مجتمع

بي بي سي: مصطفى حمدان.. المصري الذي حوّل القمامة إلى ذهب

يعمل مصطفى حمدان على تحويل المخلفات الإلكترونية إلى ذهب، لكن النجاح لا يأتي دون عقبات

بي بي سي – فالنتينا بريمو – ترجمة: محمد الصباغ

 

الشاب صاحب 25 عاماً هو مؤسس شركة ”ريسايكلوبيكيا“، أول عمل من نوعه في الشرق الأوسط يعيد تدوير المخلفات الإلكترونية. أسس الشركة منذ 5 أعوام في جراج منزل والديه بمدينة طنطا.

في ذلك التوقيت كان حمدان طالباً بكلية الهندسة، ومع 19 شخصاً من جامعته دخل في مسابقة باسم إنجاز مصر. وكان الفائز سيحصل على 10 آلاف دولار لمساعدته في البدء بفكرة شركته الناشئة.

يقول حمدان: ”كنت اتابع فيلماً وثائقياً حول إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، وأدركت أن هناك احتمالية كبيرة باستخراج معادن من اللوحات الرئيسية (مازر بورد)، مثل الذهب والفضة والبلاتينيوم والنحاس. “

ويضيف: ”كانت صناعة شديدة الانتشار والنجاح في أوروبا بينما لا وجود لها في الشرق.“ كانت هذه اللحظة هي مولد ”ريسايكلوبيكيا“، وشارك بالمسابقة وفاز بها.

حالياً، يعمل لدى رجل الأعمال المصري 20 شخص موزعين على أربعة مخازن، ويبيع مخلفات إلكترونية قيمتها تقدر ب2,4 مليون دولار سنوياً.

تزامنت بداية حمدان مع بداية الربيع العربي في 2011، وحينها روج لشركته بإعلان على موقع علي بابا العالمي. وكانت أول شحنة من الشركة قد طلبها مشتري من هونج كونج وطلب 10 أطنان من الأقراص الصلبة. ويقول حمدان: ”في تلك اللحظة، لم أعرف حتى من أين سأجمع تلك الكمية، لكنني وافقت.“

وللحصول على تلك المخلفات انتقل إلى القاهرة، حيث ينتج سكانها 17 مليون طن يومياً. وفي عزبة الزبالين حيث جامعي القمامة لم يجد المخلفات الإلكترونية، فاتجه حمدان إلى الشركات بجمع تلك المنتجات.

وليستطيع جمع شحنة هونج كونج كان عليه أن يمتلك 15 ألف دولار، وكان ذلك قبل أن يفوز بجائزة مسابقة إنجاز مصر. واستطاع حينها أن يقنع أحد أساتذته بالجامعة بإقراضه المال مقابل 40% من الربح. وبعد أربعة أشهر كانت الشحنة جاهزة.

المشاكل

الفوز بمسابقة إنجاز مصر، ساعد ”ريسايكوبيكيا“ على توسيع العمل، بالإضافة إلى 120 ألف دولار أخرى من مستثمرين معروفين هما خالد إسماعيل وحسين الشيخ. لكن بالرغم من ذلك الاستثمار كان غير مستقر في البداية.

يتذكر حمدان المشاكل ويقول :هنا بدأت المصاعب. حينما تمتلك رأس مال كبير دون أن تعرف كيف تدير شركة ينتهي الأمر بأخطاء.“ كان خطأه انه توسع في العمل دون أن يعرف مدى قدريته على جمع المخلفات.

فبالرغم من الاتفاق مع شركات على شراء مخلفاتهم، كانت الكمية أقل بكثير مما توقعته ريسايكوبيكيا، وفي خلال ستة أشهر جمع فقط 6 أطنان، أقل كثيراً من المتوقع. هنا أدرك حمدان أن عليه معرفة الكثير عن تلك الصناعة، فسافر إلى هونج كونج ليتابع العمل في شركات إعادة التدوير في المنطقة الصينية. وأدرك أنه عليه تغير نمط عمل ”ريسايكوبيكيا“.

كان عمل شركة حمدان في ذلك الوقت يعتمد على جمع الأجزاء الالكترونية القديمة ويعيد بيعها إلى المشتري بهونج كونج. الشركة الصينية كانت تقوم بفصل المواد، وتعيد بيعها إلى شركات أخرى تقود بإذابتها واستخراج المعادن بشكل منفرد.

علم إذاً أنه لو قام بعملية الفصل سيزداد معدل الربح. أنهى التعاقد مع عميل هونج كونج وتعاقد مع شركة ألمانية، مما قلل أيضاً من تكاليف الشحن.

لكن عند محاولته الذهاب إلى أوروبا واجه صعوبة أخرى. يقول: ”كان يجب علي الانتهاء من الخدمة العسكرية.“

فبالرغم من أن الطلاب مثل حمدان لا يؤدون خدمتهم إلا بعد انتهاء دراستهم، إلا أنه سفرهم إلى الخارج يكون بتصريح خاص من وزارة الدفاع. أجل الأمر رحلات حمدان إلى أوروبا.

وبحلول يونيو 2013، اقتربت ريسايكوبيكيا من التعاقد مع شركة ألمانية كمستثمر، لكن بعد شهر واحد، ألغي التعاقد بسبب إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي.

قال حمدان: ”التقارير الإعلامية ذكرت أن الجيش أغلق الطرقات وأن الإرهابيين في الشوارع.. كان الأمر كارثي بالنسبة لنا. ومع نهاية 2013، كنا قد فقدنا كل ما نملك تقريباً من تمويل.“

الاضطرابات السياسية مع التقلبات في أسعار الذهب تسببوا في وصول الشركة إلى حافة الانهيار، لكن استطاعوا النجاة من العاصفة عندما توصلوا إلى شركاء آخرين.

يخطط حمدان الآن لتوسعة أعماله لتشمل الشرق الأوسط. كما استطاع التواصل مع شركة ”جوميا“ ليسمح للأفراد ببيع مخلفاتهم الإلكترونية مقابل قسائم شراء منتجات أخرى.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق