مجتمعمنوعات

الهند قبل زيارة أوباما: نظفنا كل شىء.. إلا القرود

 نيويورك تايمز: الهند نشرت فرقا لتنظيف الشوارع ونقل الباعة الجائلين قبل زيارة أوباما لكنها فشلت في مواجهة القرود

 

نيويورك تايمز – إيلين باري – ترجمة: محمد الصباغ

عندما ننتظر قدوم ضيف مهم، فمن الممارسات المتعارف عليها أن يتم جمع كل المخلفات ووضعها في الحجرة الخلفية. هذا ما حدث في نيو دلهي قبل زيارة الرئيس الأمريكي أوباما يناير الماضي.

قبل يومين من الزيارة، جاءت الأوامر بـ ”التنظيف“. أمرت البلدية عامليها المسئولين عن الإمساك بالأبقار بمحاصرة المواشي الضالة في شوارع المدينة، دون الإلتفات إلى الزحام ورائهم. وانتشر رجال بالنبال في الأحياء المحيطة بالقصر الرئاسي الهندي، يصيحون جاهدين لإخافة المئات من القرود ذات المؤخرات الوردية.

وأخذ عمال المدينة جولات في وسط الشوارع في محاولة لإقناع المتسولين بقضاء ثلاثة أيام في ملجأ، لكنهم حققوا نجاحا  متباينا في هذا الأمر.

يقول، جالاج شريفاستافا، رئيس المجلس المحلي لنيودلهي: ”أنظر، بعد ما فعلناه لا استطيع فعل المزيد، لا أستطيع أن أنفذ عملية عسكرية”. اختفى بائعو الحلوى، وماسحو الأحذية على جانبي الطريق، وبائعو المنافض الريشية، والقلائد وأيضا رواد السوق السوداء.

يقول فينود باهوجا، 65 عاماً: ”بافتراض أن هناك حفل زفاف في عائلتك، فإنك تدهن منزلك. هذا ما تفعله الحكومة، تجمل مدينتنا“. كان يطل من كشك الكتب الذي يملكه وينظر بفضول على الشارع النظيف القريب من المركز التجاري بساحة كونوت. وبسؤاله حول الوضع عقب مغادرة أوباما للمدينة، قال: ”كل شئ سيعود كما كان من قبل”.

تخفي المدن حول العالم تلك الأطراف الرثة قبل أحداث كتلك. عندما نظمت كوريا الجنوبية أوليمبياد 1988، مسحت فرق من عمال البلدية منحنيات الأرصفة بفرش الأسنان. لكن السلطات في نيودلهي  تواجه مجموعة خاصة من مشاكل الفوضى خاصة عندما يتعلق الأمر بالحيوانات الضالة التى تسكن في أسواقها وفي الطرقات.

يقول شوكلا ساوميا، الطبيب المسئول في بلدية نيودلهي، مع زيادة السكان ”طريقة التفكير التي تسيطر على أي هندي هي عدم الإضرار بأي حيوان، ولذا لا يمكن اتخاذ أي تدابير صارمة“.

وفيما يتعلق بقرود “الماك ريسوس”، فهي جريئة لدرجة أنها تستطيع التسلق إلى المطبخ وتفتيش محتويات الثلاجة، وينظر إليهم أيضاً كأنهم ممثلين للإله هانومان، ولذلك لا يمكن إصابتهم بأذى دون أن يؤدي ذلك غلى غضب واسع. وكان قد تم إعادة توطين تلك القرود في أشجار الكانوبي الفاخرة التي تحيط بمنازل المسئولين الرسميين في الهند.

يضيف  شريفاستافا: ”لقد وصلتني العديد من الشكاوى من مسئولين حكوميين بارزين. في مرة رن هاتفي وقال أحدهم (أنا محتجز في منزلي، هناك حشد من القرود بالخارج، لا أستطيع الخروج، وأحدهم يحاول كسر زجاج النافذة. من فضلك ساعدنا في ذلك)”.

لكن الخيارات محدودة. فالإمساك بهم أمر خطير، وقتلهم غير وارد على الإطلاق، ومنذ سنوات جربنا الأفخاخ الحديدية وكانت فعالة حتى استطاع القرود التوصل إلى طريقة للهرب منها وكان ذلك سريعاً. وحتى عامين سابقين، كان مروضو القرود يستخدمون نوع اكبر من القرود يدعى “اللانجور” لإخافة قرود الريسوس. لكن الحكومة بدأت في تطبيق قانون ضد من يأسر قرود اللانجور.

وبيأس قرر مجلس البلدية تدريب 40 رجلاً على تقليد أصوات همهمات وصراخ قردة اللانجور، وبدأوا في وضع طعام في منطقة الغابات، آملين أن ذلك سيبقي القردة بعيداً عن مناطق المسؤولين. قام أيضاً بعض المسؤولين بزيارة كهنة من الهندوس أملاً في منع المؤمنين من إطعام القرود أيام الثلاثاء، وهي عادة تقدم للإله هانومان، لكن المهمة كانت بلا جدوى.

مجموعة ممن تم تدريبهم على تقليد أصوات القرود

يقول رامش كومر، رئيس الأطباء في مجلس البلدية: ”لن يستمعوا. لديهم مشاعر دينية في دمائهم”.

وتشكل الأبقار مشكلة مشابهة عندما يحين وقت إبعادها، فالأبقار في الهند يتم تبجيلها لأنها رمز للأمومة. ويمكن رؤيتها في الشوارع وهى ترعى بسلام على القمامة في أماكن كثيرة من المدينة، ويشمل ذلك المنطقة الجنوبية القريبة من المطار حيث مر موكب الرئيس أوباما خلال الزيارة.

لكن الإمساك بالأبقار الضالة أسهل في القول عن الفعل. فالأكثر يقظة بينهم قد تتعرف على سيارة البلدية، ثم تندفع وتهرب. ويأخذ المحتشدون في المكان صف الأبقار. ويقول ”في كي سينغ“  طبيب بيطري بمجلس المدينة، إنه يخطط لجلب حراسة من الشرطة عند الامساك بالأبقار يوم السبت ”لأنه في ذلك التوقيت يعارض العامة الإمساك بالأبقار”.

يقول أيضاً مسؤول محلي بدلهي حول زيارة أوباما: ”لأن أوباما قادم، نحن أكثر حذراً على الطرق التى سوف يتحرك فيها”.

وفي يوم الجمعة قبل زيارة الرئيس الأمريكي بيومين كانت الوجوه المألوفة بساحة ”كونوت“ قد اختفت، حيث بعض الأطفال بشعر مجعد وحفاة كانوا معتادين على بيع أقلام الحبر والقلائد للسياح. تطلب الشرطة بانتظام من الباعة الجائلين والمتسولين مغادرة المنطقة حينما يزورها ”أشخاص مهمون“. زيارة الرئيس الصيني كانت الأقرب، وقد طلب زيارة مركز تجاري للحرف اليدوية، حسبما قال رافي شانكر، البالغ 18 عاماً ويبيع القلائد. ويضيف: ”في البداية يقولون ذلك بود، و بعد ذلك، إذا لم نتحرك يضربوننا”.

و يقول شريفاستافا، إنه يأمل في نقل كل المتسولين إلى ملجأ قريب حتى تنتهي زيارة الرئيس الأمريكي أوباما لكن عارضته جماعات غير حكومية ترفض”نقل هؤلاء بالقوة”.

قبل الزيارة بيومين أيضاً نظر باهوجا، بائع الكتب، إلى خارج محله الموجود منذ 30 عاماً. كان حزيناً قليلاً، وأشار إلى أن المتسولين سيعودون عقب مغادرة أوباما. وأضاف: ”نحن نريد أن نظهر أن حكومتنا تفعل لهم الكثير، لكن هؤلاء الناس لا يستطيعون العمل. الحكومة الهندية لا تمتلك مالاً كافياً لتعطيهم. فماذا يفعلون؟ يتسولون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق