سياسة

الموصل.. داعش يقتل من يحاول الفرار ومخاوف طائفية بعد التحرير

سكان الموصل يختبئون خوفًا في بيوتهم تحت القصف، يخشون العنف الطائفي من ميليشيات الشيعة بمجرد تحرر المدينة المحاصرة من داعش.

الجارديان

ترجمة: فاطمة لطفي

يقول أبو محمد، البالغ من العمر 35 عامًا من الجانب الشرقي للمدينة للجارديان: “الجميع في منزله، لأننا لا نعرف ماذا نفعل غير ذلك، داعش يتحرك على الأغلب في الجوار على دراجات نارية ويحمل أفراده أسلحة صغيرة وأخرى ثقيلة.  كما أن الطائرات بدأت بالقصف في حوالي الساعة الواحدة مساءً، وهي في السماء على نحو مستمر وتقصف أحيانًا”.

محمد ليس اسمه الحقيقي. ينتمي للشيعة، ونجا في العامين الماضيين في ظل سيطرة الدولة الإسلامية بزعمه أنه سني.

قال بأنه اعتقد أن الضربات الجوية تستهدف داعش في الغالب لكنه أضاف: “يتحرك داعش بين بيوت المدنيين وينتشر أفراده  بين السكان. على سبيل المثال يملك داعش مستودعا كبيرا للعبوات الناسفة في منزل بالقرب من منزل ابن عمي. توسلت إليه أن يترك منزله ويجلب عائلته للبقاء عندي لأن المنزل معرض للاستهداف من قوات التحالف لكنه رفض”.

اكتفى الناس مما حدث في الموصل، يريد أغلبيتهم لداعش أن يرحل في أقرب وقت ممكن ويودوا أن يروا الجيش العراقي وقوات البيشمركة يدخلون المدينة.

“رأينا رؤسًا كثيرة تُقطع وأشخاصا يموتون غرقًا في أقفاص، وآخرين يُلقون من أعلى المباني.. أنا نفسي رأيت رجلًا يلقى به من أعلى مبنى بالقرب من مكتب حاكم المدينة منذ ثلاثة أشهر تقريبًا. لم أستطع النوم لأسبوع بعذ ذلك”.

وتابع محمد: “بدأت الطائرات الأمريكية بإسقاط منشورات على المدينة، لحث المدنيين على البقاء في منازلهم ونصحهم حول كيفية حماية أنفسهم من الزجاج المتطاير وتهدئة أطفالهم عند سقوط القنابل. كما يرشد السكان بعدم محاولة الهرب. لأن ذلك سيكون تقريبًا مستحيلا على أي حال”.

وأضاف “من الصعب على المدنيين مغادرة المدينة بسبب حفر خندق حول العديد من الأحياء في المدينة، خاصة المناطق التي تقع في الجانب الشرقي من المدينة”.

كما رفع المهربون الأسعار إلى مبالغ هائلة، وذاعت أخبار أن داعش ستنفذ حكم الإعدام في أي شخص يجدونه يحاول الهرب من المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة.

وقال أبو صبرة، البالغ من العمر 22 عامًا، إن مقاتلي داعش يحرقون إطارات السيارات في وسط المدينة لمحاولة حجب معاقلهم عن طائرات التحالف أعلاهم. قال إنهم جمعوا حاويات الشحن على جانب الشوارع الرئيسية، رغم أنه لم يكن واضحًا ما الهدف الذي يسعون إليه.

قال صبرة: “لا يوجد لدينا مال، ولا يمكننا شراء الطعام. هذا المساء أكلنا فقط بطاطس مقلية، وأي شخص يحاول الفرار يقتل بالرصاص”.

ومع ذلك، أضاف أن بعض السكان مستعدون لمواجهة داعش عندما يحين الوقت.

قال صبرة: “يمكنني رؤية إشارات بأن الناس يريدون التصدّي لداعش لأنهم تحملوا بما فيه الكفاية منهم. في الحي الذي أسكن فيه، يستخدم بعض الأشخاص هواتفهم المحمولة علانية والتي هي ممنوعة. وآخرون ما زالوا يحتفظون بأسلحتهم، ويجهزون أنفسهم للانضمام إلى قوات البيشمركة أو الجيش العراقي عند دخولهم المدينة لقتال داعش”.

قال خلف الحديدي، عضو مجلس مدينة الموصل والذي يعيش الآن في معقل الأكراد في أربيل، إن المجلس يفعل ما بوسعه لإرشاد التحالف إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والتي ينبغي تجنبها في الهجمات الجوية. كما أنه يساعد أيضًا في إنشاء مخيمات لمساعدة السكان الذين شردوا من منازلهم بسبب القتال. خوف الحديدي الأكبر كان أن تشن ميليشيات الشيعة هجمات إنتقامية طائفية على السكان المحليين بعد تحرير المدينة من داعش.

وأضاف الحديدي أن المجلس اعتمد قرارًا، والذي تم تمريره للحكومة العراقية، لمعارضة مشاركة الميليشيات الشيعية في مهمة استعادة السيطرة على الموصل. “لا نريد أن نعود لعهد الحرب الطائفية وقتل المدنيين”.

وقال فواز علي، مهندس من الموصل، يعيش الآن في تركيا، إن أقاربه ما زالوا محاصرين في الموصل وقلقين من احتمالية دخول ميليشيات الشيعة للمدينة.

وتابع أن عائلته هاتفته لتخبره: لن نستطيع محادثتك بعد الآن، كل الهواتف المحمولة مراقبة من داعش. نريدك فقط أن تعرف أننا بخير وأن وسط مدينة الموصل هادئ. الجميع في منازلهم خوفًا من قصف الطائرات الحربية الأمريكية على المدينة”.

“يخشى الناس من أعقاب تحرير الموصل وأن النتيجة ستكون تولي ميليشيات الشيعة والجيش العراقي للمدينة، والذين (ربما) يعتقلون الناس رغم براءتهم، واتهامهم بدعمهم لداعش، يعتقد السكان المحليون أن البشمركة أفضل من ميليشيات الشيعة لأنهم ليسوا طائفيين”.

أبو فارس، والد خمسة أولاد، ومدرس في مدرسة ثانوية من تلعفر، غرب الموصل، والذي فرّ من سبعة أشهر ويعيش في تركيا أيضًا وينتظر أن تسنح الفرصة للعودة.

وقال: ” ما زال لدي ثلاثة إخوة في الموصل مع عائلاتهم، قالوا إن المعركة لا تزال في ضواحي المدينة. لا يمكنهم الفرار لأنهم لن يتحملوا تكلفة السفر إلى تركيا. بجانب أن في الأمر مخاطرة. إذا تمكن داعش من القبض على أي شخص يحاول الهرب، سينفذون فيه حكم الإعدام على الفور. دفعت أكثر من 2000 دولار للفرار بمساعدة أحد المهربين الذي أخذنا إلى سوريا ومن ثم إلى تركيا”.

وأنهى حديثه قائلًا: “سأعود إلى الموصل بمجرد تحريرها من داعش. يعلم الله كم ستستمر المعركة لأن داعش لن يستسلم بسهولة. طالما عملوا على تعزيز قواتهم للاستعداد للهجوم. لن يسلموا الموصل بسهولة. سأعود إلى وطني حتى لو سيطرت ميليشيات الشيعة على الموصل. أفضل أن أموت في وطني على أن أكون لاجئا لن أكرر هذا الخطأ مرة أخرى”.

مقالات ذات صلة

إغلاق