سياسة

تيليجراف: لا يفزعكم إسقاط المقاتلة الروسية

تيليجراف: لا يفزعكم إسقاط المقاتلة الروسية

التيلجراف – شاشانك جوشي – ترجمة: محمد الصباغ

إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية، التي أعلنت أنقرة أنها انتهكت مجالها الجوي وتم تحذيرها 10 مرات، يعتبر لحظة استثنائية في الحرب السورية التي بدأت منذ 4 سنوات. لكن في ظل تحسن العلاقات الدبلوماسية إلى حد ما مع موسكو والمخاطر الكبيرة التي ستنجم عن التصعيد، فالاحتمال الأكثر هو أن يتصرف حلفاء تركيا الغربيون بحذر شديد.

تلك الأزمة كان لابد من حدوثها حتماً. فتركيا اشتكت مراراً من انتهاك الطائرات الحربية الروسية لمجالها الجوي في أكتوبر، ودعت الناتو إلى اتخاذ إجراء. وبعد شهر أسقطت تركيا بالفعل ما بدا، لوهلة توقفت خلالها القلوب، طائرة روسية مقاتلة- لكن انتهى الأمر بأن الطائرة التى سقطت كانت على ما يبدو طائرة روسية بدون طيار.

مع امتلاء السماء السورية بالطيران الروسي، والسوري، والأمريكي، والفرنسي والبريطاني وأيضاً العربي، ومع اقتراب طائرة حربية روسية من الطائرات الامريكية بمسافة 500 قدم فقط، فالأزمة كان عرضة للاشتعال. توافقت روسيا مع أمريكا على طريقة آمنة للتحليق نهاية اكتوبر، تشمل خطوط اتصال أرضية على مدار الساعة، لكن ذلك لم يحدث بين روسيا وتركيا.

من المهم أن نكون على دراية بأن تلك ليست المرة الأولى التي تسقط فيها طائرات روسية بواسطة طائرات صنعتها أمريكا أو العكس، ولم تندلع حرب عالمية ثالثة.

فطائرات إف 16 الباكستانية –المصنعة في أمريكا- أسقطت العديد من الطائرات الحربية السوفيتية في أواخر الثمانينيات، خلال الحرب في أفغانستان. والأبعد من ذلك، فإن جيشا من طائرات سيمنول RU-8 تم إسقاطها فوق سماء أرمينيا –كانت تتبع الاتحاد السوفيتي آنذلك- بعد إقلاعها من تركيا. وكانت الحادثة الأشهر هي إسقاط السي آي إيه لطائرة الطيار جاري باورز عام 1962. ولعب الطيارون السوفييت دوراً كبيراً أيضاً خلال الحرب الكورية بين أعوام 1950 و 1953، وزعمت مصادر روسية أنهم أسقطوا ما بين 1100 إلى 1300 طائرة أمريكية.

على الرغم من ذلك تعتبر تلك المرة الأولى منذ الحرب الباردة التي تسقط فيها دولة عضو بحلف الناتو طائرة روسية.

وبالرغم من أن تركيا ستصر على أن من حقها إسقاط الطائرة التي تخترق مجالها الجوي، وبعد الأحداث المتكررة في الشهر الماضي فإن حلفائها في الناتو سيركزون على عدم التصعيد. تحسنت بشكل طفيف العلاقة بين الغرب وروسيا، بالرغم من أن الحديث عن تقارب يعد استباقاً.

في أعقاب هجمات باريس، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نيته لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتفكير في تشكيل ”تحالف كبير“. التقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أيضاً ببوتين، وكان اللقاء يبدو أكثر دفئاً عن الحديث عن لغة الجسد.

كما شهدت محادثات فيينا تقدماً ملموساً نحو اتفاق سلمي في سوريا. في حين أنه بالتأكيد يعلن عن مذكرة احتجاج ضد انتهاك المجال الجوي التركي، وسيكون حلفاء تركيا الغربيين أيضاً حذرين مما يروه مكاسب سياسية بالضغط على روسيا بقوة.

ما الذي ستفعله روسيا؟ كأي قائد، بوتين سيكون تحت ضغط رد الفعل. لكن من الممكن أن تصر موسكو على أن الطائرة كانت داخل المجال الجوي السوري –على العكس من تصريحات تركيا و أدلتها الخاصة بأجهزة الرادار- وسيسمح ذلك بحفظ ماء الوجه وتسوية، وقد يوجه غضبه إلى المعارضة السورية بدلاً من تركيا.

الكثير من الأمور ستعتمد على مصير الطيارين، الذي تشير تقارير إلى وجود أحدهم في أيدي التركمان، بينما الآخر وفقاً لصور منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي يبدو أنه قد قتل.

تمتلك الحكومة التركية علاقات جيدة مع مجتمعات التركمان والمعارضة في شمال سوريا –وبالأمس فقط طالبت أنقرة مجلس الأمن بالاجتماع من أجل مناقشة التصعيد الروسي والسوري ضد التركمان السوريين- وقد تستخدم علاقاتها في تأمين إطلاق سراح الطيارين أو جثثهم.

من المرجح أن تتجنب كل من موسكو وأنقرة  الدخول في دوامة الصراع حول الحادث. لكن الأسباب الحقيقية لذلك ستبقى، ومثل تلك الأحداث ستتكرر طالما لم تدرك روسيا أن التصعيد ضد حدود الناتو هو خطوة طائشة وخطيرة.

يجذب الشرق الأوسط القوى العظمى العالمية إلى حرب بالوكالة منذ حرب كوسوفو عام 1990، وبدرجة أكثر خطورة. لا تتسبب الحرب السورية في أمواج من اللاجئين ولا إنتاج أكبر تنظيم إرهابي، بل أيضاً قمرة قيادة للتنافسات التقليدية بين دول العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق