ترجماتمجتمعمنوعات

تذكرة حُلم.. تجّار يبيعون “النوم” والأرباح بالملايين!

الأغنياء يميلون إلى النوم أكثر من الفقراء وفقا لدراسة أجرتها جامعة شيكاغو في عام 2006

المصدر- Theguardian  – 

ترجمة- غادة قدري

التعب هو المعيار الجديد فقد تحول النوم المريح إلى عنصر رفاهية يتمتع به الأثرياء، فلا عجب من الشركات التي تبيع أدوات مساعدة للنوم من الروبوتات الحنون إلى البطانيات المريحة!

يقول روكويل شاه وهو المدير التنفيذي لـ Pzizz وهو تطبيق يقدم أصوات فعّالة يساعد على النوم بكبسة زر: إنه يستخدم التطبيق الذي ابتكره لمساعدته في النوم، وليست لديه طقوس معينة قبل الذهاب إلى الفراش مثل الكثيرين، لكنه متحمس لـ”غلق الجفون”.

يساعد النوم الجيد في الليل على التذكر والتعلم والمزاج، لذا لا عجب أن تجار النوم يعرضون كل شيء للحصول على نوم أفضل وأطول وأعمق، بدءا من أجهزة تعقب النوم إلى أجهزة الضوضاء البيضاء، والبيجامات التي يتم تصنيعها من مواد حيوية تمتص حرارة الجسم وتعكسها مرة أخرى على البشرة، والروبوتات المساعدة على تقنيات التنفس البوذية، والتي تعدك بتهدئة نومك.

في عالم النوم، تزدهر الأعمال، وفقا لتقرير مكينزي لعام 2017، فإن صناعة صحة النوم -أي شيء من الفراش والتحكم في الأصوات المساعدة على النوم، إلى مستشاري النوم ووسائل المساعدة في النوم التي تستلزم وصفة طبية- “تقدر مجتمعة بقيمة تتراوح بين 30 و40 مليار دولار وتنمو سنويا بأكثر من 8٪ سنويًا”.

ووجدت دراسة حديثة أن 30٪ من الأمريكيين لا ينامون -وهذا بسبب الرأسمالية- ليعود إلينا النوم كسلعة.

مجرد إلقاء نظرة على سوق فراش. في السنوات الأخيرة، ستجد المراتب  أصبحت سلعة مرغوبة للغاية، تبيعها الشركات بشكل متزايد يشبه الأمر ما يحدث في الشركات الناشئة التقنية بوادي السيليكون.

فقد وصلت مبيعات متجر “كاسبير” للمزادات على الإنترنت في نيويورك إلى 100 مليون دولار في عام 2015، وهو العام الذي أعقب إطلاقه، وتتوقع شركة “سيمبا” البريطانية مبيعات بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني بحلول العام المقبل، بعد إطلاقها في عام 2016.

تم إطلاق تطبيق Pzizz أول مرة في أكتوبر 2016 وتم تحميله من قبل نصف مليون عميل من خلال 160 دولة، لقد أعلن دوق يورك بنفسه أنه معجب بالتطبيق.

أمضى شاه 10 سنوات في شركة برمجيات طبية قبل البدء في التطبيق Pzizz، مدفوعًا بصراعاته السابقة بين التوقف عن تطوير التطبيق وبين قناعاته بأن “النوم أزمة صحية عامة”.

يصف شاه كيف يعمل البرنامج:

“عن طريق أحلام مصممة هندسيا لتهدئة جسدك، يصحبها تعليقات صوتية، أشياء مثل التنويم المغناطيسي، التدريب الذاتي على تمارين التنفس، ويتم اختيار الممثلين الصوتيين لحيازتهم طبقات صوت خاصة فهم يعرفون كيف يتكلمون بطريقة معينة تساعد على الاسترخاء.”

لكن ماذا يكشف تنامي هذه الصناعة عن حياتنا.. هل نحن في أزمة نوم؟

يقول الدكتور جاي ميدوز، الشريك المؤسس ومدير مدرسة النوم، التي تدير عيادات الأرق في وسط لندن: “الجواب البسيط هو “نعم”، “نحن في حالة من الأرق”. لقد استقرت العواصف في غرف نومنا، “التعب”، كما يقول، “هو المعيار الجديد”.

الإنترنت مليء بمقالات حول النوم، ونوعيته، وطوله وانتظامه. وتحذِّرنا المقالات الحديثة من أن “نومًا سيئًا واحدًا قد يزيد من مستويات بروتين ألزهايمر”؛ أن “المستيقظين المتأخرين في مواجهة خطر متزايد للوفاة المبكرة”.

الأطفال في جميع أنحاء العالم ينامون أقل في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تضاعف الحضور في المستشفيات للأطفال دون سن الرابعة عشرة الذين يعانون من اضطرابات النوم ثلاث مرات على مدى السنوات العشر الماضية. وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأن ثلث البالغين في الولايات المتحدة يقولون إنهم يحصلون عادة على أقل من الكمية الموصى بها من النوم. وتوصي منظمة الصحة العالمية بين سبع وتسع ساعات كل ليلة، لكن دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للنوم في عام 2013 أظهرت أن متوسط نوم البالغين في المملكة المتحدة يبلغ 6 ساعات و49 دقيقة كل أسبوع. وينام الناس في مترو الأنفاق في نيويورك مرارًا وتكرارًا، حيث دعم العمدة بيل دي بلاسيو مخططًا للبدء في إيقاظهم.

يتفق عدد كبير من الأكاديميين وحتى رواد الأعمال، على أن جزءًا كبيرًا من اللوم يقع على التكنولوجيا الرقمية. مشاهدة Netflix متابعة Instagram وغيرها، ولا يقتصر الأمر على الضوء الأزرق للشاشات التي أصبحنا نشعر بالفزع، ويؤثر طولها الموجي على مستويات هرمون الميلاتونين الذي يسبب النوم. “نحن أكثر ارتباطا، وأكثر تحفيزا – بالمعنى الإدراكي”، تقول ميدوز. “إن دماغنا لا يتوقف عن العمل، وهو ما يؤثر على قدرته على تقليص تروسه تدريجيا إلى النوم”.

بالعودة إلى الثورة التكنولوجية السابقة، فإن الحقيقة المطلقة للكهرباء تعني أننا نستطيع اختيار البقاء كل الساعات متيقظين. يقول الدكتور راسيل فوستر، مدير معهد النوم والعلوم البيولوجية في جامعة أوكسفورد: “لقد غزونا الليل”، كان النوم الضحية الأولى”.

كان من غير المحتمل السماح بتداخل العمل مع غرفة النوم، يحدث هذا، وليس فقط في شكل بريد إلكتروني في منتصف الليل. يشير شاه إلى انعدام الأمن المادي: “له عواقب. الجميع يشعر بالقلق طوال الوقت حول مصدر الرواتب القادمة”.

أصبح نوم ليلة جيدة ترفا. هؤلاء في البلدان الأغنى يميلون إلى الحصول على المزيد من النوم. والأغنياء في تلك الدول يميلون إلى النوم أكثر من الفقراء. وفقا لدراسة أجرتها جامعة شيكاغو في عام 2006، فإن البالغين في الولايات المتحدة هم أكثر عرضة للحصول على قسط من النوم على نحو أفضل، وإذا كانوا من البيض، أو الأثرياء، وربما من المستغرب- النساء.

تعليم النوم

الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، الذي قيل إنه حصل على أربع إلى ست ساعات فقط من النوم أثناء وجوده في منصبه، اعترف: “معظم الأخطاء التي ارتكبتها عندما كنت أشعر بالتعب الشديد.”

توسعت مجموعة ورش العمل التابعة لمدرسة النوم في “ميدوز” على نطاق واسع منذ إطلاقها في عام 2008. والآن أصبح أحد أكبر قواعد العمل في البنوك وشركات المحاماة والاستشارات الإدارية ووكالات الإعلان لتقديم برنامج لتعليم نوم الموظفين. الشركات تدفع لموظفيها الآن لتعليمهم كيفية الحصول على نوم أفضل. لا عجب عندما يضيع 200 ألف يوم عمل في السنة بسبب التغيّب الناجم عن قلة النوم في المملكة المتحدة، ويكلف العمال المحرومون من النوم الاقتصاد البريطاني 40 مليار جنيه إسترليني سنويا.

مضى ما يزيد قليلا على عقد من الزمن منذ أن انهارت آريانا هافينغتون من الحرمان من النوم ودعت إلى القيلولة في أثناء العمل، وحاول العديد من الناس الانتباه إلى رسالتها.

وفي السنوات الأخيرة، تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا في موقع أمازون كتاب أطفال يدعى “الأرنب الذي يريد أن ينام” لصمم الكتاب لتهدئة الأطفال حتى الدخول في سبات.

وفي السنوات الأخيرة بدأ علماء الأعصاب الاهتمام بالنوم على محمل الجد “التجربة الجميلة” التي نشرها جان بورن في عام 2004 أظهرت أن تأثير النوم الهائل يمكن أن يكون على حل المشكلات. و”بيانات لطيفة” من إيف فان كوتر في جامعة شيكاغو وجدت أن قلة النوم لدى البالغين الشباب الأصحاء زادت خطر إصابتهم بالسكري من النوع 2. وأظهرت التجارب أنك أقل احتمالا لتذكر الكلمات ذات قيمة إيجابية مثل (الحب أو الفرح) إذا كنت محروما من النوم.
إن مستوى نومنا سينعكس إلى حد كبير على الطريقة التي نتذكر بها التجارب الإيجابية والسلبية.

كثير منا يلجأ إلى المساعدة على النوم. والمتتبعون الذين يُدعون لقياس الوقت الذي ننام فيه، ونوع النوم الذي نحصل عليه -مثل الضوء، وعمق النوم أو حركة العين السريعة- أصبحوا الآن رفقاء سرير عاديين. يشعر فوستر بالقلق: “لقد تم التحقق من صحتهم ونوع العمل بالنسبة للأشخاص الذين لديهم أنماط نوم واستيقاظ مستقرة جدًا، ولكن إذا كان لديك أي مخالفة أو تقع خارج النطاق الطبيعي، فقد تنهار بسرعة كبيرة”.

ويقول “هناك مجموعة من الأشياء التي يمكنني فعلها لتحسين نومي”، ويستطرد: “لا أعتقد بأننا وصلنا إلى هذه الأجهزة بعد.. لكن هناك الكثير من الناس الذين يأخذون هذه الأمور على محمل الجد”.

بطانية الاحتضان

صناعة النوم ليست كلها مبتكرة، ستجد بطانية شركة Gravity ذات الوزن المرجّح، والمتوفرة بثلاث درجات من الثقل: 7، 9 أو 11 كيلوجراما وفقا لما ذكره مايك جريلو الرئيس التنفيذي للشركة، فإنها بطانية “تحاكي الشعور بالالتصاق أو الاحتضان”. يقول “بإمكانها المساعدة على إطلاق السيروتونين”، “وتحفيز الميلاتونين، وتساعد على خفض مستويات الكورتيزول التي ترتبط بالضغط والقلق، وهذا هو ما يدفع نحو التأثير المهدئ والراسخ”.

وعندما يتعلق الأمر بالأدلة وراء فائدتها  “لا يزال هناك الكثير من العلوم التي يتعين القيام بها”، كما يقر غريللو – وفقا لـ New Yorker، فهو يدعي “إمكانية استخدامها لعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض”، بما في ذلك الأرق، واضطراب التوتر ما بعد الصدمة، واضطراب الوسواس القهري واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

في مقال نشر مؤخرا حول مراتب Gravity في New Yorker، يسخر الكاتب جيا تولينتينو من النوم العزيز في عالم من الالتزامات المتزايدة باستمرار.

هناك صناعة لعصر مثير للقلق، حيث غزت الشاشات والعمل غرف نومنا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق