اقتصادسياسة

المهجّرون ..ثمن قناة السويس

جارديان: 1500 منزل تم إزالتها وتهجير أصحابها لحفر قناة السويس الجديدة

Suez canal

سكان قريتي الأبطال والقنطرة  يقولون أن 5000  منزل آخر  تحت التهديد بالإزالة.

Theguardian- باتريك كينجسلى و مانو عابدو

ترجمة دعاء جمال

آلاف  من المصريين تم إخلاؤهم من منازلهم من دون أية تعويضات لعمل طريق لمجرى جانبى لقناة السويس،إحدى  أهم الطرق التجارية فى العالم، وقال أهالى قريتيين أنه تم إزالة 1500 منزل وتدميرها، ومازال هناك 5000 منزل  تحت التهديد.

الممر المائى الجديد الممتد بطول 45 ميل، الذى أطلقت عليه الحكومة المصرية مسمى” قناة السويس الجديدة “، سيسمح بحركة مرور فى الاتجاهين بطول 120 ميل، مهيئا  المجال لمرور المزيد من السفن، ومن المحتمل المزيد من العائدات للدولة المحاصرة ماليا.

أعلن الشهر الماضى أن تشييد المشروع  بمثابة حل لإقتصاد الدولة المتردى  وأزمة البطالة، خاصة للمجتمعات الواقعة على حدود القناة ، غير أن سكان قريتى” الأبطال” و”ٌالقنطرة” الواقعتين على بعد عدة مئات من الأمتار من القناة، يقولون أنهم أولى ضحايا المجرى المائى .

منذ اسبوع ، تم إجلاء  إبراهيم السيد، البالغ من العمر 25 عاما، مزارع ولدية ثلاثة صبية ، قام الجيش المسؤول عن المشروع ، بإجلاءه عن منزله، وتعيش اسرته الآن فى كوخ مؤقت.

قال إبراهيم السيد” لقد سألناهم: أين يمكننا الذهاب، هذا بيتنا، على الأقل اعطونا تعويضا، ولكنهم أجابوا أن الجيش لا يعوض أحدا، قلنا لهم إننا  سنعيش فى الشارع، لكنهم أجابوا بأنها ليست مشكلتهم”

وعند سؤال أحد المتحدثين باسم الجيش ، أجاب بأنه سوف ينظر فى الموضوع قبل إصدار أى تعليق، كما أخبر الجنود اهالى القرى  اثناء إخلائهم بأن ليس لهم الحق فى العيش على هذة الارض لأنها   ملك الجيش، وتم القبض على بعض من  جادلوهم ومن بينهم شقيق إبراهيم .

لكن أهل القرى يقولون أنها المرة الأولى التى يخبرهم فيها أحد أن عليهم المغادرة منذ استقرارهم فى المنطقة قبل 30 عاما، بعد معاهدة السلام التى نصت على إرجاع إسرائيل لشبة جزيرة سيناء لمصر.

تسائل إبراهيم “إذا كنا غزاة للارض لماذا تركونا طوال الثلاثون سنة الماضية، لماذا لم يطالبوا بحقهم فى الأرض من قبل؟.

أصبح القرويون الآن فى ظرف يحتم عليهم التشرد إذا صمتوا، أو أن يوصفوا بأنهم غير وطنيين إذا تحدثوا ضد المشروع ومؤسسة الجيش المتشابكة بالهوية الوطنية المصرية.

انتقد تقرير محامية القرويين، شيرين الحداد،  الطريقة التى تمت معاملتهم بها ، ولكنها تجنبت لوم الجيش، قائلة” أن الجيش هو من يتخذ إجراءات ضد هؤلاء الناس، ولكنها ليست غلطة الجيش ، إنها مشكلة مسؤولي قناة السويس الذين أعطوا خرائط للجيش تشير لخلو المنطقة”

يعتبر الإخلاء واحدا من العديد من التطورات التى تشير إلى أن المجرى لم يتم التخطيط لة كما جب.

تقول الحكومة أن  المشروع سيضاعف  إيرادات القناة ثلاثة مرات، مما جعل كل الصحف المحلية تدعوه  بـ “مشروع القرن ” وتقارنه  بهجوم مصر المفاجىء على إسرائيل فى 1973، أحد  أكثر اللحظات فخرا فى تاريخ مصر المعاصر.

ويرى محللو الشحن الدولى  أنه  ليس من الواضح بعد إذا ما كانت القناة سيكون لها التأثير المالى الذى يرغبة صانعيها. ويقول ” نيل دايفيدسون”، أحد كبار المحللين  فى شركة” درورى”، للاستشارات والأبحاث البحرية:  إن إستخدام  القناة معتمد فى المقام الأول على عوامل الإقتصاد الكلى للتجارة العالمية  “أى ما وراء مصر”، وسيبقى أن نرى السعر الذى ستفرضة مصر على السفن لاستخدام المجرى، ومدى كفاءة تعامله مع السفن اثناء مرورها به، وهما عاميين سيحددان  مدى شعبية القناة الجديدة.

وحذر خبراء الرى من أن حفر المجرى الجديد يتم على مقربة شديدة من القناة الرئيسية، وأن الموقع الجديد  بدأ الإمتلاء بمياه جوفية، وهذة المياه يجب تجفيفها بتكلفة إضافية تصل لأكثر من مليون دولار يوميا ، حسب “هيثم ممدوح” رئيس الرى و الهندسة والهيدروليكية بجامعة الأسكندرية.

كما أكد ممدوح على التأثير الإقتصادى الايجابى للمشروع، بالأخص العمل الذى وفرة لـ 50 شركة بناء مصرية ، قائلا: يقلل من نسبة البطالة، بالإضافة إلى أن المال الذى تحققة  استثمار القناة يدور الآن فى الاقتصاد المصرى.

لكنه حذر من أن المشروع بأكمله  قد تم استعجاله ، ومن المحتمل أن تكون له اثار جانبية غير متوقعة، و يقول ممدوح: طبقا  للمواصفات العالمية للهندسة ،  كان يجب عمل دراسة هندسية و دراسة إقتصادية ودراسة بيئية، ويجب أن تستغرق هذه الدراسات سنة كاملة، لكن تم الإعلان عن المشروع من دون كل ذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق