سياسة

جارديان: الأسئلة الأربعة قبل ضرب داعش أو الأسد؟

جارديان : 4 أسئلة نحتاج للإجابة عنها قبل ضرب داعش أو الأسد 

 

assad-ISIS-magnet-

جارديان- بول ماسون ترجمة مصعب صلاح

مع بداية شهر نوفمبر، سوف يطالب البرلمان البريطاني الموافقة على ضرب سوريا. سوف نكرر مناظرة 2013 ولكن باختلاف جوهري: هذه المرة سوف نقصف الجانب الآخر.

 أعلنت هيئة الأمن القومي في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي تخليها عن الاقتراح بفرض حظر جوي على سلاح طيران الأسد، واستخدام الصواريخ والبارجات الحربية. الحكومة تقلق دائمًا من القيام بأي عمل عسكري يمكن أن يؤدي إلى حركات احتجاجية على غرار الحرب في العراق. وبدلًا من ذلك، سوف نطالب بإعطاء الإذن بتوجيه الضربات ضد تنظيم داعش، والذي هو بالفعل مهمة سلاح الجو الملكي البريطاني في العراق. لهم الحق في القلق، لأن هذا هو الرأي العام البريطاني. فهناك استياء من نتائج الحرب في أفغانستان والعراق، واليأس من عجز الغرب على إعادة بناء الديمقراطيات في الأماكن التي يغزوها.

بالنسبة لقوة عسكرية كبيرة وتاريخية، هذا الوضع قريب من الشلل. الصين وروسيا تمنعان مجلس الأمن الدولي من تأييد التدخل العسكري القانوني لوقف المذبحة، وفقدت الولايات المتحدة الأمريكية شهيتها للتدخل العسكري واسع النطاق، وفي ويستمنسر (البرلمان البريطاني) هناك تعقيدات إضافية تكمن في أن المعارضة حتى الآن لم تحدد موقفها.

لكن القرار قادم، بريطانيا كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، لديها، ليس فقط الحق، ولكن الواجب لتطبيق القانون الدولي، بالقوة إذا لزم الأمر.

إذا كنت من دعاة السلام، فهذا مبرر على خلفية أخلاقية أن تقول إنه لا يوجد شيء يمكن القيام به. ولو أنك لست كذلك، فإن المنطق أكثر شيء ذا قيمة يمكن أن تطبقه في أزمة سوريا. وكصحفي مهتم بالخدمات العامة، لا أمتلك صوتًا حول قصف (سوريا) من عدمه، ولكن يمكنني طرح بعض الأسئلة.

التحدي الأول هو فهم ما يحدث. انتفاضة ديمقراطية تحولت لحرب أهلية، اختطفها الإسلاميون، وتخلى عنها الغرب، وأصبحت القطعة الأكبر التي تساوم بها روسيا بوتين. نعم، الولايات المتحدة الأمريكية تحاول زعزعة الاستقرار في سوريا منذ 2007، كما تظهر تسريبات ويكليكس، ولكنها لم تكن متحمسة للربيع السوري عام 2011 والربيع العربي بشكل عام. الانتفاضة السورية فشلت لأن بوتين أعاد تسليح الجيش السوري الذي كان يترنح، ولأن ميليشيا إيران في لبنان، حزب الله، تدخل في المعركة الحاسمة التي ساعدت على هزيمة المعارضة المعتدلة، ولأن – أيضًا في المعركة الحاسمة – امتنعت السعودية وقطر عن تقديم المساعدات لقوى المعارضة العلمانية وذلك لتعزيز كفة القوى تجاه حلفائهم. على الرغم من أن الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية يقاتل بشار الأسد، لكن المكاسب المؤخرة حققها الجيش المسمى بــ “جيش الفتح” والمدعم من تركيا والسعودية وقطر. وفي يوليو، هاجم الأخير – جيش الفتح – المتمردين المدربين على يد الولايات المتحدة الأمريكية والموجودين على أراضيهم.

إذًا هي حرب أهلية رباعية، وفي هذه الحروب أي عمل عسكري من الخارج يؤدي إلى رد فعل وتغيير في ميزان القوى. والسؤال المطرح بشأن قصف مواقع داعش والذي يجب الإجابة عليه هو: كيف يساعد ذلك على إنهاء الصراع في سوريا؟ هل ستختفي داعش من الخريطة؟ من يحل بديلًا عنها في رأي حكومة بريطانيا؟ وقد نسب ثلاث أرباع القتلى من المدنيين لبشار الأسد وليس لداعش. هل يكون الهجوم على داعش ورقة مساومة مع الأسد؟ أو باعتبارها تهديدًا ضمنيًا له؟

والسؤال التالي: ما هي النتيجة النهائية المرغوب فيها؟ من وزارة الخارجية الأمريكية لمكتب جيرمي كوربين – زعيم المعارضة في بريطانيا – في البيت الحديدي – مقر لأعضاء البرلمان الإنجليزي -، هناك اتفاق سوف ينطوي على تسوية دبلوماسية تتضمن روسيا ودول غربية أخرى التي تمتلك قوات عسكرية مشاركة، قد يؤدي – الاتفاق – إلى التقسيم، أو أماكن خارج نطاق السيطرة، كما أنها يجب أن تتضمن قصف مواقع داعش.

الولايات المتحدة الأمريكية كانت تستخدم السعودية وقطر وتركيا كوكلاء لها في المنطقة، وكذلك روسيا التي تمتلك حزب الله وإيران. ولكن الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية أثار غضب هؤلاء الذي يلعبون في المنطقة وعززت رغبتهم في تنفيذ خطتهم للعب مع المعارضة السورية.

قبل القيام بأي صراع في سوريا، البرلمان يحتاج معرفة القوى المشاركة. ولأجل ذلك فهي حرب قذرة تشبه أقذر اللحظات في حرب العراق. والنظام المعتوه الذي يزداد قوة في تركيا، يستغل الحرب على داعش كغطاء لقصف مواقع كردية في العراق، وهو الآن في حالة حرب مع حزب العمال الكردستاني داخل تركيا نفسها. وقد غذى السعوديين والكويتيين الطائفية طوال الوقت. على وجه التحديد، ما هي التعهدات التي ستوجه لأكراد سوريا بشأن موقفهم في التقسيم الذي يلي الحرب؟

السؤال التالي عن الشرعية القانونية. بما إن داعش تستخدم مسلمين بريطانيين وتجعلهم يستهدفون بريطانيا فإن القرار القانوني المناسب لن يصبح صعب اتخاذه. ولكن الهجوم على سوريا سيكون له ما يبرره بموجب القانون الإنساني الدولي، وهذا يعني إثبات وجود حاجة إنسانية ملحة وأنه لا يوجد أي بدائل وحينها يصبح القرار مناسبًا. وأنا أتفهم الحجة التي وضعت على كل المقاعد الأمامية: ضرب الأسد هو الشيء الوحيد البناء الذي يمكن القيام به لإنهاء القتلى المدنيين ووقف تدفق اللاجئين.

المشكلة الأخيرة هي فاعلية الجغرافية السياسية (geopolitics)، فبالأخذ في الاعتبار أن روسيا أرسلت قواتها إلى سوريا هذا الشهر، وربما تتهيأ لإنشاء قاعدة جوية هناك، لماذا لا تعتقد الحكومة البريطانية أن قصف مواقع داعش والقواعد الجوية لبشار الأسد في آن واحد قد يجبر روسيا للتوصل إلى اتفاق استراتيجي، ويرى أنصار هذا التدخل العسكري أنه سينجح وأن بوتين سوف يتوسط لإحلال السلام في سوريا إذا رأى تقلص قدرة الأسد على القيام بأي شيء.

الآن، يتم تقسيم المزاج العام في بريطانيا بين “يجب فعل شيء ما” و “لا يمكن عمل شيء”. نحن نوظف الدبلوماسيين ومستشاري الأمن القومي للتفكير أبعد من ذلك: ولكن لدينا الحق في معرفة التفاصيل والوضوح والشفافية.

داعش تحكم نصف العراق لأن الحكومات الغربية أرست فشلها هناك، وتحكم أجزاء كبيرة من سوريا لأن الدولة سقطت كما أن الغرب رفض محاربة الأسد عام 2013. وفي كلًا من سوريا والعراق، استفادت داعش من فشل استراتيجية الغرب. ولذلك فإن المنطق يقول أنا ما يمكن أن يهزم داعش ليس في المقام الأول القنابل أو الطائرات بدون طيار ولكن استراتيجية إقليمية فعالة، هذا ما أريد أن اسمعه من المقاعد الخضراء في اليوم الذي يطلب فيه وزير الدفاع مايكل فالون الإذن بإطلاق النيران.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق