سياسة

تايمز أوف إسرائيل: مصر مع دحلان.. وعباس يشعر بالخيانة

تايمز أوف إسرائيل: مصر مع دحلان.. وعباس يشعر بالخيانة

صورة تجمع عباس إلى اليمين ودحلان يسارًا في القاهرة عام 2007

تايمز أوف إسرائيل- آفي يسخاروف

إعداد وترجمة: محمد الصباغ

في تحول للأحداث لم يكن يتوقعه أحد منذ أسابيع، التقى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، -الحليف إلى الآن لكل من مصر والسعودية في المعركة ضد الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى- يوم الأربعاء، خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، وخليفته إسماعيل هنية. وتأتي هذه الاجتماعات بعدما التقى عباس في الأسبوع السابق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانٍ.

يعد إردوغان والشيخ تميم داعمين قويين للإخوان المسلمين، المنافسين الأقوى للرئيس عبدالفتاح السيسي. قد تقود محادثات عباس معهم ومع مشعل وهنية، الأعضاء البارزين بحماس (الذراع الفلسطيني للإخوان المسلمين)، إلى مصالحة تاريخية مع حماس، على الرغم من أن هذه المحصلة ما زالت بعيدة المنال. وما إذا كانت هذه المصالحة ستكون شيئا جيدا أو سيئا فالإجابة تتوقف على من ستوجه إليه السؤال.

إذن، ما أو من الذي دفع بعباس مباشرة إلى أحضان الإخوان المسلمين، وربما حماس، بعد أيام فقط من وصف أحد كبار قادة حماس في قطاع غزة له بالخائن؟

الإجابة بسيطة: محمد دحلان. القيادي البارز والسابق بحركة فتح، الذي يتحدى عباس منذ سنوات عديدة، ونجح هذا الأسبوع في مناطق حيث فشلت حتى حماس فيها. لقد نجح في ضم القاهرة إلى صفه في معركته ضد عباس وأثبت مدى ضعف وترنح صورة عباس في العالم العربي.

بالإضافة إلى ذلك، نظم دحلان سلسلة من التظاهرات في الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية وعباس، وظهر خلالها مئات من عناصر فتح. لذا عباس، الذي تلقى عددا من الضربات مؤخرًا (أحدها بسبب حضوره جنازة شيمون بيريز)، شعر بالمؤامرة التي تحاك ضده في القاهرة وأبوظبي (حيث يعيش دحلان) والسعودية (التي علقت مساعداتها مؤخرا عن السلطة الفلسطينية). فقرر عباس التوجه إلى داعمي الإخوان المسلمين وربما إتمام المصالحة مع حماس- بشكل أساسي مع قيادة الجناح السياسي للحركة في الخارج.

لماذا يتقرب من قادة حماس في قطر وليس في غزة؟

السبب هو أن كبار أعضاء حماس في قطاع غزة ربما يتعاونون مع دحلان، من بين كل الناس. ويعني ذلك أن التقسيم التقليدي إلى عدة معسكرات (السنة البرجماتيين، الإخوان المسلمين، الشيعة، الجهاديين السنة) الذي خلق في السنوات الأخيرة ينصهر مرة أخرى أمام أعيننا. الشرق الأوسط الجديد الذي تحول منذ وقت طويل إلى دراما دبلوماسية سياسية مأساوية، ولا يمكن أن نتوقع إلى أين تتجه أحداث الحلقة المقبلة من المؤامرة.

ظهر التنافس بين دحلان وعباس إلى السطح منذ عام 2010، حينما أشارت تقارير غير موثوقة إلى أن دحلان يجهز لانقلاب ضد رئيس السلطة الفلسطينية. التقارير يجانب تصريحات خطيرة من دحلان ضد أبناء عباس، أدت إلى قيام الأخير بتحرك سريع انتهى بطرد دحلان من الأراضي الفلسطينية في يناير 2011.

يعيش دحلان في الإمارات منذ ذلك الحين ويحاول صناعة قنوات دعم في فلسطين، خصوصًا بين سكان مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة. لم تنجح هذه المحاولات لسنين. ومع فشل الأشخاص المعروفين بالولاء لدحلان في كسب الدعم، لكنهم ما زالوا يمثلون صداعًا في رأس عباس ومؤسساته الأمنية. وزعم مقربون من عباس أن دحلان كان يقود مسلحين في أماكن مثل قلنديا، وشمال القدس وبالقرب من نابلس، في محاولة للإعداد لهجمات إرهابية ضد إسرائيل ولتدمير العلاقات بين رام الله والقدس.

لكن هناك ما تغير في الأشهر القليلة الماضية: فهناك مزيج بين تراجع صورة عباس، وعلى نفس القدر من الأهمية هناك حشد رباعي من مصر والسعودية والإمارات والأردن لدعم دحلان. لعبت القاهرة دور فعال في الضغط على عباس من أجل التصالح مع دحلان وإعادته كعضو في حركة فتح. لكن عباس وقيادة فتح أصروا على عدم إعادة دحلان إلى صفوف الحركة، ووافقوا فقط على “إعادة النظر في عودة معاونيه إلى فتح.”

رد الفعل هذا لم يكن مقبولًا بالنسبة للسيسي، ولا أيضًا رفض عباس لعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في القاهرة. وهنا وبدون أي حديث أمام وسائل الإعلام، بدأت مصر في التحرك ضد عباس مستخدمين الطرق المصرية التقليدية. في خطوة اعتبرت تحديًا لعباس، سمح المصريون لدحلان بعقد اجتماع مع عشارت من مؤيديه بالقاهرة.

ثم توصلوا إلى اتفاق مع حماس بأن زوجة دحلان، جليلة، ستدخل إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح، بعدما منعتها السلطة الفلسطينية من الدخول من معبر إيرز. تعمل جليلة في قطاع غزة منذ سنوات، في مجالات خيرية متنوعة، بموافقة حماس (والتي تستخدمها كعصا ضد عباس). وخلال هذا الأسبوع، أقامت حفل زفاف جماعيا كبيرا، بدعم من الإمارات، لعشرات الأشخاص الذين أصيبوا في حرب غزة عام 2014. وعلى رأس كل ذلك، وافق المصريون على فتح معبر رفح لمدة 10 أيام شهريًا، على الأقل وفقًا للتقارير الأخيرة من مصر. هذه الأحداث، بالطبع تسببت في تقوية موقف دحلان في غزة، حيث يتم تصويره على أنه المرشح المرغوب فيه لرئاسة السلطة الفلسطينية في الانتخابات القادمة.

لكن غزة لن تكون محطة دحلان الأخيرة. عقد جهاد طمليه، أحد أنصار دحلان، مؤتمر الوحدة بين قيادات فتح، في الأسبوع الماضي بمخيم الأمعري للاجئين برام الله. ودعا حوالي 200 من أعضاء حركة فتح إلى تبني مبادرة الصلح التي تتبناها مصر والسعودية والإمارات- أو بكلمات أخرى، عبروا عن دعمهم لدحلان ومعارضتهم لعباس.

يمتلك طمليه تاريخا من الصراع مع عباس أو بمعنى أدق مع طارق، نجل عباس، الذي استواى على إدارة فريق الأمعري لكرة القدم في 2014. فاز طمليه بانتخابات رئاسة النادي ضد نجل عباس التي أجريت بعد عام لاحق، وعين في مكانه. وعلاقته بدحلان جعلته “عدو للنظام”.

وهذا ما حدث أيضا خلال هذا الأسبوع. يشعر عباس بأن العالم كله ضده، فقام بمعاقبة طمليه بإقصائه من حركة فتح. وأدى ذلك إلى تظاهر المئات من سكان الأمعري ضد السلطة الفلسطينية. حينما وصلت الشرطة الفلسطينية إلى المكان، اندلعت اشتباكات.

وقال أحد المواطنين “يلقي الشباب الفلسطيني الصغير بالحجارة على رجال الشرطة كما لو كانوا جنودًا إسرائيليين.”

هذه السلسلة من الأحداث تظهر بشكل قوي أن الضفة الغربية دخلت إلى مرحلة داخلية خطيرة، وأصبح موقف السلطة الفلسطينية وقائدها أضعف من أي وقت مضى. ويخشى كثيرون من أعضاء حركة فتح من اقتراب معركة بين دحلان وعباس، وستصبح حماس أكثر قوة.

مقالات ذات صلة

إغلاق