ترجماترياضة

“جارديان”: حين انتزع صلاح قلب روما في ليلة الفتنة والأنين

“ربيع صلاح” يستمر في تحقيق التقدم لـ”ليفربول القاسي”

صلاح يعتذر عن عدم الاحتفال بهدفه الأول احترامًا لناديه السابق

بعدما افتتح اللاعب المصري محمد صلاح سلسلة الانتصار لناديه “ليفربول” أمام فريق “روما” بإحراز هدفين في الدقيقة 35 و45، وصناعة هدف رفيقه ساديو ماني في الدقيقة 55، كتب بارني روناي لصحيفة “جارديان” البريطانية صورة فنية من قلب ملعب “أنفيلد” بمدينة ليفربول الإنجليزية، والذي شهد مباراة الذهاب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، واصفًا ضربات النادي الأحمر التي لم ترحم نظيره الإيطالي، برغم محاولات صلاح تخفيف وطأة ضرباته والاعتذار عن الاحتفال بأهدافه رفقًا بناديه السابق.

إليكم نص المقال:

قبل عشر دقائق من منتصف عمر المباراة العنيفة في دوري أبطال أوروبا، فعل محمد صلاح ما قد يكون أفضل شيء فعله حتى الآن من بين الروائع التي فعلها في موسمه الأول الخيالي بنادي “ليفربول”. في تلك اللحظة كان ملعب “أنفيلد” يشهد إحدى فترات الصخب المستمر في تاريخه، يموج بالاهتزاز والبهجة مدفوعًا إلى حالة من الثمالة، بينما “ليفربول” الإنجليزي يوسع “روما” الإيطالي طعنًا دون أن يقتله.

لا سر في أن فريق “ليفربول” لعب بقوة مفاجئة في تلك اللحظات التي اشتدت فيها المعركة، وتحوّلت جبهة الهجوم الثلاثية للفريق الأحمر إلى دوامة من النصر العنيف. لكنّ ثمة شيئا جديدا، حيث لم يسرِع “ليفربول” وصلاح بإحراز أهداف تبعد “روما” عن النصر فحسب بل انتزعوا قلبه فكادوا يقتلونه في مباراة منتصف النهائي التي تظل بشكل ما رمزًا في رصيد النادي الإنجليزي.

في تلك اللحظات كان “ليفربول” قاسيًا، يرجّ “روما” ويمضغه ككلب صيد يلهو بحذاء قديم. سجّل صلاح هدفين من بين خمسة أهداف جاءت جميعًا في خلال 35 دقيقة من عمر المباراة، وصنع أهدافًا لرفيقيه روبرتو فيرمينو وساديو ماني.

ردّ “روما” بهدفين متأخرين بعد خروج صلاح من الملعب في تبديل، ليستعيد إلى الأذهان الطريقة التي عاد بها إلى إيطاليا وهزم الفريق الإسباني “برشلونة” بثلاثة أهداف نظيفة. يحتاج الفريق الإيطالي إلى ثلاثية نظيفة أخرى في مباراة العودة كي يتمكن من البقاء بدوري الأبطال؛ لكنه حينها سيواجه صلاح من جديد بينما آثار ضرباته التي تسببت في الهزيمة السريعة لم تلتئم بعد.

صلاح، هذا الشيء الاستثنائي، الرياضي المتربع على قمة مجاله، يجد آفاقًا جديدة ومستويات جديدة في اللعب. قد يوجد في أوروبا هذا الموسم أداء متألق مبهر أكثر من هذا؛ لكن بالنظر إلى أسلوب اللعب والمرحلة التي وصل إليها صلاح فإن شيئًا كهذا لم يوجد بعد. ما يتواجد به اللاعب الحاصل على أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي لهذا العام هو منطقة النخبة، ليصبح ملك الأداء الذي انتهي به إلى الوقوف في مدينة زيوريخ الألمانية قبل أيام مرتديًا بذلته الساحرة، حاملًا جائزة ذهبية بوجه مبتهج له تلك اللمعة الفريدة من الموهبة الرياضية الفائقة.

بدأ صلاح نصر “ليفربول” بأكثر الأهداف حيوية من بين جميع أهدافه الجميلة هذا الموسم، ليصنع لحظة من تلك اللحظات التي يبدو فيها أن المباراة ستتوقف عند هذا الحد. أخذ الكرة داخل منطقة الجزاء ولم يجد سوى مساحة ضئيلة متاحة من حوله، بدّل الكرة بين قدميه وسدّد كرةً غير عادية دون رفعها في الواقع، لتبدو الكرة كأن الأضواء موجهة إليها وحدها بينما تنتج لحظة غريبة من الصمت وتسير في قوس نحو العارضة قبل أن تنطلق وتتخطى حد المرمى.

كان ذلك هو الجزء الأول من فتنة صنعها صلاح ودامت 15 دقيقة، والذي جاء بعد بداية ضئيلة مفعمة بالانفعالات، وحوّل المباراة في ربعها الافتتاحي إلى مسار مختلف عن هدوء لاعبي “روما” مع الكرة وقوتهم الجسدية وافتقادهم القوة الدافعة، بسبب إصابة خطيرة للاعب “ليفربول” أليكس أوكسليد-تشامبرلين سمع الجمهور أصداء فرقعتها القوية لعظامه.

اشتعل “ليفربول” في الدقيقة 26 بعدما أثارته مخالفة هجوم على لاعبه ماني؛ عند هذه النقطة بدأ الملعب يتحول إلى ساحة الفريق الأحمر. قام صلاح بدور “العين الفتاكة”، لكن الفريق بأكمله اندفع ليصنع فتنة من كرة قاتلة سريعة خالصة. أضاع ماني فرصة عظيمة في البداية بعدما لعبة جميلة ماهرة صنعها فيرمينو، ثم أتبعها صلاح فبدأ يزحف سريعًا من الجانب الأيمن ليلعب في جانبه المفضل، ويعزل عن الكرة خوان خيسوس لاعب منتصف الوسط الذب تركه روما في مواجهة لا يمكن الفوز بها مع صلاح.

الأهداف تتوالى وتكسر باب “روما” حتى تسمع أنينه من الداخل، وإذا كانت هذه التسديدة التي جعلت النتيجة 1-0 أذهلت فقد كان إنهاء الشوط الأول بالهدف الثاني لصلاح أمرًا مختلفًا، في لعبة لذيذة صنعها فيرمينو من جديد، تاركًا صلاح في تلك الليلة يضاهي أهداف البرتغالي كريستيانو رونالدو كأفضل لاعب بدوري أبطال أوروبا هذا العام، لكن تسديدة صلاح هذه المرة لم تكن إلا مداعبة لطيفة لحارس مرمى “روما” أليسون بيكر بينما تقفز الكرة فوقه، كصوت الحمام بين زئير الهدف الأول.

ماذا يمكن أن نقول عنه بينما يستمر في الارتقاء بعيدًا فوق السحاب؟ من السهل أن ننسى أن هذا كان موسمًا بارزًا لصلاح بشكل شخصي، بعد تتويجه حديثًا بلقب أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي لهذا العام، والذي يواجه في مباراته القادمة أكبر لعبة في مساره المهني ضد ناديه السابق، نجمًا لا يُنكر أمام نادٍ حذِر مستعد لمواجهته.

يبدو أن “ربيع صلاح” سيستمر، محافظًا على 22 هدفًا وصناعة 9 أهداف في آخر 19 مباراة له، حيث الأهم من الأرقام هو مشهد الأداء، والمتعة الأساسية في ترجمة صلاح لدور مهاجم الداخل بسرعة ركضه، وجمعه بين قدمين خارقتي السرعة وعقل مبدع يعمل كحاسب آلي ومقدرة استثنائية في الكرة المعاصرة، حتى يجعل المباراة كالكرة بين قدميه.

كان صلاح يمثّل قلقًا كبيرًا جدًا للنادي الإيطالي، كما مثّل قلقًا كبيرًا لكثيرين آخرين هذا الموسم. قد يتمكن مدافعوه الغاضبون من استرداد فرصته في الصعود إلى نهائي دوري الأبطال؛ لكن “ليفربول” سيسافر إلى “روما” للقائه مفعمًا بالثقة. تحدث يورجن كلوب مدرب النادي الأحمر عن حاجته إلى “التحاق الجميع بالقطار” وأن يدفع جميع اللاعبين معًا فريقهم إلى اجتياز هذه المباراة. سينتزع الملعب الأوليمبي فتيل المواجهة الصعبة من جديد، ليقود أحد الفريقين إلى المباراة النهائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق