اقتصاد

بلومبيرج: التعويم يؤتي ثماره مع عودة استثمارات لندن

بلومبيرج: التعويم يؤتي ثماره مع عودة استثمارات لندن

بلومبيرج – Ahmed A Namatalla – Lyubov Pronina

 ترجمة محمد الصباغ

على مدار سنوات الاضطراب السياسي التي أعقبت الربيع العربي، تجنب صندوق GAM الاستثماري (وهو من الصناديق الوقائية hedge funds) الاقتراب من السندات المصرية.

الآن، أصبحت “دينيس برايم” مديرة الأموال في الصندوق واحدة من بين مستثمرين أوروبيين بدأوا في العودة.

منذ قررت مصر تعويم الجنيه الشهر الجاري، تراجعت قيمة العملة بنسبة 43%، ما تسبب في القضاء على مشكلة سعر الصرف، وهو ما أغرى GAM وآخرين بالاستثمار في سندات محلية قصيرة الأمد بفوائد تصل إلى 19%.  هذا التوجه قد يمكن الحكومة المصرية من تحقيق انفراجة كبيرة إذا استطاعت استعادة المبلغ الذي هرب من سوق أذون الخزانة المحلية في أعقاب انتفاضة 2011، والذي يقدر بعشرة مليارات دولار خرجت من السوق، ولم تترك فيه سوى نحو 50 مليون دولار حتى يوليو الماضي.

وقالت برايم، من مقر شركتها في لندن عقب قيامها بأول استثمار لها في مصر الأسبوع الماضي، بعد غياب استمر منذ عام 2008 “سوف ندرس مزادات أخرى لنحدد موقفنا”. واشترت برايم أذون خزانة من السوق الثانوية (سوق التداول) لصالح صندوق قيمته 5.4 مليار دولار يستثمر في السندات بالعملات المحلية في مختلف الدول النامية.

ويُعد تجدد الاهتمام بالسندات المحلية دليلا على زيادة ثقة مديري الأموال الأجانب في أن القيادات العسكرية المصرية سوف تتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، بعد خمس سنوات من الاضطراب تمت خلالها الإطاحة برئيسين، وهو ما ترك ثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا يصارع من أجل البقاء. كذلك أعادت مؤسسة “أبيردين لإدارة الأصول” ومجموعة “آشمور” مصر إلى خريطة تعاملاتها بعد أن نجحت البلاد في الحصول على حزمة مساعدات غير مسبوقة بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي.

وفي مزاد أقيم الخميس الماضي، وصل طلب الاستثمار على سندات أجلها 12 شهرا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، وهو ما يساعد الحكومة على تقليل الفوائد إلى 18.90%، بدلا من 20.52% في أول عملية بيع بعد التعويم. بل إن السندات المصرية ازدادت جاذبية بعدما رفع البنك المركزي معدلات الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في أعقاب تخفيض سعر العملة، مستهدفا الحد من خروج الأموال والسيطرة على التضخم.

وقال جان دين، مدير الأبحاث بمجموعة “آشمور” في لندن “إنها فرصة رائعة للمستثمرين في السندات”. جاء ذلك في مقابلة أجريت معه الجمعة الماضية، وهو اليوم الذي وافق فيه صندوق النقد الدولي على القرض في أعقاب إقدام البنك المركزي في الثالث من نوفمبر على تعويم الجنيه. وأضاف دين أن “آشمور” تنوي الاستثمار في أذون الخزانة.

لكن ليس كل المستثمرين مستعدين للإلقاء بثقلهم على السندات المصرية التي انتعشت بعد قرار صندوق النقد الدولي. إذ قد تستمر الأسواق الضيقة والتي لا تتمتع بالسيولة في إبعاد البعض، وفقا لبراين كارتر من مؤسسة “بي إن بي باريباس” الاستثمارية في لندن.

يقول كارتر، الذي يشارك في الإشراف على أصول قيمتها 1.3 مليار دولار بوصفه “مدير الدخل الثابت” بالأسواق الناشئة في “بي إن بي باريباس”: “بعد الثورة، عجز الكثير من المستثمرين عن تسييل أصولهم المربوطة بالجنيه المصري. هذه الخبرة سوف تُبقي الكثير من المستثمرين بعيدا”.

لكن آخرين بدأوا في العودة على استحياء. فقد استقرت العملة المصرية بعدما فقدت نصف قيمتها في أول ثلاثة أيام من التعويم. وتراجع الجنيه، وهو الأسوأ أداء من بين عملات العالم هذا العام، بنسبة 0.3% ليصل إلى 15.5 أمام الدولار (حتى الساعة 11:30 مساء) في القاهرة بعدما كان قد استعاد 12% من قيمته في الأيام الأربعة السابقة، وفقا لأسعار البنك الأهلي المصري. كذلك مال صافي توجه المستثمرين الأجانب لأسهم البورصة المصرية نحو الشراء هذا الشهر.

وانتهز وزير المالية المصري عمرو الجارحي فرصة اهتمام المستثمرين، وقال الأسبوع الماضي إن بلاده قد تجرب سوق السندات الأوروبية لجمع 2.5 مليار دولار في نهاية نوفمبر. وتتوقع موازنة 2017/2018 بيع سندات حكومية باستحقاقات طويلة الأمد من أجل اجتذاب مستثمرين أجانب، وفقا للخطة التي أعلنت الأسبوع الماضي.

هذه الأجواء أغرت كيفين دالي، مدير أموال “أبيردين”، بالعودة الأسبوع الماضي، بعد أن تجنب الاستثمار في السوق المصرية منذ عام 2012. ومثل برايم، اشترى دالي أذون خزانة من السوق الثانوية (سوق التداول).

وقال دالي، الذي يشارك في الإشراف على نحو 10 مليار دولار من سندات الأسواق الناشئة: “الأمور مرشحة للتحسن مستقبلا. لديك تعديل هائل في سعر الصرف، ومعدلات الفائدة ارتفعت، والآن ستتدفق أموال صندوق النقد الدولي إلى البلاد. يبدو أن حد المخاطرة في البلاد يسير في الاتجاه الصحيح”.

مقالات ذات صلة

إغلاق