ثقافة و فنمنوعات

الوشم .. 5 آلاف عام من الفن والألم

من علامة على المجرمين والعاهرات،  إلى زينة في كاحل زوجة رئيس وزراء بريطانيا، خمسة آلاف عام من “الوشم” ، الاختياري والإجباري، الفرعوني والنازي، لم توجد حضارة بشرية لم تعرف  “التاتو”، معرض في باريس يستعرض تاريخ الوشم.

tattoo

كيم ويلشر – جارديان

ترجمة – منة حسام الدين ومحمود مصطفى

.

في وقت ما، كان “الوشم” هو العلامة المميزة التي يستدل بها على المنتمين إلى الفئات الدنيا من المجتمع، مثل المجرمين والعاهرات،  أو البحارة والسائقين ، وغيرهم من الأشخاص الذين يتم تصنيفهم على أنهم يعيشون على هامش المجتمع.

لكن الآن، الوشم “التاتو” أصبح صيحة رائجة؛ زوجة رئيس الوزراء البريطاني، سامنتا كاميرون لديها وشم عبارة عن رسمة لدولفين أسفل كاحلها، كما أن تشارليز ثيرون قامت برسم وشمين، سمكة على ساقها وزهرة على قدمها، وذلك بالإضافة إلى رسم أنجيلينا جولي وديفيد بيكهام للعديد من الأوشام التي من الصعب أن يتم ذكرها.

Artoria Circus Lady

لتلك الصيحة من يروجون لها منذ وقت مبكر، جورج أورويل كان لديه بقع زرقاء لامعة على جسده، كما رسم تيدي روزفلت شجرة عائلته على صدره، وتقول الاسطورة إن بعد معركة “هاستينج” لم يتم التعرف على جسد هارولد الثاني إلا بشكل الوشم الذي رسمه لاسم زوجته “إيديث” ولكلمة “بريطانيا” أعلى قلبه.

وبالإضافة إلى ذلك، كانت والدة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وينستون تشرشل، جيني، لديها وشم عبارة عن ثعبان تم حفره على معصمها، ويتم بسهولة تغطيته بسوار من الماس.

وبناء على ماسبق، سيتم الثلاثاء المقبل افتتاح معرض لمراحل تطور الوشم على مر العصور في متحف باريس لفنون السكان الأصليين، لاستكشاف مراحل تطور الوشم منذ أن كان رمزاً للاقصاء ولتمثيل ثقافة فرعية إلى أن أصبح وفقاً للقائمين عليه، حركة فنية شعبية.

Captain Costentenus tattooed by order of Yakoob Beg in 19th Century

كما يستعرض ذلك المعرض انتشار “الوشم” في جميع أنحاء العالم، بدءاً من تاهيتي و الماوري في نيوزيلندا، وصولاً إلى اليابان والصين و الأميركتين وأوروبا.

اليوم ، ما يقدر بـ 20 ٪ من الشباب الفرنسي و ما يقرب من 25 ٪ من الشباب الأميركي لديهم أوشام.

ووضع علامات على الجلد البشري هي ممارسة عمرها أكثر من 5000 عام، وذلك وفقاً للباحثين الذين قالوا إنهم عثروا عام 1991على بقايا رجل ثلج من العصر الحجري وعليه 57 علامة على جسده.

كما تم العثور على مومياوات في سيبيريا ومصر عمرها أكثر من 2000 عام، وبها أوشام على شكل حيوانات ووحوش، وفضلاً عن ذلك، لا تعتبر الأوشام مجرد وسيلة للزينة. في جزيرة “بورنيو” تعكس الاوشام الموجودة على جسد المرأة مهاراتها.

Portrait de Maras

تحديد موقع الوشم يعد أيضاً أمراً هاماً، إذ كان يٌعتقد أن رسم الوشم حول المعصم والأصابع يتم من أجل درء الأرواح الشريرة والمرض، كما تدل الأوشام على الانتماء إلى القبيلة والعشيرة أو إلى المجتمع.

في حالة الدنماركيين، والساكسونيين، وشعوب الدول الإسكندنافية كانوا يقومون بوشم شجرة لعائلاتهم، لكن بعد الغزو النورماندي أصبحت تلك الصيحة غير رائجة.

Women wearing tattoos and costumes

السير جوزف بانكس، الضابط وعالم النباتات ، الذي انضم إلى جيمس كوك في رحلاته إلى البرازيل وتاهيتي واستراليا، عاد إلى انجلترا مع وشم، وقد لاحظ إن سكان جزر بولينيزيا، يستخدمون قطع العظام والأسنان في حفر الجلد لصناعة الوشم،  كان متحيراً من تلك العادة، يكتب: “كل شخص لديه علامة وإن كانت في أجزاء مختلفة من الجسد ما يبدو وأنه وفقاً لظروفه المعيشية الصعبة أو المثيرة للضحك،” مضيفاً: “من الصعب معرفة ما هو الدافع الكافي لتكبد مثل هذا القدر من الألم، لم يعطني هندي واحد، وقد سألت المئات، سبباً يبرر ذلك.”

Images provenant du Recueil Lacassagne

كوك جلب معه عند عودته رجلاً مغطى بالوشم من سكان جزر بحر الجنوب يدعى أوماي وتم عرضه أمام الملك جورج. العديد من أفراد طاقم كوك عادوا موشومين وهو ما بدأ التقليد الذي سيميز فيما بعد البحارة الأوروبيين كما شجع المجرمين والمنتمين للطبقات الأدنى للحصول على أوشام.

An ornate pendant

مع بدايات القرن الـ19، كان حوالي 90% من بحارة الأسطول الملكي البريطاني يحملون أوشاماً. وشم السلحفاة كان يعني أن البحار عبر خط الاستواء ووشم المرساة يعني أنه عبر المحيط الأطلنطي أما وشم التنين فيعني أنه أبحر في الشرق.

La dernière femme Kalinga tatouée

الوشم لم يكن دوماً اختياراً، ففي عهد القياصرة في روسيا ومن بعدهم السوفييت كان يتم وشم المساجين وفقاً لجريمتهم وعقوبتهم؛ وبالمقابل وشم النازيون أرقاماً مسلسلة للمعتقلين في معسكرات الاعتقال.

المعرض الباريسي يقوم عليه صحفيتان هن آن وجوليين، لم تكشفا عن اسم الشهرة، وهن أيضاً من يقمن بتحرير مجلة Hey الفنية والتي تصدر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، ويحتوي المعرض الذي استغرق حوالي 18 شهراً من التحضير أكثر من 300 قطعة للعرض بين صور وأدوات وجماجم وتماثيل بل وقطع من الجلد البشري الموشوم كذلك.

Portrait de femme Algérienne, 1960

تقول جوليين: “أردنا عمل هذا المعرض منذ فترة طويلة لأننا شعرنا أنه من المهم إظهار أن الوشم له تاريخ حقيقي وأنه منتج بشري خالص،” تضيف: “لا يوجد مكان في العالم لم يستخدم فيه الجنس البشري الوشم .. إنه

أمر يجمع بين الحرفة والفن.”

Tatouage

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق