سياسة

بي بي سي”تبحث: ما مدى قوة داعش في ليبيا؟”

أظهر تنظيم الدولة قدرته على استغلال شلل الحكومات في سوريا والعراق، وقد يكرر الأمر في ليبيا

ISIL derna

بي بي سي – رنا جواد – ترجمة: محمد الصباغ

أعلن مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية مسئوليتهم عن العديد من الهجمات في ليبيا، و مع وجود الكثير من المجموعات المسلحة التى تنشط في ليبيا فليس واضحاً مدى قوة تنظيم الدولة الإسلامية ومدى انتشاره.

في أواخر أكتوبر الماضي، ظهرت مجموعة مسلحة في مدينة درنة شرق ليبيا وأعلنت ولائها ومبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية في عرض عسكري تم تصويره بوسط المدينة. ورحب الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي بتلك المبايعة. ويعيش بعض سكان المدينة في قلق مما قد يحدث.

وتقول أميرة من مدينة درنة، التى تعيش حالياً في طرابلس، إنها لم تزر مدينتها في شرق ليبيا منذ عشرة أشهر، وتتلقى الأخبار من شقيقتها. وخلال زيارة أختها الأخيرة في يناير تقول أميرة إنها حاولت إقناعها أن تبقى لمدة أطول هى وأطفالها الذين كانوا بصحبتها.

وتضيف أميرة: ”أخشى على أبنائها لأنهم شباب“، ويعاني العديد من سكان درنة لأن العديد من الشباب ينضمون للجماعات الإسلامية المتطرفة أو يلقون حتفهم وهم يقاومونهم. وتتساءل: ”هل تتخيل أن بعض العائلات منعت أبنائها من الذهاب للصلاة في المساجد؟!“

ورغم المخاوف، تقول أميرة إن الوضع في درنة ليس كما تصوره وسائل الإعلام. ومقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية يظهرون على فترات متقطعة في وسط المدينة. وتكمل: “علمت من شقيقتي أن الحياة تقريباً طبيعية، لكن في بعض الأحيان يأتى المسلحون للمدينة لقتل أو اختطاف شخص ما أو للاستعراض العسكري”.

 وتعني الحياة الطبيعية في العامين الماضيين غيابا تاما لسلطات الدولة. وبدلاً من ذلك تحكم المدينة بعض المليشيات الإسلامية التى تحاول تطبيق الشريعة. وتم إخراس النشطاء المعارضين للمليشيات في المدينة وعلى الأقل ذبح ثلاثة منهم، دون أن تعلن أى جماعة مسؤوليتها عن القتل.

لكن تنظيم الدولة الإسلامية كان سريعا في إعلان مسئوليته عن هجمات أخرى في ليبيا.  ولم يكن يشعر بوجود تنظيم الدولة في العاصمة إلا القليليون حتى نفذ هجومه على فندق كورنثيا.

تحديد الفترة التى دخل فيها تنظيم الدولة إلى ليبيا بدقة أمر صعب. في ديسمبر، قال الجيش الأمريكي إن ثمة دلائل تشير إلى أن المجموعة تقيم معسكرات تدريب في شرق البلاد. وأذاعت تقارير أجنبية أن أعضاء حاليين و سابقين من كتيبة البتار التى تعمل لصالح تنظيم الدولة في سوريا قد أسست لفرعها في ليبيا.

و يبقى عدد الذين جندهم التنظيم ومعسكرات التدريب غير معروف. ومع عدم وضوح كثير من التفاصيل حول تواجد التنظيم في ليبيا، تساءل كثير من الليبيين على مواقع التواصل الإجتماعي عما إذا كان تنظيم داعش مسئولاً بالفعل عن الهجمات التى زعم تنفيذها.

ويقول خبراء الإرهاب إنه ليس من عادة تنظيم الدولة الإسلامية أن يعلن مسؤوليته عن هجمات ليس له علاقة بها. وانتشرت الدعاية على الإنترنت حول أن الهجمات في ليبيا تنبع من نفس المصدر الذي ينفذ الهجمات في سوريا والعراق.

وتساءل البعض حول السبب الذي دفع تنظيم الدولة إلى توجيه أنظاره إلى ليبيا التى معظم سكانها من المسلمين السنة، بينما تنشط المليشيات المسلحة في دول ذات مجتمعات مختلطة مثل العراق وسوريا حيث استغل التنظيم سخط الأغلبية السنية على الحكومات الشيعية.

يقول آرون زيلين من معهد واشنطن، إن هذا الإختلاف بين المواقف في تلك الدول لا يمثل فارقا مع تنظيم الدولة الإسلامية الذي يهدف لزيادة رقعة المناطق التى يسيطر عليها. ويضيف: ”هم يريدون وجود أقاليم لهم في مناطق عديدة ليضفوا شرعية على فكرة أنهم خلافة وليست مجرد جماعة تتواجد حول منطقة الرافدين”.

المتطرفون الأعداء

لو خطط تنظيم الدولة الإسلامية للإستيلاء على أجزاء من ليبيا كما فعلوا في سوريا والعراق سيكون النجاح حليفهم. لأن ليبيا في حالة فراغ سياسي وأمني منذ الإطاحة بالقذافي في عام 2011، و مع وجود العديد من المجموعات المسلحة التى تتنافس على السيطرة.

–  طرابلس: تسيطر عليها حكومة عينها البرلمان القديم الذى يتحدى شرعية انتخابات العام الماضي.

– طبرق: مقر الحكومة المعترف بها دولياً التى أخرجت من العاصمة عقب انتخابات 2014.

كلا الحكومتين مدعومتين بمجموعة هشة من المليشيات المسلحة التى تسعى لمصالح محلية.

– بنى غازي: ثاني أكبر المدن ومهد ثورة 2011. ويتحكم بها بشكل كبير مجموعات مسلحة إسلامية بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

– مصراته: المدينة الثالثة والميناء الرئيسي للبلاد. وتدين بالولاء لحكومة طرابلس. وتستمد قوتها من مجموعاتها المسلحة.

– درنة: موطن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

كانت جماعة أنصار الشريعة ومقرها بني غازي أول مليشيا إسلامية متشددة تعلن انسحابها من الحكومة. ولأعوام، قامت الحكومة بالقليل لمنع الإغتيالات والتفجيرات في بني غازي والمنسوبة لمجهولين.

ورغم أن أنصار الشريعة وتنظيم الدولة الإسلامية خصوم على الأرض، فهم يشتركون في أمور مثل تطبيق الشريعة.

يضيف زيلين أن الدولة الإسلامية تستقطب أعضاء من أنصار الشريعة ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى ضعف الأخيرة في الشهور الماضية. ويقول: ”يمكن لتنظيم الدولة أن يستغل الأمر ويستخدم نفس الطريقة التى هزم بها جبهة النصرة في سوريا”.

و في مدينة سرت أكد حساب أحد المواطنين على وسائل التواصل الإجتماعي لبي بي سي بعض الأفعال التى زعم تنظيم الدولة الإسلامية القيام بها. وقال: ”لقد أغلقوا أكشاك السجائر، وأخبروا أصحاب المحلات أن يزيلوا تماثيل العرض من نوافذهم ثم فجروا أماكن تصفيف الشعر“. و رغم ذلك لم يحدد أى جماعة متطرفة كانت مسئولة عن ذلك.

مع وجود حكومتين متصارعتين في ليبيا أصبح الوضع أكثر تعقيداً. فالحكومة المعترف بها دولياً معزولة في الشرق وتصر على أن الدولة الإسلامية مسئولة عن كل هجوم، بينما تدفن الحكومة الاخرى رأسها في الرمال، وتنصب نفسها في غرب البلاد بدعم من تحالف مكون من مجموعات إسلامية محلية.

يعتقد فرانشيسكو ستازاري، الباحث في المعهد النرويجي للشؤون الخارجية، أن جذور تنظيم الدولة في ليبيا ”يتم تهيئته للتكيف مع أي هدف ينتهجه اللاعبون الرئيسيون”. لكن وسط الطرح الذي يعتقده ستازاري يؤمن بأن التنظيم يزدهر ويجتذب مقاتلين في وجود الكثير من الأسلحة، ومع صراع الحكومتين المتواجدتين في ليبيا.

ويضيف: ”لو لم يتم معالجة أزمة ليبيا وأقصد إقليميا ستحدث الفوضى”، لكن هذا أمر من السهل قوله لا فعله.

لا تمتلك ليبيا جيشا وطنيا بالشكل الطبيعي أو قوة موحدة تستطيع السيطرة على البلاد وستحتاج ليبيا سنين لفعل ذلك.

أظهر تنظيم الدولة قدرته على استغلال شلل الحكومات في سوريا والعراق بالفعل. وفي ليبيا مع وجود حكومتين والعديد من المجموعات المسلحة قد يثبت التنظيم قدرته مرة أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق