أخبارترجماتمنوعات

“الناصية” مجلة تصدرها عاملات الجنس في كولومبيا

الصحيفة استمدت اسمها من زاوية الشارع حيث بدء عملهن باجتذاب الزبائن

مونيكا كويروز وأنجيل لوبيز، من فريق تحرير الصحيفة

في إحدى مقاطعات العاصمة الكولومبية بوجوتا، حيث تهيمن أخبار حوادث العنف على الصحف، تظهر جريدة “الناصية أو الزاوية La Esquina” لتغطي كل شيء يتعلق بالمرأة، بدءًا من وصفات الطبخ وحتى النصائح المتعلقة بجراحات التجميل؛ لكنها ليست كأي جريدة.

وجد رواد حي “سانتا في”، المعروف بسمعته السيئة في تجارة الجنس بالعاصمة، شيئًا جديدًا مفعمًا بالألوان يظهر في شوارعها، مُلصقًا بين رسوم الجرافيتي المنتشرة على الحائط. يذهب محرر صحيفة “جارديان” البريطانية إلى هناك فيصادف امرأة منخرطة في لصق صفحات مغلفة بألوان فاقعة من العدد الشهري الثاني من جريدة تدوّنها العاملات بتجارة الجنس في المنطقة.

“لا تدعهم يرون الكاميرا” هكذا أمرته السيدة مشيرةً خلفها إلى وكر لبيع المخدرات معروف باستخدامه العنف المفرط. واتضح له أن السيدة مونيكا كويروز عاملة بتجارة الجنس في الرابعة والأربعين من عمرها، متحولة جنسيًا وتنحدر من مقاطعة كالداس وتعيش في العاصمة منذ 30 عامًا، حيث عملت كخبيرة مُدربة بأحد مراكز التجميل قبل أن تنتقل إلى العمل بهذه التجارة قبل 17 عامًا مضت.

جاء إطلاق المجلة بعد محاولة مجموعة من الناشطين المجتمعيين والفنانين إطلاق “مشروع إيجابي” في ذلك الحي، لتتأسس الصحيفة في يوليو الماضي.

التقى المحرر أنجيل لوبيز، وهو خريج بمجال العلوم السياسية في بداية العشرينيات من عمره، ومن القلائل المشتركين بالمشروع من غير العاملات بتجارة الجنس، ومحرر متطوع بصحيفة “الزاوية” كما يدير الاجتماعات التحريرية الأسبوعية.

وأوضح لوبيز: “الفكرة أن هذا المشروع شامل. لا نريد أن نخلق صورة لأشخاص من خارج الحي يأتون لتطبيق “فكرتهم عن العالم” داخله عبر إطلاق صحيفة، لذا بدأنا البحث عن سبل نتمكن بها من الحديث إلى النساء وتضمينهم داخل المبادرة. إحدى المسائل التي واجهتنا هي اختيار اسم الصحيفة، وقدّمت النساء العاملات بها عدة اختيارات؛ لكن الاسم الذي وافق عليه الجميع وتواءم مع السيدات هو “الزاوية/ الناصية”، أي زاوية الشارع حيث يبدأن عملهن”.

المشروع مدعوم من منظمتين تعملان في قلب حي “سانتا في”، وهي مركز الاهتمام بالتنوع الجنسي المدعوم حكوميًا لمساعدة من تعرضوا للأذى النفسي أو الجنسي أو البدني، ومؤسسة “حشد الفن MovilizArte” التي تنظم مشروعات فنية للعاملات بتجارة الجنس.

أشار لوبيز: “في الحي حيث يعمل مركز الاهتمام بالتنوع الجنسي هناك نساء يمارسن الدعارة وأشخاص مشردون، وهناك تجارة مخدرات؛ إنها نقطة التقاء بين عدة ظواهر واقعية، وهنا تصبح مجلة الحائط خيارًا استراتيجيًا”.

لجأ فريق الصحيفة إلى استطلاع رأي لسؤال السكان المحليين للحي لمعرفة ما يريدون من جريدة محلية أن تغطيه، ولم يفضّل أغلبهم أن تتناول الصحيفة الشؤون السياسية، وأرادوا أن تتناول شؤون الصحة والأمن والفاعليات بشكل أكبر.

ولا يوجد بين نساء فريق التحرير سوى امرأة واحدة متوافقة الجنس (غير متحولة جنسيًا)، هي أورا فرانسيسكوني الأربعينية التي لا تعمل بتجارة الجنس لكنها من السكان المحليين لحي “سانتا في”، لذا تفهم تعقيدات مكان كهذا بما يكفي، من هواة موسيقى “الهيفي ميتال” وتعمل عرّافة لذا تكتب قسم “الأبراج” بالصحيفة.

أوضحت أورا: “هذا الحي كئيب يضم قدرًا كبيرًا من العنف وتجارة المخدرات والعديد من المشاكل المجتمعية، لذا نريد إضفاء القليل من السعادة عليه. ربما يعني المشروع أيضًا أن يصبح لدى الموجودين بهذا الحي ثقافة أكبر قليلًا، لأن الثقافة هي القوة”.

العدد الأخير تضمن قسمًا للنميمة، وعمود “مونيكا تنصح”، ووصفة لصنع وجبة بأقل ميزانية للعاملين ذوي الأجور البسيطة. كما تضمن قضايا أخرى أكثر جدية إلى حدٍ ما، مثل الواقع المرعب للعمليات التجميلية الفاشلة التي عادةً ما تؤشر على النساء المتحولات جنسيًا بالبلاد، حيث تقص امرأتان عاملتان بالصحيفة، إحداهما ستينية والأخرى أربعينية، كيف لجأتا إلى حقن صدريهما بزيت الخضراوات للحصول على مظهر أفضل وتحسين عملهن بالجنس، مما دمّر صدر إحداهن المزروع (كمتحولة جنسيًا).

إحدى المشاركات في الصحيفة كانت لورينا دازا، وهي فتاة عشرينية هاربة من حي “سوتشا” الفقير بالعاصمة أيضًا، لجأت إلى “سانتا في” لأنها أرادت أن تستقل بحياتها وتعيش وحدها بعيدًا عن “المحافظة الدينية الجائرة” في حيّها الأصلي.

لورينا قالت إن مشاركتها في تحرير الصحيفة ساعدتها على التعرّف على مزيد من فتيات الحي، وسحب تركيزها من الجوانب السلبية من حياتها، وتابعت: “يعتقد الناس بأن الصحيفة أمر جيد حقًا. كنت أسائل نفسي “هل سيقرأ أحد هذا؟” لكنهم قرأوها وأحبوها”. وافقتها الرأي إستيفانيا، وهي بائعة متجولة لمنتجات الوقاية من الأمراض الجنسية في المنطقة، والتي رأت أن الصحيفة تبدو جيدة بالفعل.

أيضًا استفادت المصورة الأربعينية مارسيلا أجرادو من الصحيفة في تطوير مهارات القراءة والكتابة، التي تعمل على تعلمها مع منظمة خيرية أخرى في “سانتا في”.

تختتم أورا حديثها بأن حيًا كهذا تسرق فيه حوادث العنف والقتل عناوين الصحف، تحدِث “الزاوية” تأثيرًا في هذا المجتمع بشكل ألطف. تصف الفتاة الحي بأنه “مليء بالناجين” والأشخاص الذين ابتليت حياتهم بالكثير من العقبات، ولديهم هنا الفرصة أن يعرضوا ذواتهم الحقيقية.

Marcela at the Sexual Diversity Attention Center in Bogotá

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق