سياسةمجتمع

تجربة تالين: المواصلات العامة مجانية وأرباح 20 مليون يورو

تجربة تالين: المواصلات العامة مجانية وأرباح 20 مليون يورو

الجارديان

ترجمة: فاطمة لطفي 

منذ بدء عاصمة أستونيا، تالين، توفير مواصلات عامة مجانية لمواطنيها في عام 2013، أعلنت المدينة أنها حققت أرباحًا بقيمة 20 مليون يورو سنويًا. لكن هل حققت الخطة طموحها في خفض الازدحام المروري والتوفير ماديًا على الأشخاص؟

التكلفة الشهرية للتنقل في لندن للمدينة بأسرها تقريبًا 200 يورو. في كوبنهاغن، ستدفع 160 يورو. لذا عندما تسأل ساكني تالين حول منافع التنقل المجاني في المدينة، ستفاجئك ابتسامات ساخرة منهم.

بدأت تالين جعل المواصلات العامة مجانية في بداية عام 2013 بعد دعوة العمدة إدجار سافيسار، المواطنين لاستفتاء على القرار، والذي رفضه منتقدون في ذلك الوقت باعتباره قرارا سياسيا لن تتحمله المدينة.

 بعد ثلاثة أعوام من استبعاد سافيسار لمزاعم تورطه في فساد، ظلت المدينة ملتزمة بالبرنامج، زاعمة أنه بدلا من أن يتكلفوا المزيد من المال، يجنون أرباحا بقيمة 20 مليون يورو في العام الواحد.

وللتمتع بوسائل مواصلات تالين، الحافلات، والقطارات، والترام، يجب أن تكون مسجلًا كمقيم في المدينة، والذي يعني أن البلدية تحصل على حصة بقيمة 1000 يورو من ضريبة الدخل الخاص كل عام، يحتاج المقيميون فقط إلى دفع 2 يورو للحصول على “البطاقة الخضراء” وبعدها تصبح جميع تنقلاتهم مجانية.

ومنذ بدء المشروع، سجل 25 ألف شخصً في المدينة التي كان تعدادها في السابق 415 ألف نسمة.

استغرق المشروع عامًا ليتحول من الخيال للحقيقة في وقت كان فيه القائمون على المشروع يكافحون لإيجاد مدن ليتعلموا منها. مدينة هاسلت في بلجيكا لديها مواصلات مجانية لـ16 عامًا، لكن كان عليهم إعادة تقديم رسوم عندما أصبح الأمر لا يحتمل ماليًا. كما أنها مجانية أيضًا في بلدة قرب مارسيليا بفرنسا، لكن لم يكونوا على قدر طموحات تالين.

تالين ليست مدينة مزدحمة أو كبيرة، معظم تنقلاتها لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة، وتشعر أن المواصلات هي جزء من تكوين المدينة أكثر منه شيء يمكن التباهي به.

ووجد، د.أوديد كاتس، الذي أجرى دراسة طويلة على المشروع، أن عدد الأشخاص في تالين الذين يستخدمون المواصلات العامة بدلًا من السيارات يصل لنسبة 8%، لكن في نفس الوقت، متوسط طول التنقل بالسيارة ارتفع بنسبة 31%، والذي يعني، حسب قوله، أن هناك المزيد من السيارات على الطريق وليس العكس.

وأرجع الزيادة في عدد السيارات إلى أسباب تتعلق ب”التسوق” أو “العادات الترفيهيه” للأشخاص، بدلًا من القيود على الخطة نفسها، واقترح أن هذا يجعل القيادة باهظة أكثر، عبر رسوم ركن السيارة وغيرها من الضرائب، يمكنها أن تكون أكثر فعالية في تخفيض حدة الازدحام المروري.

ووجد كاتس أيضًا أن هناك “أدلة مختلفة” إذا ما كان المشروع ساهم في تحسين التنقل وإمكانية الوصول إلى ذوي الدخل المنخفض والمقيمين الذين لا عمل لهم، وهو ما يعني تحسّن الفرص الوظيفية كنتيجة لهذه السياسة.

وأضاف أن الفكرة لا تزال تواجه معارضة سياسية ومن الزائرين، الذين يستخدمون المواصلات العامة بدرجة أقل ويضطرون إلى دفع أموال أكثر من السكان المحليين.

لكن للأمر مخاطر، كما أشار كاتس، حيث المواصلات العامة المجانية قد تؤدي إلى استثمارات أقل في الخدمات: “في وقت الركود الاقتصادي، الاستثمار في المواصلات العامة سيصبح أكثر عرضة للانخفاضات المحتملة في الميزانية إذا لم تكن مخصّصة”،

مقالات ذات صلة

إغلاق