سياسة

المثليون في مصر .. قمع سريع وتقبّل بطيء..الجارديان

EGAY1

في الستة شهور الأخيرة، شنت قوات الأمن المصرية  9 غارات لاعتقال ومحاكمة المثليين، 7 منها في بيوت عادية، وليس في أماكن تجمعات أو حفلات.

باتريك كينجسلي – عن Guardian

ترجمة – ملكة بدر

في الفترة ما بين أكتوبر 2013 وحتى الآن، شنت قوات الأمن على المثليين 9 غارات للقبض عليهم ومحاكمتهم، وهو عدد كبير حسبما وثقه النشطاء وأخبروه لـ”جارديان” . معظم الغارات، سبعة منها على الأقل، تمت في بيوت الناس، ولم تكن على أماكن تجمعات أو حفلات ضمت مثليين، مما يثير المخاوف بشأن شن حملة قمع على المجتمع المثلي بأكمله.

كانت آخر غارة قد اعتقل فيها أربعة أشخاص من شقتهم شرق القاهرة بعد ساعات من توقيع عقد شقتهم، حسبما قال النشطاء، وخلال أسبوع واحد، حكم على الأربعة بالسجن حتى 8 سنوات، وهي أحكام إدانة غير عادية في مدتها وسرعة تطبيقها.

وتثير مثل هذه الغارات مخاوف بشأن تصعيد القمع ضد مجتمع المثليين السري، أو كما يقول أحد النشطاء الذي عرّف نفسه باسمه الأول فقط، محمد، “لقد صدمتنا غارات القبض على الناس تلك، وجعلتنا نخاف، يمكن أن أكون مع أصدقائي في منزلي وفجأة يلقى القبض علينا في أي لحظة”.

وبالرغم من أن المثلية في مصر غير مجرّمة قانونًا، إلا أن أي مواطن يثار حوله الشكوك في كونه مثليًا كان مستهدفًا بالاعتقال في أي وقت، وعادة ما يتم توجيه اتهامات لهم بالفجور والإخلال بالآداب العامة. ويقول النشطاء إن معدل القاء القبض على المثليين يحدث بشكل أسرع من أي وقت مضى منذ عام 2004. ولا أحد يعلم مدى منهجية مثل هذه الغارات، أو حتى لماذا تحدث. البعض يرى أن هذه الغارات مجرد مثال آخر على العنف والعداء الموجه لكل أنواع المعارضين في الشهور الأخيرة، وفي الوقت نفسه، ثبت أن معظم هذه الغارات جاءت بناء على شكاوى من الجيران، بدلا من أن تكون خطوة أحادية الجانب من الدولة نفسها.

وبغض النظر عن كيفية بدء الغارات وسببها، فإنه من غير المعتاد أن تبدو الدولة مستعدة دائمًا لمحاكمة أفراد كهؤلاء خاصة وأن هناك الكثير من الأمور أمام السلطات في مصر لتتعامل معها.

تقول داليا الفرغل، الناشطة الحقوقية “لدينا الكثير من الأشياء الجنونية التي تحدث في البلاد، وبدلا من القبض على الإرهابيين، يقومون بالقبض على هؤلاء الناس”.

ويتساءل الكثيرون عما إذا كانت الحكومة تريد أن تؤكد للكثير من المثليين في المجتمع المصري أنه بالرغم من الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، فإنها مازالت محافظة تمامًا كالرجل الذي أطاحت به، فقد أعلن مدير أمن الأسكندرية قبل اعتقالات أبريل للمثليين الأربعة، أن وزارة الداخلية ستخصص وحدة من قواتها للقبض على الملحدين.

يقول محمود، الناشط الجندري، إن مثل هذه الأنواع من القضايا “تبين كيف تحاول قوات الأمن لعب دور حراس الأخلاق في المجتمع، وأنهم يحاولون القول إنه بالرغم من رحيل الإسلاميين، فإننا مازلنا نراقب سلوككم الذي، طبقًا لرأيهم، يخل بالمجتمع”.

والتفسير الآخر لغارات القبض على المثليين هو أنها تساعد على إلهاء الرأي العام عن فشل الحكومة، تمامًا كما ساهمت العاصفة الإعلامية التي أثيرت حول إلقاء القبض على 52 رجلا في الملهى الليلي “كوين” عام 2001 في إلهاء الناس عما يفعله نظام حسني مبارك في ذلك الوقت. لكن هذه الاستراتيجية في نظر الكثيرين ربما لا تكون ناجحة الآن، بسبب الصخب الذي تثيره السياسة المصرية.

ويرى محمود أيضًا أن رد فعل المجتمع المثلي وقتها في 2001 يختلف عن رد فعلهم الآن، حسبما يقول محمود، “ففي 2001، شعر الكثيرون بالذعر الشديد، وظلوا في منازلهم ورفضوا التحدث إلى أي شخص، كلهم كانوا خائفين من بعضهم البعض لأنهم كانوا يعرفون أن أي شخص يمكن أن يقوم بتسليمهم إلى السلطات، لكن الآن الوضع مختلف، نعم هناك قلق وخوف، لكنه ليس بنفس القوة والتأثير”.

ربما يعود ذلك إلى انتشار شبكات دعم هذا المجتمع، إذ أصبحت أكبر مما كانت عليه منذ 13 عامًا مضت، خاصة منذ اندلاع ثورة 2011، وبالرغم من ذلك، يجاهد أفراد هذا المجتمع في البقاء غير مرئيين في السر خوفًا من حملة قمع أشد ضدهم.

أما فكرة المثلية الجنسية نفسها فقد خرجت بشكل أكبر نسبيًا إلى النور، ففي يناير هذا العام، وافقت الرقابة أخيرًا على عرض فيلم “أسرار عائلية” الذي يقال إنه أول فيلم مصري يتحدث صراحة عن المثلية ويكون بطله مثلي الجنسية، بغض النظر عن هجوم الكثيرين عليه لأنه كان يعالج فكرة المثلية الجنسية باعتبارها مرضًا يمكن الشفاء منه.

ولكن التعامل مع القضايا المثلية لم يجعل المجتمع أقل تخوفًا منها، وعادة ما يتم إرسال هؤلاء الذين يعلنون لعائلاتهم ميولهم الجنسية المثلية إلى الأطباء النفسيين “لمعالجتهم”. وقد أوضح أحد الذين التقت بهم “جارديان” أنه رأى حوالي 16 حالة من هؤلاء.

يقول محمد إن الكثيرين في عمله يعرفون أنه مثلي ولا يشعر بالتهديد من ذلك أو الخطر، لكن بعض زميلاته من النساء لا يفضلن التواجد معه وحده في المكان، موضحًا “الأمر مضحك، لأنه في عقولهم يعتقدون أن المثلي شخص منحرف يريد أن يمارس الجنس مع أي شيء أو شخص، لكن ربما يتغير رأيهم بعد مد جسور الثقة بيني وبينهم”.

ازدادت محاكمة المثليين في مصر في الأشهر الأخيرة- الصورة من http://www.queerty.com/

ومثل العديد من البلدان، فوبيا المثليين لها جذور دينية وثقافية، الأولى لأن المجتمع المصري المسلم والقبطي يفتقر إلى وجود الأصوات الليبرالية الهامة لمواجهة التفاسير المعادية للمثليين في كلتا الديانتين، وبالنسبة للثانية، فالمجتمع الذكوري المصري يشعر بالتهديد من هؤلاء الذين يمثلون تحديًا لأدوار الجنسين التقليدية.

يقول آدم، مصمم الجرافيك الذي هاجمه أشقائه ووالدته بعد أن أعرب عن مثليته منذ 6 سنوات، “نحن نعيش في مجتمع ذكوري للغاية، عليك أن تسير على خطوط بعينها، تذاكر، تتخرج، تتزوج وتنجب الأطفال، ولو كسرت أي خط، يتعامل معك الجميع باعتبار أن هناك شيء خطأ بك”.

وفي هذا السياق، تقول النساء المثليات في مصر إنهن أقل وضوحًا من الرجال المثليين، ولم تتعرض المثليات لحملات قمع، ربما لأن المجتمع مازال لم يتعلم بعد أفكار المثلية الجنسية النسائية، أو على حد قول بام، عالمة البيئة المثلية، “لم يكن المجتمع يعرف مامعنى مثليات منذ 10 سنوات، ولا حتى أنا كنت أعرف، لم يظهر الأمر على التلفزيون أبدًا، لكنه اليوم جزءًا من الحوار، حتى أصبح جزءًا من معاكسات الشارع!”

وبالنظر إلى هذه البيئة، يشكك بعض المثليين المصريين في فائدة استعارة الأفكار الغربية بشأن النوع والجنسانية نفسها كسياق محدد في مصر. بينما حذر الآخرون من مساواة الهوية الجنسية المحددة بممارسة الجنس مع نفس النوع، حيث يقول محمد إنه في الأحياء الأقل ماديًا، من الشائع أن نجد شبابًا غير متزوجين يمارسون الجنس مع رجال آخرين لكنهم لا يعتبروا مثليين ولا حتى يعرفون المصطلح، يتعاملون مع الأمر كأنه مؤقت، ويعتقدون أن الفعل الصائب لأي منهم هو أن يتزوج”.

وبعيدًا عن المسميات تظل الإشكالية الرئيسية هي القبول، وها هنا، يحدث التقدم ببطء خاصة في مجتمع محافظ مثل المجتمع المصري، لكن البعض يرى أملا في الجيل الأكثر شبابًا، لأن هناك “استعدادًا أكبر لمناقشة الأمر، وربما قبولا وانفتاحًا أكثر على التنوع”.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق