سياسة

تايمز أوف إسرائيل: السيسي مستعد لـ”طرق مبتكرة” لحل الدولتين

 تايمز أوف إسرائيل: السيسي يرى أن حل القضية الفلسطينية سيجلب الاستقرار للمنطقة وهو منفتح لطرق مبتكرة للوصول إلى حل الدولتين

 تايمز أوف إسرائيل – زاك جولد – ترجمة: محمد الصباغ

 قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية التقى قادة المنطقة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمدينة شرم الشيخ لمناقشة المسألة الفلسطينية، والسلام الفلسطيني الإسرائيلي.

كان هناك كل من ملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وجون كيري لحضور القمة الإقتصادية الهامة التى استضافتها مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي. وعلى جانب المؤتمر، تناقش القادة الأربعة في كيفية استقرار الاقتصاد الفلسطيني وخططوا لتسيير عملية السلام إلى الأمام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

عقب فوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية، واستمرار قيادة بنيامين نتنياهو للحكومة، أصبحت أي خطط للسلام مقيدة، وخاصة عقب وعد نتنياهو الإنتخابي بالوقوف ضد وجود دولة فلسطينية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية الأخيرة قد تحدثت في مناسبات عدة عن تعاونها القليل مع مصر وقادة عرب آخرين في قضايا ذات اهتمام مشترك، بداية من مواجهة السلفية الجهادية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأشار القادة الإسرائيليون إلى أن كل ذلك كان يحدث رغم وصول عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى طريق مسدود، واعتبروا أن تلك المفاوضات من تحت المائدة قد تنعش دون جهود إمكانية إيجاد حل للقضية الفلسطينية. ومن المنظور الإسرائيلي، لم يعد الفلسطينيين ببساطة أولوية في المنطقة.

وخلال زيارة مؤخراً إلى مصر تبين أن المسؤولين المصريين يفكرون بطريقة مختلفة. فمصر تحتاج إلى الحكومة الإسرائيلية القادمة للمضي قدماً في عملية السلام، والرئيس السيسي يبدو منفتحاً أمام طرق مبتكرة للوصول إلى حل الدولتين.

أصبح التعاون الأني بين مصر وإسرائيل أكبر من أي وقت مضى بعد أن واجهت الجارتان تهديدات من الجهاديين في سيناء وقلق حول حكم حماس في غزة. وتعني المصالح المشتركة على حدود الدولتين أن العلاقات الأمنية لن تتغير تقريباً، لكن إذا لم يوجد أي تحرك في عملية السلام سوف يزيد التوترات على الجبهات الدبلوماسية ويوسع الخلافات حتى لو تشابهت المصالح، كما هو الحال في قطاع غزة.

مطالبة مصر بحقوق الفلسطينيين مبنية على الروابط التاريخية والعرقية والدينية بين الشعبين والأراضي المتنازع عليها، وخاصة القدس. رغم ذلك، كما أشار مسؤول مصري، فإن السلام الفلسطيني الإسرائيلي هو أيضاً اهتمام ذاتي لمصر بسبب رغبتها في تحقيق الاستقرار الداخلي وللمنطقة.

كان الرئيس السيسي سابقاً قد ربط بين الصراع الفلسطيني والتطرف في المنطقة. وكان المسئول المصري أكثر مباشرة، فأعداء مصر من إيران إلى الجماعات المتطرفة يستخدمون القضية الفلسطينية للهجوم على مصر بسبب معاهدة السلام والتعاون الأمني مع إسرائيل.

ومن الممتع في الظروف الحالية أن مصر قلقة بشأن اشتعال الموقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأماكن التي تحكمها السلطة في الضفة الغربية والقدس، وليس في غزة التي تشارك مصر الحدود.

الوضع الإنساني في غزة مأساوي، لكن المسؤولين المصريين لديهم قلق محدود تجاه رد الفعل الشعبي نحو سياساتهم مع قطاع غزة. وفي الغالب ينبع ذلك من الصورة السلبية التي تكونت لدي المصريين عن حماس، ونمو علاقة الحركة مع الإخوان المسلمين وإصرار الحكومة المصرية على تورط حماس في الهجمات في سيناء والأراضي المصرية.

و يظهر ذلك أنه عندما يرى المسؤولون المصريون أنهم في حاجة إلى الرأي العام في علاقتهم مع إسرائيل، يمكن تشكيل هذا الرأي العام بواسطة الحكومة ووسائل الإعلام المتعاطفة. لو أن مصر جادة في حاجتها إلى دفع عملية السلام، فحكومتها تمتلك عدد من الإغراءات التي تشجع الحكومة الإسرائيلية القادمة على التحرك للأمام.

ورغم العلاقات القريبة الآن لم يرسل الرئيس السيسي بعد السفير المصري إلى تل أبيب. والسفير المصري كان قد استدعي عقب الصراع في قطاع غزة عام 2012،  وسيستمر في العمل من القاهرة حتى يحدث تقدماً في عملية السلام. ولأن إسرائيل تحتاج إلى وجود علاقات طبيعية مع جيرانها، قد تربط الحكومة المصرية بشكل علني عودة السفير باستئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

و في نهاية المفاوضات أو عبور المراحل الحاسمة في العملية، تمتلك مصر أيضاً ورقة رابحة وهي عودة “ترابين”. المواطن البدوي الإسرائيلي الذي يقترب من انهاء عقوبة السجن 15 عاماً في مصر بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. وهي التهمة التي نفتها إسرائيل ونفاها هو أيضاً، ولم يكن له الفرصة للطعن أمام المحكمة. الجهود الإسرائيلية المبذولة لإخراج مواطنيها المحبوسين أو المأسورين معروفة بالخارج جيداً، و الإفراج عن ترابين يعتبر أولوية رئيسية بالنسبة لإسرائيل في علاقتها الثنائية مع مصر. و ترحيل ترابين قد يؤدي إلى تنازلات صعبة من الجانب الإسرائيلي، لكن قيمته محددة بالوقت حيث ينهي مدة حبسه نهاية هذا العام.

ورغم الأولويات الأخرى والأمور التي يمكن الضغط من خلالها، من الواضح أن السيسي مهتم بوجود دفعة في عملية السلام. في أكتوبر 2014 وفي تصريحات خلال تجمع لمانحي غزة، وجه الرئيس المصري رسالة للشعب الإسرائيلي: ”لقد حان الوقت لإنهاء الصراع دون تأخير وإعطاء الآخرين حقهم في بناء العدالة ومن خلال ذلك يمكن أن يتحقق الرخاء و الأمن”.

و ترتكز الرؤية التي طرحها السيسي على مبادرة السلام العربية عام 2002، التي تعتبر بلا قيمة لكثير من الإسرائيليين. وتحدث السيسي عن حدود 1967، والقدس المقسمة بين الجانبين، وتسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين. بينما يرفض نتنياهو وشركاء تحالفه كل تلك التنازلات في المبادرة العربية.

بالنسبة للقاهرة، فالحكومة القادمة الإسرائيلية لن تكون ”شريك جاد“ لتحقيق السلام. وتميل الحكومة المصرية إلى تركيز جهودها على المصالحة الفلسطينية، وتقوية السلطة الفلسطينية، والإبقاء على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هادئاً.

ومن المنظور المصري، حتى لو كان الموقف هادئا يمكن لأي تصعيد أن يجعل الوضع حساساً. و فوق كل ذلك، يريد الرئيس السيسي استقراراً داخلياً و في المنطقة. و حسب رؤيته، الاستقرار الذي يريده لا يمكن تحقيقه طالما بقيت المسكلة الفلسطينية قائمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق