زحمة

بعد إسقاط المقاتلة الإسرائيلية.. تل أبيب تخشى المزيد من الحوادث المماثلة في المستقبل

“جيروزاليم بوست”: الوضع الحالي في سوريا يهدد بتصادم المصالح الإسرائيلية والروسية

خصصت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية افتتاحيتها للحديث عن اليوم الحافل، مطلع هذا الأسبوع، الذي شهد إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز “إف 16″ بصاروخ سوري، وشن تل أبيب غارات في سوريا وإسقاطها لـ”درون” قالت إنها إيرانية.

وتحت عنوان “روسيا والردع”، شددت الصحيفة على أهمية لجوء روسيا إلى وقف “العداء الإيراني”،  ومؤكدة ضرورة توضيح الجانب الإسرائيلي، بالتصريحات والأفعال، أنه لن يتسامح مع تجاوزات إيران، كما أعربت عن قلقها من أن يكون إسقاط المقاتلة الإسرائيلية بداية لحوادث مماثلة في المستقبل.

وإلى نص الافتتاحية:

في أعقاب نجاحهما في إسقاط المقاتلة الإسرائيلية وتسلل طائرة بودن طيار “درون” إلى السماء الإسرائيلية، ربما يتهور نظام الأسد وملالي إيران ويفعلان شيئا غبيا.

ولهذا كان من المهم جدا لإسرائيل تحت قيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تصعّد بشكل فوري من خلال تنفيذ قصفها الأكثر انتشارا داخل سوريا منذ عام 1982، وكان نتنياهو أيضا حكيما بالخروج بتصريحات لا لبس فيها تعلن رفض وضع تهدد فيه روسيا وإيران وحليفها حزب الله، إسرائيل.

وفي حديثه للوزراء، الأحد، قبل اجتماع الحكومة الأسبوعي، قال نتنياهو: “نحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا سنفعل كل ما هو مطلوب للدفاع عن أنفسنا. الجيش الإسرائيلي أقوى جيش في الشرق الأوسط، ولحسن الحظ أنه كذلك لأننا نواجه الكثير من التحديات”.

توضيح أن إسرائيل لن تتسامح مع تجاوز إيران من خلال الأفعال والكلمات أمر بالغ الأهمية، فالتاريخ علمنا أن الحروب التي لا حاجة لها تندلع عندما تبالغ الأطراف المتحاربة التي تديرها أنظمة استبدادية في تقدير قوتها وتقلل من قوة أعدائها، وعندما يكون الاستجابة على تصرفات هذه الدول العدائية صامتة أو متصالحة.

اقرأ ايضاً :   مقتل 5 من رجال الشرطة في هجوم إرهابي على كمين بالبدرشين

وأوضح مثال على هذه الديناميكية سلسلة الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

لكن هناك حالات أخرى، كما أشار مؤرخ الحرب فيكتور ديفيس هانسون في مقالة نشرتها مؤخرا مجلة “ناشونال ريفيو” مؤخرا، ركزت على المواجهة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

في عام 1950، على الأرجح تسبب فشل أمريكا في أن توضح لكوريا الشمالية أن كوريا الجنوبية في نطاق حمايتها، في أن تقدم كوريا الشمالية على الغزو.

في ثمانينيات القرن الـ18، حفزت الكلمات البريطانية (بما في ذلك استخدام السياسيين البريطانيين المصطلح الأرجنتيني “مالفيناس”) والإجراءات التي تم اتخاذها (سحب سفينة بحرية من المنطقة)، الديكتاتورية الأرجنتينية على شن حرب على جزر فوكلاند.

وفي 1990، فشل سفير الولايات المتحدة في العراق أبريل جلاسبي ووزارة الخارجية الأمريكية في إبلاغ صدام حسين باستعدادهما للدفاع عن الكويت، وهو ما قد يكون عاملا إضافيا في قرار الطاغية العراقي للغزو.

الدرس الذي يمكن أن تتعلمه إيران وسوريا من اشتباكات نهاية هذا الأسبوع هو أن لديهما القدرة على تحدي إسرائيل بشكل خطير على حدودها الشمالية، وقدرتهما على التسلل إلى المجال الجوي الإسرائيلي باستخدام طائرة دون طيار قد تجعلهم يعتقدون أن بإمكانهم القيام بذلك مرة أخرى على نطاق أوسع.

قد تعتمدان بشكل مفرط على قدرتهما المضادة للطائرات، وبدلا من مشاهدة عشرات الهجمات الجوية الإسرائيلية التي نفذت ضد أهداف في سوريا في السنوات الأخيرة دون أن تسقط طائرة إسرائيلية واحدة كدليل على قدراتهما الدفاعية الجوية دون المستوى المطلوب، فإن إيران وسوريا قد تتشجعان بشكل مصطنع بحادثة واحدة.

وأعلن حزب الله، السبت، على سبيل المثال، أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية “إف 16” على يد الجيش السوري يشكل “بداية مرحلة استراتيجية جديدة” ستحد من الاستغلال الإسرائيلي للمجال الجوي السوري، وقالت المجموعة الشيعية اللبنانية في بيان أن “التطورات الحالية تعني أن المعادلات القديمة انتهت بشكل قاطع”.

اقرأ ايضاً :   استشهاد‏ 6‏ وإصابة‏ 17‏ في عمليتين انتحاريتين بسيناء

بالإضافة إلى الكلمات والإجراءات الإسرائيلية، تلعب الولايات المتحدة دورا هاما في الحفاظ على الردع الإسرائيلي، ولهذا السبب كان من المهم سماع تصريحات لا لبس فيها من البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاجون دفاعا عن حق إسرائيل في حماية نفسها.

ما يعقّد الأمور هو روسيا، فرغم تنسيق إسرائيل المنظم مع موسكو بشأن المسائل العسكرية ذات الصلة بسوريا، فإن تحالف روسيا مع نظام الأسد ومع إيران ضد قوات المعارضة السنية في سوريا يمكن أن يخلق وضعا تتصادم فيه المصالح الإسرائيلية والروسية.

وألمحت روسيا إلى استيائها من الهجمات الجوية الإسرائيلية حينما قالت في بيان وزارة خارجيتها: “إنه من غير المقبول تماما خلق تهديدات لأرواح وأمن الجنود الروس الموجودين في الجمهورية العربية السورية بدعوة من الحكومة القانونية للمساعدة في مكافحة الإرهاب”.

إذا كانت تريد تجنب الصراع الكامل في سوريا أو في لبنان بين إسرائيل والقوات المدعومة من إيران، يجب على روسيا أن تقوم بدور أكثر نشاطا، وبدلا من تحذير إسرائيل، تحتاج موسكو إلى وقف العداء الإيراني قبل فوات الأوان.

ماري مراد

ماري مراد




الأعلى قراءة لهذا الشهر