفعل.

ندرة رواية القصص عن انجازات المرأة عندمالا تتعلق المسألة بالملبس، وعندما يحدث ذلك عادة يتم الحذف المريح لهوية تلك النساء المسلمات، مثل “مالالا يوسف زى” الحائزة على جائزة نوبل للسلام والانجازات نادراً ما يتم التركيز على حقيقة أنها تغطى شعرها، وأنها ترتدى ملابس محتشمة وتجد إلهامها فى إيمانها كمسلمة، وكذلك الإيرانية ” مريم ميرزاخانى”  اول حاصلة على ميدالية فيلدز وهى جائزة عالمية مرموقة فى الرياضيات.

أحياناً يكون السبيل الوحيد للمطالبة بملكية صورتنا هو تعريفها بأنفسنا، لذلك ليس من الغريب قيام الشابات المسلمات حول العالم بتغذية نمو صناعة الموضة الإسلامية حيث قدر “تومسون رويترز” هذا العام قيمة هذا القطاع ب 2 مليار دولار، فهو يجمع بين الإيمان والموضة والهوية، وبعض الأشخاص يؤكدون أن تلك المصطلحات متناقضة، بينما تؤكد النساء المسلمات أنها طريقتهن فى التعبير عن أنفسهمن.

وعلى الرغم من كل هذا ، أرى بارقة أمل، فهذا العام نقابل “كامالا خان” البطلة الخارقة الأمريكية المسلمة والتى خلقتها مارفيل للكتب المصورة بالإضافة إلى قيام مكتب البريد لذكرى الحرب باستخراج طوابع بصورة” نور عنايات خان” الجاسوسة البريطانية المسلمة التى تجسست لبريطانيا لمحاربة النازيين فى باريس الذين قتلوها فى النهاية، كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعى دوراً قوياً فى إزالة الحواجز لتعبر المرأة المسلمة عن نفسها، بالإضافة لهاشتاج “#AsaMuslimWoman” على تويترالذي  أظهر الدعابة والرؤية لفهم النساء المسمات من خلال أصواتهن.

ومع ذلك، تظل أكثر اللحظات وضوحاً فى 2014 و أسوأها: الرهائن الذين احتجزوا فى مقهى بسيدنى، بعدها فى القطار شاهدت إحدى النساء  أمرأة محجبة تنزع حجابها خوفاً من مهاجمتها بعد حادثة الرهائن، فكتبت تغريدةة تقول إنه  ليس على المرأة نزع حجابها ولنبدأ هاشتاج الترحيب الحار: سأركب معك”  ، هذا  التضامن مع المسلمات ليعبرن عن أنفسهن وكي ينظر إليهن كبشر، ومثل هذا الهاشتاج،  هو ما نتمنى رؤيته فى 2015.

مقالات ذات صلة

إغلاق