سياسة

تليجراف: أطفال اليمن يقاتلون “من أجل الجنة”

 تليجراف: ثلث المقاتلين في اليمن من الأطفال تم إخبارهم بأنهم يفعلون ذلك من أجل الجنة

التليجراف – ترجمة: محمد الصباغ

يقف بجوار شاحنته التي تعرضت للقصف بأحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء حاملا سلاحه بين يديه ثم يقول بابتسامة صبيانية: ”واجبنا جميعاً أن نحمل السلاح الآن للدفاع عن بلدنا”.

التحق رشاد حسين ناصر، 15 عاما، وكثير من الصبية بالمقاتلين المسلحين لمقاومة المليشيات الحوثية. وهي الحركة المعارضة التي استولت على العاصمة صنعاء ونتج عن فعلتها حرباً في أفقر دول العالم العربي وبدأ جيرانها حملة من القصف الجوي.

ووفقا لليونيسيف فإن ثلث المقاتلين في اليمن من الأطفال. وتقضي أعداد لا تحصى من الأطفال المتأثرين بالصراع لياليهم تحت أسرّتهم في رعب وبلا نوم.

قتل أكثر من 600 شخص من بينهم عشرات الأطفال منذ أن بدأت الضربات الجوية التي تقودها السعودية في 26 مارس الماضي. وتستهدف قذائف الضربات أهدافاً للحوثيين، الذين بدأ تمردهم في شمال اليمن لكنهم تحالفوا مع قوات يسيطر عليها الرئيس المعزول علي عبد الله صالح واستولوا على العاصمة صنعاء ثم الكثير من المناطق في غرب البلاد. وتم نفي الرئيس المدعوم دولياً عبدربه هادي بالقوة.

تعتبر المنظمات الدولية أن كل من هم دون 18 عاماً أطفال، وذلك يعني وجود الكثير منهم على طرفي الصراع. ففي نقطة تفتيش يسيطر عليها الحوثيون في ”بني حشيش“، على بعد 12 ميلاً من صنعاء، يقول مقاتلون مراهقون إنهم تطوعوا بكل حماس ويعملون بلا مقابل.

ويقول أحمد صالح ،16 عاماً، لـ”تيليجراف”: ”لم آت من أجل المال، جئت للدفاع عن وطني“، وأضاف أن أسرته تبرعت بالمال للحوثيين ولذلك يتوقع أن الكثيرين مثله يمكن أن يلتحقوا بالقتال.

وكغيرها من الجماعات في اليمن، تمتلك جماعة الحوثي تاريخا من تجنيد الأطفال المقاتلين، بعضهم في العاشرة من العمر. وتتأثر الثقافة اليمنية بشدة بجذورها المرتبطة بالعادات القبلية، ومن المتعارف عليه أن الصبية يحملون السلاح في سن صغيرة.

وحسب الأمم المتحدة، فإن اليمن ضمن ثماني دول في العالم تتضمن قواتهم المسلحة أطفالا. وتقول هيئة إنقاذ الطفولة إن نصف الأطفال الذكور أكبر من 12 سنة تورطوا في الحرب بطريقة أو بأخرى.

أما الآن فالعديد من هؤلاء المقاتلين تم نشرهم في شوارع اليمن، وبعضهم إلتحق بالمعركة في عدن. وقال أطباء لـ”تليجراف” إن جثث الأطفال انتشرت في الشوارع. ويقول رامي بلعيد المسئول في مستشفى الجمهورية بالمدينة: ”هناك جثث لازالت هنا (في المستشفى)، لا أحد يستطيع إخراجها“.

اختفى العديد من المقاتلين الصغار في عدن ويبدو أنهم قد تم أسرهم من قبل منافسيهم. في يوم الخميس أسرت المقاومة المحلية المسلحة مقاتلاً حوثياً عمره 17 عاماً. وظهر في لقطات دامياً ومعصوب العينين.

وقال بعض سكان عدن إنهم رأوا مقاتلين صغار يتم نقلهم بواسطة شاحنات. فتقول انتصار سنّان الناشطة الحقوقية: ”معظمهم لا يعرفون ماذا يفعلون. يقولون إن سيدهم أخبرهم أنهم ذاهبون إلى الجنة“.

رغم أن الصراع في اليمن نابع من مآسي محلية متعددة إلا أنه تحول إلى حرب بالوكالة بين قوتين إقليميتين  هما السعودية وإيران.

دخلت إيران الصراع علناً الأسبوع الماضي بإرسالها سفن حربية تجاه خليج عدن، ووصفت الضربات الجوية التي تقودها السعودية بأنها ”جريمة“ تصل إلى ”الإبادة الجماعية“.

ودانت منظمات حقوق الإنسان كل الأطراف في الحرب ذات الآثار المدمرة على المدنيين. وحتي قبل الحرب، كان 60% من سكان اليمن في حاجة إلى مساعدات إنسانية. والآن، أصبح هناك عجزاً في الطعام والوقود.

يقول الكثيرون إن الأطفال هم من يعانون أكثر في اليمن. ووصف عشرات الآباء لـ”تليجراف” كيف أن أطفالهم يعانون من صدمات نفسية بسبب الليالي الطويلة من عدم النوم والاستماع إلى أصوات المدافع والقنابل.

يقول الطبيب مهيب عباد: ”عندما تنتهي الحرب سيدخل أطفالنا في أزمة نفسية، أتمنى أن أستطيع إيقاف ذلك، لكن الحرب في كل مكان“.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق